الجزء الثاني من التقرير التفصيلي لمحاضرة جلول أمام المحكمة

حينما نتحدث عن هذا الوضع (يقصد الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تحدث عنها في الجزء الاول من هذا التقرير) يجب ان نحس بما يحسه اهل الريف، الاحساس ليس فقط مجرد شفقة، كأن يظهر في التلفاز من يتحدث عن هؤلاء ثم يعود الى حياته الطبيعية، ليس هذات هو الاحساس. الذي يشعر حقيقة بهذا الاحساس يجب ان يعانق هؤلاء. كيف اكل طعامي بهناء مع اسرتي وابناء وطني يعانون ،أهذه هي أحب لغيرك ما تحبه لنفسك؟

نحن لا نطلب صدقات، نحن نطالب بالحقوق التي نص عليها الدستور وكافة المواثيق الدولية لحقوق الانسان، ان الامر لايتعلق بخسارة شيء مادي انما بخسارة الانسان، ان الانسان اكثر قيمة من المادة، الانسان هو من صنع التلفزة وليست التلفزة التي تصنع الانسان. فكل انسان حينما يولد يكون له نبض الحياة، عندما نحرمه من التنمية فاننا نغذي فيه نزوة الموت، فيتحول من كائن يساهم في بناء وتنمية بلاده الى انسان مدمر ضد نفسه وضد الاخر. هؤلاء المعتقلون الذين يوجدون هنا في عكاشة وفي باقي السجون من اجل حق الريف في التنمية كحق عادل ومشروع وكحق من حقوق الانسان وليس فقط كحق لهم نظرا لما يساهم به الريفيون في الاقتصاد الوطني.

قاطع القاضي الاستاذ جلول، باحترام، مذكرا اياه انه مضى حوالي ساعتين على استرساله في الحديث طالبا منه الاجابة على سؤال مباشر، حول علاقته بالمدعو فريد اولاد الحسن، كان جواب الاستاذ جلول، بتذكير السيد القاضي على اهمية السياق الذي تحدث اليه سابقا. كما انتصب بعض المحامين للمطالبة من المحكمة ترك الاستاذ جلول يكمل مداخلته، هذا الاخير خاطب رئيس الجلسة بان يتسع صدره للانصات اليه، قائلا له بانه من شان اية مسالة ان تكون مهمة وتتوقف عليها مصير وحرية 50 معتقلا. بعد ذلك وبطلب منه، نظرا لعياءه ،وافق رئيس الجلسة على رفع الجلسة للاستراحة .

مباشرة بعد الاستراحة ،في بداية الجلسة الثانية ،تقدم الاستاذ انور البلوقي، عضو هيئة الدفاع بملتمس للمحكمة، لاعادة الاستماع لنص محضر الاستماع الجلسة، تفعيلا للمادة 305 من المسطرة الجنائية، لانه كما قال ربما الكثير من الجمل لها معاني وحمالة اوجه، خاصة وان الاستاذ جلول كان يتحدث بعمق ويحاول ان يوضح رؤيته وفلسفته ..هذا الطلب الذي رفضته النيابة العامة، بحجة ان الاستاذ جلول كان يتحدث بطلاقة وبهدوء سهل المهمة على كاتب الضبط الذي دون كل اقواله بدون اي اشكال، الشيء الذي رد عليه الاستاذ انور، بان طلبه لا يشكك بتاتا في كفاءة الكتابة وخبرتها وطلبه ليس فيه نزوع في هذا المنحي مشيرا الى ان النيابة العامة بملاحظتها تلك تحاول ان تزرع الخصام وتشوش على علاقة الاحترام المتبادلة بين هيئة الدفاع وكتابة ضبط المحكمة، في الاخير قرر الرئيس ارجاء البث في الملتمس وضمه اثناء مناقشة الموضوع.

بعد ذلك ذكر رئيس الجلسة الاستاذ محمد جلول بما جاء في المحضر من معرفته بفريد ولد الحسن وبانه كان جاره وابن بلدته بني بوعياش ويعرفه منذ الصغر ،وانه كان في استقباله لحظة خروجه من سجن بتيفلت وانه مده بمبلغ 50 الف درهم .

