الجزء الثالث من “محاضرة” جلول أمام المحكمة يتحدث عن ولاد حسن وبلال عزوز وبوجيبار

في بداية الجلسة الثانية للاستماع إلى محمد جلول، توجه الأخير بطلب إلى رئيس الجلسة، يطلب منه الاطلاع على محضر الجلسة السابقة، خاصة الفقرة المتعلقة بعلاقته بفريد ولاد لحسن، لأنه يبدو لي لم تأخذوا أقوالي بالتفصيل، لان كان بعض الشنآن في القاعة، وأخاف أن لا تكون أقوالي قد وصلت كما أريد، يضيف جلول.

ثم بعد ذلك مكنه رئيس الجلسة من المحضر للاطلاع عليه وقراءته، فوجد أن ما قاله عن علاقته بفريد ولاد لحسن لم يتم تسجيل أي شيء منه في محضر الجلسة السابقة، حينها طلب جلول من رئيس الجلسة إعادة توضيح هذه النقطة والجواب على السؤال الذي طُرح عليه في الجلسة السابقة، وأذن له القاضي بذلك، وقال له: طيب افدنا بما لديك حول علاقتك بفريد ولاد لحسن.

جواب جلول:

فريد ولاد لحسن ابن بلدتي، درسنا معا في الابتدائي، من بعد هو هاجر إلى أوربا، بعد ذلك ظلت علاقتي كأي علاقة مع أي واحد من أبناء بلدتي هاجر إلى الخارج، ولم تكن هناك أية علاقة استثنائية أو خاصة به.

ما أعرفه عنه، قبل اعتقالي الأولي (مارس 2012) لم يكن ذو نزوع انفصالي، والدليل أنه كان عضوا في حركة الديموقراطين المغاربة بهولندا، وهذا الكلمة (الديموقراطيين المغاربة) تبين بوضوح أنه لم يكن له أي نزوع انفصالي أو طرح سياسي خاص بالريف، وأيضا كان من الذين ساهموا في تأسيس مندى شمال المغرب لحقوق الإنسان، هذا ما كنتُ أعرفه عنه قبل اعتقالي، أما بعد اعتقالي وخلال 5 سنوات التي كنتُ فيها بالسجن، كنتُ معزولا عن العالم وبالأحرى أن اعرف ماذا يفعل فريد ولاد لحسن، انا في ظرف خمس سنوات سجني، كنتُ بالكاد أتواصل مع عائلتي، خاصة أن المكالمات الهاتفية لم يكن مسموحا لنا بها إلا مع العائلة، ولذلك لم يكن لديّ أدنى اطلاع على التطورات التي حدثت من بعد، حتى حركة 18 شتنبر التي تقولون أن هذا الشخص ساهم في تأسيسها، عندما تم تأسيسها كنتُ في السجن، ولم تردنا أية معلومة حولها.

القاضي: لكن فريد اولاد لحسن كان من الذين استقبلوك عند خروجك من سجن تيفلت؟

محمد جلول: نعم سيدي القاضي لا أنكر أنه كان من بين المستقبلين، ليس هو فقط، بل العديد من الأشخاص جاؤوا لاستقبالي، لكن من استقبلني بشكل رسمي هما: منتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي كان مقر فرعها في تيفلت أول مكان ألجه بعد خروجي من السجن، هذا كل ما في الأمر، وفريد ولاد لحسن استقبلني كما استقبلني العشرات من النشطاء والمناضلين.

والامر الثاني الذي تحاسبونني عليه هو أنه ثمة مكالمة عرضتها عليّ الفرقة الوطنية، وهي مكالمة بين شخصين يتحدثان عن فريد اولاد لحسن أنه قادم الى المغرب بحقيبة مملوءة بالاورو لتوزيعها على النشطاء، وتقولون أنني استلمت منها مبلغ 5 ملايين سنتيم. وأول ملاحظة حول هذا الموضوع هو أن الفرقة الوطنية سألتني حول 4 ملايين سنتيم، لكن في محضر الفرقة الوطنية هناك حديث عن 5 ملايين سنتيم؟؟ ولذلك أنا اطعن في محضر الفرقة الوطنية وأشهد بزوريتها، وأؤكد أنني لم استلم 4 ملايين ولا خمسة ملايين من اولاد لحسن. والملاحظة الثانية هو أن المكالمة التي عرضتها عليّ الفرقة الوطنية كانت بتاريخ 10 أبريل 2017، وأنا حينها كنت ما أزال في السجن؟؟ ثم ما دمتم قد التقطتم هذه المكالمة يوم 10 أبريل، فكيف لم توقفوا فريد اولاد لحسن في المطار؟ وحتى إن لم توقفوه في المطار، كان يمكن أن تتبعوا وتراقبوا تحركاته حتى تضبطوه متلبسا بتوزيع الأموال، في حين أن هذا الشخص لم يتعرض لأي مضايقة، بل كان يصول ويجول في الحسيمة ولا أحد سأله أو أوقفه؟ حتى رجع الى حال سبيله الى هولندا، ثم اتيتم لاعتقالنا بتهمة أنه ينسق معنا ويمولنا؟؟ طبعا هذا الذي أقوله بناء على ما جاء في المحاضر التي انجزتموها لنا، فأنا هنا لا أبرئ ولا أتهم احدا، بل أتساءل معكم.

