الجمعية المغربية لحقوق الانسان تصدر بيانا كرونولوجيا حول احداث جرادة

أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان بجرادة بيانا مفصلا، يسرد فيه حيثيات الاحداث التي تعرفها المدينة منذ اسبوعين، كان من أهمها وفاة شهيدي لقمة العيش مغمروين بالمياه تحت الارض وهم في رحلة البحث عن الفحم الحجري.
وذكر البيان أن قبل استشهاد الشابين عرفت المدينة احتجاجات واسعة على غلاء فواتير الماء والكهرباء، واعتقال ثلاثة شبان على اثر ذلك.

وتحدث البيان عن حيثيات استشهاد الشابين والتأخر الكبير الذي حصل في عملية انقاذهما، بعد ان ظلا لازيد من 30 ساعة محتجزين داخل النفق، كما أن عملية استخراج الجثتين كانت بسواعد رفاق الضحيتين عمال ابار الفحم.

فيما يأتي نص البيان كاملا:

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان فرع جرادة.وصف كرونولوجي للاحداث
___________________
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان …………………. جرادة في 25ـ12 ـ 2017
فرع جرادة
بيــــــــان للرأي العام
تعيش مدينة جرادة للأسبوع الثاني على التوالي، احتقانا لم يسبق له مثيل ، بدأ باحتجاجات المواطنين على غلاء فواتير الماء والكهرباء ،خاصة في حي المسيرة ، وقوبلت باعتقال ثلاثة شبان ، وتوصل البعض باستدعاءات من أجل الاستماع إليهم ،ونظمت مساء يوم الخميس 21 ـ 12ـ 2017 مسيرة توجهت نحو العمالة ، توجت بوقفة احتجاجية ، أمام المنطقة الأمنية بجرادة ، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين امتدت إلى الساعة التاسعة ليلا رغم تهاطل الأمطار وقساوة البرد ،وتمت إحاطة الوقفة بإنزال أمني مكثف ، وأطلق سراح المعتقلين صباح يوم الجمعة .
أججت هذه الاحتجاجات ،وفاة عاملين بأحد آبار الفحم الذي غمرته المياه الجوفية ،وذلك صباح يوم الجمعة 22ـ12ـ2017،وعرفت عملية انتشال جثماني العاملين صعوبات عدة ، وسط انتظار وترقب واستنكار الجماهير الغفيرة التي حجت إلى مكان الحادث ،أهمها انعدام الوسائل الناجعة والخبرة الكافية للقيام بعملية الانتشال ،وضعف مساهمة السلطات ،والجهات المختصة . ولم تبدأ عملية ضخ المياه التي تغمر النفق إلا في ساعة متأخرة من يوم الجمعة ،وتمت عملية الانتشال على الساعة الرابعة من اليوم الموالي أي يوم السبت 23 ـ 12 ـ2017 بسواعد عمال آبار الفحم ،وتوجت هذه العملية بمسيرة عفوية شارك فيها آلاف المواطنين من جميع الشرائح ،انتهت بوقفة أمام عمالة جرادة تخللتها كلمات منددة بتهميش المدينة ، وتفقير الساكنة ،والإجهاز على حقها في التنمية والعيش الكريم ، واستفحال التلوث ،وغلاء فواتير الماء والكهرباء وبعدم إنجاز بدائل عن الفحم ، رغم توقف مفاحم جرادة رسميا مند 1998 .
عمقت وفاة العاملين الشعور بالتهميش والحكرة لدى الساكنة وحركت وجدانها ، خاصة عقب انتشار خبر مفاده أن هناك نية مبيتة لدفن العاملين المنجميين ليلة السبت خفية ، وحرمان الجماهير من تنظيم جنازة تليق بهما وبسمعة المدينة ، وهرعت الساكنة شبابا وشيبا، ونساء ورجالا، وأطفالا ، في جنح الظلام ، إلى ساحة قرب مستودع الأموات وعلى مقربة من المقبرة ،حيت تحول المكان إلى ميدان للتجمعات والحلقيات الجماهيرية لتدارس مشاكل المدينة ، ومناقشة الملف المطلبي الذي اعتبر كحد أدنى للمطالب ، مع التأكيد والإلحاح على سلمية الاحتجاجات ، وعدم السماح لأية جهة بالركوب على نضالاتها ، وليلة الأحد تم في عين المكان إقامة خيمة للمبيت والمناقشة ، وطوقت حشود الجماهير المتواجدة في المكان صباح يوم الإثنين بإنزال أمني مكثف انسحب فبيل دفن العاملين .
وشنت ساكنة جرادة إضرابا عاما دعا إليه الحراك يوم الإثنين 25ـ12 ـ2017 ، شل نشاط المدينة بالكامل .
وتميزت هذه الأشكال النضالية عن سابقاتها في جرادة بالمسيرات السلمية العارمة التي شارك فيها آلاف المحتجين : وهي مسيرات أيام السبت والأحد والإثنين ، والتي ختمت كلها بوقفات أمام العمالة والمجلس البلدي ،وألقى فيها الكلمات بعض المسنين من قدماء الطبقة العاملة ، وكدا النساء من الأرامل وغيرهن ، وحتى الأطفال ، ورفعت فيها مطالب اقتصادية واجتماعية معقولة .ولم يسجل فيها أي انفلات ، أواعتداء على الممتلكات أو الأشخاص .
وفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجرادة وهو يتابع هذه الاحتجاجات السلمية عن كثب ، وتطورات الوضع بالمدينة ، يعلن مايلي :
1ـ تأكيده على أن الاحتجاجات سلمية : الهدف منها هو فتح حوار جاد ومسؤول ، حول مطالب الساكنة الملحة .
2 ـ دعوته السلطات إلى عدم تغليب الهاجس الأمني في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية .
3ـ تأكيده على أن ما تعيشه المدينة حاليا ،هونتاج تراكم المشاكل التي ظلت تكبر ككرة الثلج مند إغلاق مفاحم جرادة رسميا سنة 1998، دون إنجاز بدائل اقتصادية ناجعة كفيلة بامتصاص البطالة التي تعاني منها المدينة ،وخلق تنمية حقيقية توفر مستوى معيشي مناسب للساكنة .
4 ـ تنديده بالثلوث الذي تعرفه المدينة ،وعدم تنوير الساكنة حوله ، وعدم تحصين الموارد الطبيعية المتاحة كالرصيد الغابوي الذي تأثر بالتلوث والجفاف وقطع الأشجار بشكل مكثف .
5 ـ يعلن أن ساكنة جرادة تتميز بضعف قدرتها الشرائية ، وبحساسيتها لغلاء الأسعار ، وبتزايد عدد أرامل الطبقة العاملة سابقا، والأيتام ،بالإضافة إلى أعداد المصابين بالداء المهني السيليكوز ، وتدني معاشاتهم ، علما بأن جزءا منهم لم يحصل بعد على التقاعد ، ويدعو إلى إيجاد حلول لغلاء فواتير الماء والكهرباء ، التي كانت الشرارة الأولى لاندلاع الاحتجاجات السلمية .
6 ـ يعلن أن استفحال البطالة بالمدينة يستدعي بحث فرص الشغل المتاحة ، وخلق فرص جديدة وإعطاء الأولوية لأبناء المدينة .

المكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بجرادة :

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.