الحارس لم ينتخب

-قال مارتن لوثر كينغ : المصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار

-هل أدليت بصوتك في انتخابات الرابع من  شتنبر ؟

بكثير من المرارة و الحسرة أجاب (ج…) : كنت سأدلي بصوتي بكل أمانة ،لو اعترفت بي الدولة كمواطن له حقوق  كما عليه واجبات !

هكذا رد حارس أمن خاص يشتغل باحدى الشركات ،إجابة تستدعي أكثر من وقفة تأمل .

(ج…) ذو الخمسين عاما و الأب لأربعة أطفال أخبرني أن راتبه زهيد جدا لا يكفي حتى لتغطية مصاريف الكراء و فواتير الماء و الكهرباء بمدينة بحجم طنجة ،كما قال أنه يشتغل 12 ساعة على التوالي دون تعويض إضافي و لا يتمتع بالحق في التغطية الصحية و الضمان الاجتماعي ،كما لايذكر أنه أحس يوما في حياته بأي احترام لكرامته كمواطن بالادارات العمومية أو المستشفيات …كان يتحدث باسترسال و تدفق.

كلامه تحس بين ثناياه بحزن عميق و شعور بالدونية أو “الحكرة” ،من ضمن ما أثار انتباهي في حديثه قوله لماذا سأنتخب و الدولة لا ترعى حقوق الفقراء مثلي ؟

هذا الرجل الذي يمكن أن نسميه “مواطن” رغم عدم موافقته على التوصيف ،لاينتمي الى أية منظمة أو هيئة سياسية تدعو الى مقاطعة الانتخابات لدواعي خاصة بها في إطار التدافع السياسي و البحث عن شروط معينة قبل دخول غمار المنافسة الانتخابية، لكنه ينتمي الى هذه الأرض هنا ولد، كل ما يطمح إليه عيش كريم و ولوج سلس الى مختلف الخدمات الاجتماعية و الصحية و الادارية ..كيف لنا أن نلوم هذا “المواطن” البسيط على قراره هذا بعدم التصويت في الانتخابات وهو  لم يحس يوما بأن هناك فعلا من يلتفت الى احتياجاته و  يسهر على توفير الخدمات الأساسية له و لأمثاله .

من يتحمل المسؤولية الكاملة في جعل “الحارس” يفقد الأمل و الثقة بالعملية الانتخابية ؟

قال(ج…) كم من انتخابات شهدها المغرب فهل تغير شيء؟ نفس الوجوه هي من تصل الى مراكز القرار و لا ينتفع من وصولها هذا أمثالي .. لن أنتخب لن أترشح لن أشارك في أي شيء من هذا ..كل همي الان توفير لقمة العيش لأبنائي بعرق جبيني مع التفكير المستمر في سبل الانعتاق من سجن اسمه الوطن !

(ج…) ليس أميا و لا ساذجا و لا جاهلا بل يتمتع بدرجة كبيرة من الوعي، يتحدث بصدق و الدمع يرقص بين جفونه، و أصعب موقف أن ترى رجلا في عمر والدك يبكي من شدة احساسه بالظلم و الحكرة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.