الجزائر : أنباء عن صفقة لتولي عبد المالك سلال رئاسة الجزائر خلفا لبوتفليقة

ذكرت وكالة قدس برس انترناشيونال الأنباء استنادا إلى مصادر جزائرية مطلعة أن هناك تحركات من أجل إتمام صفقة لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، المريض في باريس منذ نحو شهر ونصف الشهر في رحلة علاج، بحيث يتولى رئيس الحكومة الحالية عبد المالك سلال منصب رئاسة الدولة.
و أضافت الوكالة من نفس المصادر أن الحركة الدبلوماسية التي تشهدها أروقة الخارجية الجزائرية في الآونة الأخيرة، سواء لجهة المساهمة في تفعيل الحوار بين الأطراف المتنازعة في مالي، ومحاولة البحث عن حل للأزمة المالية وفق الرؤية الجزائرية، أو لجهة دعم العلاقات الأمنية تحديدا مع ليبيا وتونس، وتجديد الشروط التاريخية المعروفة للجزائر لإعادة فتح الحدود مع المغرب، هي “جزء من سياسة جزائرية معهودة جوهرها إشغال الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بقضايا علاقات الجزائر الخارجية من أجل إفساح المجال أمام تغيير سياسي يجري الإعداد له داخليا خلفا لعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي بدأ في الأفول”.
وأكد الخبير الأمني الجزائري كريم مولاي في تصريحات خاصة لـ “قدس برس”، أن لديه معلومات وصفها بـ”الموثوقة والمؤكدة”، تفيد بأن كافة الإجراءات الترتيبية السياسية منها والأمنية قد تم اتخاذها، وقد بلغت مراحل متقدمة لتهيئة مناخ الإعلان النهائي عن الخليفة المرشح من الجهات الأمنية والعسكرية تحديدا.
وقال مولاي “لقد اتضحت معالم شخصية الرئيس الجزائري القادم، ويتعلق الأمر بالرئيس الحالي للحكومة عبد المالك سلال، وهو واحد من رجال جناح الرئاسة وصاحب ثقة أيضا لدى الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن التكنوقراط تدرج في سلم المسؤوليات بدءا من الإدارة المحلية كوالي ولاية وصولا إلى وزير للداخلية ثم رئيسا للوزراء، وكان مديرا للحملة الإنتخابية للرئيس بوتفليقة في إنتخابات 2004 و2009”.

وأضاف الخبير الأمني الجزائري “لقد بدأت معالم هذا السيناريو واضحة أمام الجميع ليس فقط في الزيارات الميدانية التي بدأها سلال وما يمكن تسميته بالحملة الانتخابية المبكرة التي تفوح من هذه الزيارات لجهة تلبية مطالب الناس، وإغداق المال على المواطنين، وإنما أيضا لجهة التمهيد له إقليميا ودوليا، فقد استقبل سلال قيادات سياسية مغاربية من تونس وليبيا على رأسها رئيس الحكومة الليبية علي زيدان وأيضا رئيس الحكومة التونسية علي العريض قبل أن يستقبل رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، الذي تمت استضافته في الإقامة السابقة لسلال نفسه، وفتحت أمامه أبواب المؤسسات الإعلامية كاملة من دون خطوط حمراء”.
وحسب المتحدث، فإن القسمة السياسية المرتقبة في جزائر 2014، هي أن تكون الرئاسة لجناح المؤسسة العسكرية الأقوى في المنطقة لإتمام مشروع الجهات الراعية لترويض حكومات ما بعد الربيع العربي، بينما تكون الحكومة للتيار الإسلامي المعتدل وسيكون رئيس حركة مجتمع السلم الجديد الدكتور عبد الرزاق مقري رئيسا محتملا لأول حكومة توافقية تؤسس لمرحلة انتقالية في الجزائر، على حد قوله.
وحذر مولاي من أن “هذا السيناريو، وإن كان يقي الجزائر من تكرار النموذجين الليبي والسوري، إلا أنه يمثل جسرا لمرحلة أخطر ليس على المستوى السياسي وحده بل وعلى مستقبل وحدة البلاد”.
وقال “نحن نعرف جميعا أن تيار الإسلام السياسي الذي عبرت عنه حركة مجتمع السلم “حمس” أو حركة النهضة أو حركة الإصلاح المتولدة عنها أو العدالة والبناء الجديدة، كلها من الأحزاب التي تآكلت مع الوقت وذهب بريقها ولم تفلح في جني مكاسب سياسية ذات مردود إيجابي في آخر انتخابات تشريعية، وبالتالي سيتم استضعافها ومعارضتها بقوة، ليس من طرف التيارات اللبرالية والمحسوبة على ما يسمى بـ”العلمانية”، وإنما من طرف القبائل، الذين مازال حلم الحكم الذاتي يستهويهم، وهذا هو الخطر المقبل الذي يتهدد الجزائر ما بعد المرحلة الانتقالية”، وفق تعبيره

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.