جواب الاستاذ جلول

السيد الرئيس قبل الجواب على هذا السؤال اود ان اشير الى مسالة مهمة ويتعلق الامر بالمستندات التي على اساسها تم بناء صك الاتهام ،قلت لسيادتكم انه تم تغيير محضر الضابطة القضائية، وحين اقول ذلك فانا لا اكذب، لما اضطر الى ان اصرح امام الضابطة القضائية بشيء واصرح أمامكم بشئ اخر، وكما اشرت لكم لم اتعرض للاكراه على التصريح بشيء انفيه امامكم حاليا، انا اطعن بالزور في محاضر الضابطة القضائية وقاضي التحقيق لم يأخذ بتصريحاتي ونفيي للتهم المنسوبة الي اثناء الاستنطاق.

وقبل الاستنطاق ،حين تم اعتقالي يوم 26 ماي 2017 او بالاحرى اختطافي، لانني كنت متواجدا في مطعم لاحد افراد عائلتي بجانب صاحب المطعم وابنائي وشخص زبون كان قاصدا المطعم،5.30 زوالا .اتفاجا بسيارة الامن تقتحم المطعم ويلقى على القبض،تعرض صاحب المطعم والذي لا علم له بالموضوع للركل والرفس ،ابني ايضا تعرض للضرب وابنتي التي قالت لي مؤخرا انها لازالت تشتكي من الم في الظهر منذ ذلك اليوم حيث تعرضت للاصابة اثناء اقتحام المطعم .صراحة تفاجئت للطريقة التي تم بها اعتقالي رايت الضرب والرفس،لا ندري هل نحن عصابة لسنا من هذه البلاد، لقد عوملنا كما يعامل الفلسطينيون من طرف قوات الاحتلال، لم يقدم لي استدعاء للحضور امام الشرطة، خاصة انني كنت اتنقل بحرية امام الحواجز الامنية، ولم يخبرني احد انني كنت موضوع بحث في مذكرة اعتقال.

احد الاشخاص ابن خالتي حوكم ب 7 اشهر سجنا ظلما بالحسيمة، وهو بالمناسبة يتواجد معنا هنا في هذه القاعة، بالاضافة الى ماتعرض له من معاملة قاسية بسجن عين عيشة فطيلة مدة الاعتقال كان ينام على الارض كان يتعرض لمعاملة مهينة وقاسية وفي الاخير بعد اقتراب موعد اطلاق سراحه كما قال لي “بدلوا معايا المعاملة ” انا لا احكي لكم هذه الامور لانني حاقد على احد، بل اقول لكم الحقيقة بكل صدق.

لم يخبرنا احد اثناء اعتقالنا عن السبب كاننا كنا فارين من العدالة، حينما وصلت الى مقر الشرطة بالحسيمة وجدت الكثير من المواطنين وهم جالسون في “الكولوار”وعليهم اثار الضرب. وبعد ان دخلت الى احد المكاتب سالت ما هو سبب الاعتقال قالوا لي انه ليس هناك اي سبب وليست هناك اية مذكرة اعتقال قال لي احدهم انت هنا لنجري معك تحقيق روتيني واقسم لي انني لم افعل شيئا.

علاقة بحادثة المسجد، لنفترض جدلا انها وقعت كما تدعي الضابطة القضائية التهمة المنسوبة الى الزميل ناصر الزفزافي وهي جنحة، فما الداعي لكل هذا التدخل؟ انا اقول كما لوكان هناك ارادة لاثارة الفتنة، هذه قناعتي، جنحة تحتاج لكل هذا التدخل ؟ كان من المفروض على السلطات ان تؤجل امر الاعتقال لاحقا حتى لا تتاجج الاوضاع لماذا لم تختار الشرطة وقتا اخر لاعتقال ناصر او استدعاءه؟

انا ليست لي علاقة بحادثة المسجد فلماذا اعتقلت بعدهذه الحادثة،انا اعتقلت حسب الضابطة القضائية لاجراء تحقيق روتيني، واذا بي اجر الى مقر الفرقة الوطنية ليس هناك اي ابلاغ او اعلام لذوي الحقوق ولا للمحامي، بالنسبة للتهم الموجهة الي في الاول كانت جنح، ثم تحولت الى جنايات، كيف تحول الامر من ذاك الى ذاك؟

اثناء توصلي بقرار الاحالة كنت اود ان اطعن فيه لكن لم اجد الوسيلة للقيام بذلك ولم نتوصل بهذا القرار الا بعد ان طالبنا ذلك من المحامين الذين امدونا بهذه القرارات، كان من المفترض ان ترسل لنا هذه القرارات من دون طلب ذلك .