القاضي: هل تعرف بلال عزوز؟

محمد جلول: كشخص لا أعرفه بتاتا ولم يسبق لي يوما أن التقيته، شخصيا لم أعرف بهذا الاسم إلا بعد اعتقالي، سمعت اسمه من عند رفاقي المعتقلين بعد ورود اسمه في المحاضر، أما من قبل فلم أسمع به وبالأحرى أن أعرفه.

القاضي: لكنك تلقيت اتصالا هاتفيا من عنده؟

محمد جلول: نعم تلقيت اتصالا هاتفيا من عنده، لكن حينها لم أكن أعرف من هو بلال عزوز ولا من يحدثني عبر الهاتف، خاصة أنني كنت اتلقى عشرات المكالمات في اليوم من عدة أشخاص أغلبهم لا أعرفهم، وما ورد في المحضر بشأن مضمون المكالمة صحيح، لكن أنا لم أسأله، ولم ادخل معه في أي نقاش، قال لي ما قاله، ثم قلت له “تحياتي” وانتهت المكالمة، وهذا الكلمة “تحياتي” الناس الذين يعرفونني، يعرفون أنني استعملها كثيرا عندما أريد انهاء نقاش ما، الى درجة أنه عندما زارني وفد المجلس الوطني لحقوق الانسان في السجن، وكنتُ اكرر في كل لحظة “تحياتي، تحياتي”، حتى قال لي أحدهم: “اتدري السي محمد، هاد تحياتي هي لي جابتك للحبس”.

وعندما طالب مني الاستمرار في الاعتصام، كان ردي أننا “رفعنا الشكل”، لماذا قلتُ ذلك؟ قلت ذلك حتى أوصل له رسالة مفادها “ما تصدعنيش فراسي راه الشكل حنا رفعناه”، وفعلا أنا اتحمل مسؤولية رفع الشكل مساء الجمعة 26 ماي، واتخذت هذا القرار لأن الاجواء كانت جد متوترة، وكانت الامور ذاهبة الى الاصطدام، لان ما حدث في المسجد، والطريقة التي تمت بها اقتحام منزل ناصر الزفزافي، هيج الشعب في الشارع، وكنا ذاهبين الى اصطدام عنيف، وانا شخصيا قررت رفع الشكل لتجنب هذا الاصطدام وهذا المآل، والان لا ادري هل تحاسبونني لأنني جنبت الشارع من الدماء والعنف والاصطدام أم ماذا؟

والذي يتحمل المسؤولية في كل هذا هي الدولة وذاك الامام الذي قرأ خطبة الجمعة التي استفزت الناس، وهذا يجب محاكمته ومحاكمة من أوحوا له بالقاء تلك الخطبة، واقحام الدين في السياسة، من أجل تأجيج الاوضاع، لأن المدينة بأكملها مع الحراك، ثم يأتي هو ليلقي خطبة جمعة يقول فيها أن المدينة أضبحت مرتعا للفتنة والفتانين. لذلك من كان يسعى حقيقة الى الفتنة؟ ومن كان يسعى إلى تأجيج الأوضاع؟

