الجديدة .. إلى أين ؟

لعل جل متتبعي الشأن المحلي بمدينة الجديدة، يدركون جيدا مؤهلات و إمكانات مدينة أختير لها أن تكون عاصمة الإقليم و بوابة لجهة تكنز بأرضها الخير الوفير بمجالات إقتصادية هامة كالصناعة و السياحة الداخلية وسياحة الاعمال لاسيما مع منتجع مازاغان. جعلتها قطبا إقتصاديا يستقطب إستثمارات وازنة بالعملة الصعبة، و قد يكون تنظيم منتدى رجال الأعمال العرب الأخير و منتدى البحر بها بالإظافة لإحتضانها لمعرض الفرس السنوي ليس من محض الصدف، فيا ترى إلى أي وجهة يتجهون بالمدينة ؟

واقع المدينة الحالي المؤسوف عليه و الذي يجعل كل غيور أن يتحصر قلبه و أن تدمع عيناه، لما تعيشه من مهازل يندى لها جبين، فالمسؤولية بإعتقادي هي بعاتق الفاعل السياسي بالخصوص الذي يمتلك القرار بالتخطيط و التنفيذ ثم التقييم، المجلس الحضري المنتخب للمدينة المعول عليه كثيرا بحكم أنه يجسد إرادة الساكنة التي فوضت له تسيير شؤونها، مانحة إياه مفتاحا من ذهب لتجديد مدينة إسمها الجديدة، لكن واقع التسيير المحلي أفضى إلى أن تتقادم يوما بعد يوم، فهاهي الحفر بالكاد أن تهرب عن واحدة حتى تقع بأخرى، لا أود أن أفصل كثيرا في تشخيص لواقع يعاش يوميا و لن يكفيه القلم بكتابته، فليست المهمة فقط في تقوية البنية التحتية (الطرق، الإنارة، النظافة، الصرف الصحي…)، وإنما في تحقيق تنمية شاملة للمدينة، ذات رؤية محددة وفق أهداف و وسائل لبلوغها تأتي بالنفع العام للمجتمع إنسانا و بيئتا، قد يكون بالمخطط الجماعي للتنمية المحلية للجماعة الحضرية و التي أسهمت في تأطير إعداده الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هو أن تصبح مدينة الجديدة مركزا للأعمال و أرضية ملائمة للتجارة و الخدمات…، إلا أني و بتتبعي لتدبير الشأن المحلي من خلال الدورات العمومية للمجلس الحضري سواء الأخيرة منها كدورة أبريل أو دورة فبراير التي مرت بشكل سري حيث شهدت إسقاط الحساب الإداري أي الوثيقة المالية للجماعة الحضرية، (إلا أني) أتسائل كيف لدورات هي من أجل تدبير شؤون المدينة أصبحت حلبات للعراك و الصراخ، أكثر مما نسمع عن قصص عراك النسوة بالحمامات، فمصطلحات كالهداوي وبزاف عليك سياسة، نعريك أنا، …إلخ، كانت عنوانا أبرزا لألسنة رجال هم فاعلون سياسيون، ما يجعلني طرح سؤال اخر كيف أتت الأقدار بهم لسدة حكم الشأن المحلي لكن ما لي إلا أن أحترم الديمقراطية و صندوق الإقتراع ليوم جمعة ما بسنة 2009، في إنتظار جمعة أخرى لسنة 2015.

إختصموا بينهم، فأسقطوا الحساب الإداري، و نزع الرئيس تفويضه لنائبيه ممن أسهموا في إسقاطه، قد يرى بعض المتتبعين أن المصلحة اليوم هي المقياس لدى الفاعل السياسي للعمل و الإجتهاد والبذل و العطاء، وأن سياسة لا أخلاق بها، و أن صديق اليوم هو عدو الغد، لكن من هو الخاسر الأكبر بالأخير ؟ أليست المدينة كما تستنج من سؤال، لكني أقول أن الخاسر الأكبر هو شباب المدينة بالخصوص الذي يرى فيه المستقبل و يعقد معه الأمل لغد منير مشرق بعمل مخلص بروح وطنية غير متعصبة لإنتماء لالليمين و لالليسار و إنما لخط مستقيم لا اعوجاج به عنوانه الوطنية قبل كل شيء.

ويبقى السؤال، الجديدة .. إلى أين ؟

* حمزة رويجع إعلامي وفاعل بالحقل الشبابي بالمدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.