عرضت على قاضي التحقيق لمدة ساعة فقط ولمرة واحدة ولم تتح لي الفرصة للدفاع عن نفسي امامه وتفنيد التهم المنسوبة الي (يقاطعه القاضي لمرة واحدة فقط؟) اجاب جلول نعم في المرة الثانية لم يسمح لي بالكلام.

بعد الاستنطاق التفصيلي امام الفرقة الوطنية تم نقلنا الى الحسيمة وتمت تلاوة علي عدة تهم، لم اعلم انه تم تحويل صك الاتهام من جنح الى جنايات الا عندما اطلعت عليه من طرف السادة المحامين، لأكتشف ان المحضر تم تغييير مضمونه، حيث تم الاعتماد على أدلة الضابطة القضائية حصرا، وهذه انتقائية في اختيار الادلة، وقد عرضت سابقا ما يفند هذه الادلة، انه سوء تاويل خاطئ وانتقائية حيث المقصود ليس وفق ما قصدته انا لكن ما رادته الضابطة القضائية.

سيدي الرئيس ،ان هذا ما حدث حتى للديانات السماوية ،التأويل الخاطئ،فهذه الديانات كلها بريئة ،لكنه التدخل البشري في تاويل النصوص هو من شوه اهدافها ،فكل الرسل جاؤا للاصلاح ،ولم يكونوا يريدون شيئا ،فكيف يتهم الدين بانه افيون الشعوب ،هذا ما افضى الى مجموعة من التيارات الدينية المتشددة ،هم من جعلوا من الدين دين التشدد.هذا ما يقع عندما يتم تاويل خطابات وفق رغبة شخص اخر….

جوابا على سؤالكم علاقتي بفريد اولاد لحسن نعم كان حاضرا في الاستقبال ،الى جانب الكثيرين ،لكنه لم يمدني بملغ 50الف درهم ،التهم الكبيرة الموجهة الي تم بناءها على اشياء لم اصرح بها ،وهذا ما كنت احاول ان اشرحه لكم حول التاويل الخاطئ وتغيير مضامين المحاضر لبناء صك الاتهام المرغوب فيه من الضابطة القضائية .

سيدي الرئيس ،الحراك ليست له قيادة، ليس هناك احد يقود احد، الريفيون اجتمعوا حول مطالب، يمكن الحديث عن نشطاء الحراك وليست قيادة، هناك نشطاء لديهم مصداقية، وهذه المصداقية ليس لانهم يعيدون احدا بشئ مادي، الريفيون اذكياء، لايثقون في اي احد، الا اذا كان صادقا. الريفيون اذكياء اكثر مما تتصور سيدي القاضي، هم وضعوا ثقتهم في النشطاء بسبب مصداقيتهم.

المطالب تبلورت بشكل ديموقراطي وتم اغناؤها من الداخل والخارج، وفي الخارج يوجد اخواننا واعمامانا واخوالنا واهلنا، لماذا يتم الحديث عن الخارج بحساسية مفرطة؟

القاضي : هل تعرف البشير ابن شعيب ؟

جلول : البشير بن شعيب معتقل في اطار 20فبرايرسنة 2012 وهو الان رهن الاعتقال

القاضي : مكالمته الهاتفية معك التي يخبرك ان مجموعة من الانفصاليين اجتمعوا بمدريد للمطالبة بالحكم الذاتي ؟

الدفاع :ارجوكم سيدي القاضي ان تتركوا الاستاذ جلول يكمل مرافعته، وان تنصتوا الى هذا الرجل الشهم الصادق الامين.