أما هذا الشاب الذي تسألني عنه، فكما قلت أنا لم أسمع به إلا من عند رفاقي في السجن، وأفادوني أنه شاب من امزورن، لم يكمل دراسته، ثم هاجر الى بلجيكا. أما أنا فتاريخي معروف في هذا المجال، انا كنت قائدا نقابيا، ساهمت منذ سنوات في تأسيس الفضاء النقابي بالحسيمة، ومن المؤسسين لمنتدى شمال المغرب لحقوق الإنسان، ولدي مقالات منشورة، ولدي علاقات مع منظمات نقابية وحقوقية دولية، ومواقفي معلنة، والان سيدي القاضي تسألني سؤلا أعتبره استخفافا بي، أنا بهذا التاريخ وهذه الصفة وتسألني عن شاب غرّ، تقولون أنه كان يسيّرني؟؟ أنا لا أتلقى الاوامر من أي كان، وأعتبر هذا الشاب ضحية؛ ضحية التجهيل، ضحية التفقير، ضحية الهدر المدرسي، وأي شيء قاله يجب أن نحاسب الظروف التي دفعته إلى قول ذلك وان يفكر بتلك الطريقة، لا يعقل أن يقودني شخص بهذه المواصفات سيدي القاضي، إنني اعتبر ما تقولنه إهانة لي.

القاضي: وما علاقتك بعبد الصادق بوجيبار؟

محمد جلول: لا أعرف هذا الشخص نهائيا.

(بعد ذلك تم عرض الفيديو الذي يظهر في بوجيبار يمزق جواز سفره، فحدث شنآن واحتجاج على عرض الفيديو، حيث رفض المعتقلون عرض الفيديو لانه لا يعنيهم ولا علاقة لهم به وأن هذا الشخص لا يمثل الريف ولا علاقة له به… غير أن هيئة الدفاع تدخلت لدى المعتقلين وأفهمتهم أن ما دام الفيديو موجودا في المحاضر فمن صالحكم عرضه، لان من الناحية القانونية اي شيء ورد في المحاضر بوصفه من وسائل الإثبات يجب أن يعرض أمام المحكمة، حتى وان كان خاوية، ثم هدأت الامور، واستأنف جلول حديثه).

بعد عرض الفيديو، سأل القاضي محمد جلول: ما تعليقك؟

محمد جلول: أولا لا علاقة لي بهذا الفيديو، ولا ادري لماذا مطلوب مني أن أعلق، في الفيديو يظهر شخص يقوم بتمزيق جواز سفره، وذاك شأنه، كان الاجدر توجيه السؤال إليه وليس إليّ أنا، فأنا لا علاقة لي بالفيديو لا من قريب ولا من بعيد. لكن ما دمتم تريدون تعليقا مني، سأعطيكم تعليقي الشخصي على الفيديو.

القاضي: نعم نريد الاستماع الى تعليقك

جلول: طيب في الفيديو يظهر هذا الشخص يقوم بتمزيق جواز سفره، لكن أيضا هناك اشخاص من مراكش ومن الدار البيضاء ومن مجموعة من المدن المغربية، هم ايضا هاجروا الى الخارج، وظهروا وهم يمزقون جواز سفرهم، فلماذا تركزون فقط على الاشخاص الذي ينتمون إلى منطقة الريف؟ هذا تعليقي الاولي.

اما تعليقي الثاني، فهذا الشخص عندما قام بتمزيق جواز سفره، كان يتحدث عن حالة شخص من منطقة الريف يقطن بالخارج، في إحدى المرات بينما كان عائدا الى المغرب، سألته شرطة الحدود فرد علي بالريفية، وطلبوا منه أن يتحدث بالعربية، وقال لهم أنه لا يعرف إلا الريفية، فتعرض للتعنيف والضرب من طرفهم لانه لا يعرف العربية. وانا هنا ما يهمني هو هذه القصة التي سردها هذا الشخص، لان هذه القصة تحيلنا على السؤال الأهم: لماذا مزق هذا الشخص جواز سفره؟ هذا هو الاهم في الموضوع، وليس حادث تمزيق الجواز، لماذا لدينا مواطنون يقومون بتمزيق جواز سفرهم؟ لماذا لدينا مواطنين يمزقون بطائقهم الوطنية؟ لماذا لدينا مواطنون يتخلون عن الانتماء الى هذه الدولة؟ فهذه هي الاسئلة الحقيقية التي يجب أن تُطرح، لان هناك انكارا للحقوق الاساسية، هناك عنصرية تمارس على مواطنين لانهم لا يتقنون العربية… لذلك فمثل هذه السلوكيات التي يقدم عليها بعض المواطنون هي نتائج لاسباب معينة. واعود لأكرر أن هذا مجرد تعليق شخصي على الفيديو، أما الفيديو والشخص الذي يظهر فيه، فأنا لا علاقة لي به بتاتا.

