التوشيح المنطقي والقراءات الخرافية…

هل نفكر بنفس الشكل، وبنفس المنطق، نحن، المغرب المنتمي إلى ثقافة العالم المتخلف، والأوروبيون المنتمون إلى العالم المتقدم، العصري والحداثي…؟ بمعنى هل يحكمنا نفس المنطق في تحليل الوقائع ولنا نفس التفسير للإشارات؟

مناسبة القول أعلاه هو واقعة توشيح مدير المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني السيد عبداللطيف الحموشي بوسام الصليب الشرفي للاستحقاق الأمني بتميز أحمر” وذلك رفقة إطارين من ذات المديرية من طرف المملكة الإسبانية بيد كاتب الدولة الاسباني المكلف بالأمن فرانسيسكو مارتينز فاسكز، وهو توشيح يجد تبريره في ما فاه به ذات المسؤول حين صرح ” إنه شرف، اليوم، لوزارة الداخلية ولمديرية الشرطة أن تعترف بالعمل الذي قامت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ومديرها، ومساهمتهما الكبيرة في تطوير التعاون في المجال الأمني، معربا عن أمله في رؤية هذا التعاون الثنائي يتعزز” بداية لا بد من تهنئة السيد عبد اللطيف حموشي ومعاونيه على هذا التوشيح، والذي لسنا في حاجة إليه كمغاربة، لنقدر حجم وكفاءة الرجل… ولوعينا التام أن ما يبذله من عمل هو وأصدقاءه ليس لوجه اسبانيا ولا حبا فيها، بقدر ما هو خدمة لوطنه وأمن بلده…. يكفي أنه منذ قدومه إلى هذه المديرية ونحن نتفرج على ضبط وكشف الخلايا الارهابية بمشاريعها المدمرة، كما تفرجنا على احباط العديد من صفقات بيع المخدرات، رغم أن ما يتسلل عبر الحدود ليس بالهين، دون الحديث طبعا على عمليات مراقبتنا جميعا، تواصلنا وأحلامنا وغضبنا وانتقاداتنا…. يبقى ذلك من صلب عمله ولا يلام عليه، بل بالعكس استحق من وطنه توشيحا سابقا عن توشيح الجيران، والذي ناله من يد رئيس الدولة، ملك البلاد….

كل ما سبق كوم، وطريقة تناول الصحافة المغربية لهذا التوشيح كوم ثاني على حد قول إخواننا المشارقة…. الكل انبرى إلى اعتبار عملية التوشيح رسالة إلى فرنسا، وأن اسبانيا صفعت جارتها الأروبية وأعادت الاعتبار للسيد الحموشي في اشارة لواقعة استدعاءه من أجل الاستماع إليه على خلفية شكايات لمواطنين مغاربة يتهمونه بمسؤولية تعرضهم للتعذيب… الصحافة المغربية بهذا المنطق تجرنا إلى سياقات العبث في التفكير وتحاول أن تصور لنا اسبانيا كامرأة شمطاء تنسج المقالب والمكائد لجارتها الاوروبية الشمطاء بدورها… هو منطق الدولة التي تمتزج فيه حد الاختلاط الدولة بالقضاء بالشرطة بالسلطة بالاستبداد والتحكم، وهو لا علاقة له بمنطق الدول العصرية التي لا تتدخل أجهزتها السياسية في عمل القضاء… بمعنى أن توشيح السيد الحموشي لن يسقط الدعوى التي رفعها المواطن المغربي ضده، وفرنسا السياسية، رغم أسفها لتفاقم الأزمة بينها وبين المغرب، فمن المستحيل أن تتدخل في قضائها وترغمه على الغاء الشكاية أو حذفها، بل الأنكى من ذلك، لو صدر أمرا باستقدام السيد الحموشي للاستماع إليه بالقوة، وعمم هذا الأمر على الدول الأوروبية، ستكون اسبانيا هي أول منفذة له إن تواجد السيد الحموشي عبداللطيف على أراضيها….

هي صحافة للأسف بدون منطق وبدون ذاكرة، ترمي إلى تعييش المواطن في وهم التفوق المغربي الوهمي، وهو تفوق لحظي، ينكسر على لحظات واقعية، حين يعمل قضاء منطقي في دول عقلانية ومنطقية….

هنيئا للسيد الحموشي مرة أخرى، وكل الأمل أن يتم تسوية شكايات المواطنين المغاربة بشكل ودي وحبي وبين المغاربة أنفسهم، بإنصاف الذين قد يكونوا تعرضوا بالفعل لما يمس سلامتهم الجسدية وكرامتهم، ليسحبوا شكاياتهم من أجل صورة وطن جميل هنا وفي الخارج… قوي بكرامة مواطنيه وكفاءة أمنييه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.