جلول جوابا على سؤالكم، اولا خلاف ما جاء في المحاضر ومضمون المكالمة لم اجر مكالمة بل تلقيت مكالمة، لقد تم تحريف مضمون المكالمة كما تم تحريف وتغيير مضمون المحضر خدمة لغرض الضابطة القضائية في نسب تهم باطلة لي. البشير بن شعيب لم يقل مجموعة من الانفصاليين، قال مجموعة من الريفيين يجتمعون بمدريد للمطالبة بالحكم الذاتي، انا قلت له لهم الحق ان يطالبو ما يريدون “اقصد لهم الحق في اطار حرية التعبير”، هنا يتدخل الدفاع للمطالبة باعادة الاستماع لنص المكالمة، مؤكدين ان المحكمة لا تتوفر على التسجيل المشار اليه، كما ان ترجمة نص الحوار بين البشير ومحمد جلول من الريفية الى العربية فيه كثير من عدم الدقة .

محمد جلول: اولا هذا السؤال حول الحكم الذاتي الواردة في المكالمة الهاتفية مع البشير بن شعيب لا يخيفني، نعم اتصل بي وقال ما قاله وانا قلت له “اطالبوا اللي بغاو “وانا مالي. السيد اتصل بي لديه رقم هاتفي ربما قنط يريد التحدث معي كيف اتصرف، لا ارد عليه هو قال ما يريد وانا اجبته بما افدتكم به، الباقي تحريف وتغيير لمضمون المكالمة من طرف الضابطة القضائية.

القاضي:هل الحكم الذاتي خطوة اولى قبل المطالبة بالانفصال؟

يحتج المحامون على هذا السؤال لان فيه تجني على المتهم ومحاولة الصاق تهمة الانفصال بشكل لا يتسق مع مواقفه واراءه.

محمد جلول يقول للقاضي انه لو كان يتبى موقف الانفصال لعبر عنه بكل وضوح امامه، لانه كما قال له سابقا لا يخشى لا العقوبة ولا احتى الاعدام اوالموت، ثم اضاف بخصوص الحكم الذاتي انا مواقفي واضحة وادليت بها سابقا، حتى انني عبرت عنها في عدة مقالات، وهي لا تلزم الحراك ولا علاقة للحراك بها، فانا اعتبر الحكم الذاتي شكل من اشكال التدبير الديموقراطي في اطار دولة التعدد، هل مقترح الحكم الذاتي في اطار قضية الصحراء مطلب انفصالي؟ الحكم الذاتي هو شكل من اشكال اشراك السكان في تقرير وتدبير شؤونهم.

الحكم الذاتي في اطار الجهوية الموسعة، مسالة عادية، لانه من شانه ان يحل اشكالية التعدد واعطاء حق الوجود لجميع مكونات البلاد..الحكم الذاتي لا يخوف، انا اطرح الجهوية الموسعة السياسية او الحكم الذاتي في اطار وطني وفي اطار الوحدة الوطنية، تقوم على اساس اتحاد ساكنة كل الجهات، فيما بينها، وليست وحدة التراب وحدها، وحدة الناس فيما بينهم وحدة لكل المقومات الثقافية .

الحكم الذاتي في مجموعة من الدول الديموقراطية الراقية من اجل تدبير التعدد، وضمان الحق لكل المكونات الثقافية، فالدولة يجب ان تكون لكل مواطنيها وليس لطرف على حساب طرف اخر، لا يجب ان ننحاز لمكون ثقافي على حساب مكون اخر، ومرة اخرى هذا الموقف يلزمني شخصيا ولا علاقة للحراك به.

تدخل المحامي الاستاذ اغناج لتوضيح ان الترجمة الى العربية لم تكن دقيقة لعبارة “غاسن الحق اذ طالبن سلحكم الذاتي”

جلول :الحكم الذاتي ايجابة لاشكالية الديموقراطية والتعدد وايجابة لاشكالية التنمية، فالتنمية هي”تنمية الانسان بالانسان ومن اجل الانسان” تعريف الامم النتحد سنة 2000 فالتنمية تتحقق وفقا لحاجيات الانسان، وهذا هو سبب فشل النموذج التنموي، لان الاموال تهدر ولانها لا تستجيب لحاجيات الانسان.

الى هنا قرّر القاضي رفع الجلسة على اساس استئنافها يوم غد الثلاثاء، مباشرة بعد ذلك صدحت حناجر المعتقلين والعائلات بشعار “جلول ايامغناس،اوشنتاتو عماس” (جلول يا مناضل، ابدا لن ننساك) وكان جلول يرد عليها برفع شارة النصر وابتسامته الهادئة الواثقة.

يتبع..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.