التنمية ومطالب الحراك الاجتماعي

الحرشي عبدالله*

تعرف التنمية بأنها توافق بين التنمية البيئية والاقتصادية والاجتماعية، فتنشأ دائرة صالحة بين هذه الأقطاب الثلاثة، فعالة من الناحية الاقتصادية عادلة من الناحية الاجتماعية وممكنة من الناحية البيئية.

إنها التنمية التي تحترم الموارد الطبيعية والنظم البيئية وتدعم الحياة على الارض وتضمن الناحية الاقتصادية دون نسيان الهدف الاجتماعي والذي يتجلى  في مكافحة الفقر والبطالة وعدم المساواة والبحث عن العدالة.

وإذا ربطنا مفهوم التنمية ومؤشرها الاجتماعي – بغض النظر عن المؤشرين الاقتصادي والبيئي وإن كانوا في نفس أهمية المؤشر الأول- بسياسة الدولة الممنهجة في الريف يمكن طرح أكثر من علامة استفهام ؟

فالمؤشر الاجتماعي المرتبط بالبعد الاجتماعي للتنمية يتمثل في حق الإنسان في العيش في بيئة نظيفة وسليمة يمارس من خلالها جميع الأنشطة مع كفالة حقه في نصيب عادل من الثروات الطبيعية والخدمات البيئية والاجتماعية، يستثمرها بما يخدم احتياجاته الأساسية، فضلا عن الاحتياجات المكملة لرفع سوية معيشته ودون تقليل فرص الأجيال القادمة. وأين الريف من كل هذا؟

وبالنظر إلى هذه الجوانب نجد أن هناك محورا آخر يشكل أساس التنمية المستدامة ـ إلى جانب المحور الاجتماعي ـ وهو البعد المؤسساتي، فبدون مؤسسات قادرة على تطبيق استراتجيات مخطط التنمية المستدامة عبر برامج مستديمة يطبقها أفراد ومؤسسات مؤهلة لذلك لن تستطيع الدول والمجتمعات المضي في تنمية مستدامة، وخاصة في شقها الاجتماعي.

فالإدارات والمؤسسات العامة تمثل الذراع التنفيذية للدولة التي بواسطتها وعبرها ترسم وتطبق سياستها التنموية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وفي هذا الصدد يطرح التساؤل حول مصير البرامج التنموية المخصصة للريف؟

فالمؤشر الاجتماعي للتنمية في الريف يعني توفير الظروف للساكنة حتى يتمكنوا من تحقيق:

  • المساواة الاجتماعية وتحقيق عدالة توزيع الثروة ومكافحة الفقر:

ولا شك أن قضية العدالة الاجتماعية ترتبط بشكل أو بآخر بصراع المصالح الفردية في النظام الاجتماعي، بمعنى أن التنافس الشخصي للحصول على الثروات الاجتماعية والطبيعية هو الذي يؤدي إلى إثارة قضية العدالة الاجتماعية على بساط الحدث، وهذا التنافس هو السبب وراء طحن الشهيد “محسن فكري” في شاحنة النفايات.

وهذا مطلب من مطالب الحراك الاجتماعي، نطالب به الدولة المغربية لتنزيله على أرض الواقع حتى تكون للتنمية في شقها الاجتماعي صدى على المستوى الواقعي.

  • الرعاية الصحية المناسبة لجميع أفراد المجتمع، وخاصة المناطق النائية والأرياف مع السيطرة على الأمراض الوبائية.

 فهذا المؤشر الذي تعتمده الدولة في التنمية الاجتماعية ليس له أي أساس في منطقة الريف التي تعتبر الأكثر عرضة لمرض السرطان، هذا بالإضافة إلى مستشفى إقليمي وحيد وأوحد يستحي المرء أن يصنفه ضمن خانة المستشفيات ويطلق عليه اسم “مستشفى”

  • التعليم:

 الذي يعد أهم حقوق الإنسان، لأنه السبيل الأهم لتحقيق التنمية المستدامة لأي مجتمع عصري، وذلك من خلال إعادة توجيه نحو سبل التنمية ومجالاتها.. وزيادة فرص التدريب وتوعية الطبقات الفقيرة بأهمية التعليم. وهو المحرك الأساسي في تطور الأمة وبناء الحضارات الذي لا يتم إلا ببناء الفرد وتثقيفه لأن قوة المجتمع تكمن في أفراده المتعلمين.

فهل أتاكم حديث التعليم بالريف؟ فالمطالبة بإحداث نواة جامعية والاهتمام بالبحث العلمي بالمنطقة لم يأتي من فراغ وإنما من واقع مزري يتطلب تنزيل مؤشر التعليم لإنقاذ الريف من شبح الهدر المدرسي.

وفي الأخير فإن الدولة بديهي أن توفر الخدمات والمنافع لمواطنيها، ومن ثم فإن تحقيق التنمية المستدامة في الريف وخاصة في شقها الاجتماعي ورفع مستوى ونوعية حياة الأفراد وتأمين حقوقهم الإنسانية، وتوفير الإطار الصالح لالتزامهم بواجباتهم تجاه المجتمع والدولة، تتوقف جميعها على مدى نجاح مؤسستها وإدارتها في أداء وظائفها ومهماتها في تحقيق الملف الحقوقي والإنزال بمطالبه إلى أرض الواقع.

*طالب باحث

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.