القاضي: طيب سنعرض عليك فيديو اخر، تظهر فيه أنت شخصيا، ما دمت تقول عن الفيديوهات التي لا تظهر فيها أنه لا علاقة لك بها.

محمد جلول: نعم سيدي القاضي انا مستعد، وليس لدي اي مشكل أن تعرضوا ما تشاؤون، أنا هنا لأتفاعل وأجيب عن كل أسئلتكم.

(يٌعرض في قاعة الجلسة فيديو يظهر فيه جلول الى جانب ناصر الزفزافي في احد الاشكال الاحتجاجية، وكانت فيه كلمة قصيرة لجلول، ثم بعد ذلك تناول الكلمة ناصر الزفزافي، وتم توقيف الفيديو. كلمة جلول القصيرة، وبداية كلمة ناصر، كانت تتخلها شعارات ترفع بين الفينة والأخرى)

القاضي: ما جوابك على هذا الفيديو؟

محمد جلول: أي جواب سيدي القاضي تريد، ان كان هناك سؤال محدد أن رهن الاشارة لأجيب، اما الفيديو فهو عادي بالنسبة إلي

القاضي: الشعارات التي رفعت؟

محمد جلول: أي شعار تقصد؟

القاضي: مثل: “محسن فكري مات مقتول والمخزن هو المسؤول” و” ارهابيون ارهابيون، قتلة مجرمون”.. هذه شعارات وغيرها تسبُّ الدولة.

محمد جلول: اولا شخصيا اتحدى إن كنتُ انا ارفع أي شعار، فأنا اصلا من عادتي لا ارفع الشعارات، ثانيا يمكن أن تحاسبونني على الكلمات التي ألقيها وليس على الشعارات التي تُرفع. ثالثا إن كنتم ستحاسبون الناس على هذه الشعارات، فمن المفروض أن تعتقلوا الاحزاب كلها والنقابات والجمعيات الحقوقية، لان في مؤتمراتها وفي بعض انشطتها ترفع هذه الشعارات وبل شعارات أكثر من هذه، طبيعة الشعارات هي هذه، تكون محكومة بالحماس والتصعيد، ورُفعت شعارات قوية ايضا في مظاهرات 20 فبراير في جل مناطق المغرب، اذن ليس هناك أي جديد في هذا الموضوع، هو موضوع عادي وجار به الامر. فقط أنا لم ارفعها، إن كنتم تريدون محاسبتي على امر ما، فأتمنى أن تحاسبونني على أمر انا قمت به، وليس مثل هذه الامور.

القاضي: لكن في الكلمة التي القيتها كنتَ تحرّض

محمد جلول: كيف احرّض، وعلى ماذا أحرّض؟

القاضي: قلت في كلمتك؛ اتوجه الى الرأي العام الريفي والوطني والعالمي..

تدخل جلول قائلا: سيدي القاضي، ما دمتُ قلت أتوجه الى الرأي العام الوطني، إن كنتم ستحاسبونني على هذه الكلمة، فسيكون في الامر تناقض فج، انتم تتهمونني بالمشاركة في مؤامرة على الوطن، وهنا تسألونني على توجهي الى الرأي العام الوطني؟؟ هذا تناقض سيدي القاضي، فهذه العبارة التي أتوجه بها الى الرأي العام الوطني تبين أنني لستُ انفصاليا كما تحاول محاضر تقديمي، ثم لا ادري أين المشكل وأين التحريض في التوجه بالحديث الى الرأي العام الوطني والعالمي؟

القاضي: أقول هذه لانك كنت قائدا للاحتجاجات

محمد جلول: سيدي القاضي دعني اصحح لك امرا، الحراك ليست له قيادة، الحراك في نشطاء فقط وليس قادة، وهؤلاء النشطاء كل واحد ينشط في منطقته، فمثلا في منطقة ايت حذيفة او ايت قمرة او غيرها من المناطق، نشطاء هذه المناطق هم من يقرروا الاشكال النضالية وهم من يقرروا طبيعتها وتوقيتها وكل شيء، انا عندما اذهب الى هذه الأشكال الاحتجاجية، اذهب بوصفي ضيفا، ألقي كلمتي دون أفرض على أحد شيئا، لا أملي عليهم ما يجب أن يفعلوه وهم لا يملون عليّ ما يجب أن أقوله في كلمتي، ولذلك أؤكد أنه لم تكن للحراك قيادة، بل التعبير الأدق هو أنه كان للحراك نشطاء.

يتبع..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.