التكنوقراط..العمري..بنكيران والمؤسسة الملكية.

نظّم قبل أيام المرصد الوطني لحقوق الناخب ندوة حول “الديموقراطية التمثيلية والتكنوقراط علاقة تكامل أم تنافس”، وقد تناقلت الفيديوهات المنشورة على الشبكة العنكبوتية بعض ما قاله المشاركون على الندوة حول هذا الاشكال، استمعتُ إلى أغلب من تحدثوا في الندوة، بدا لي السادة وكأنهم يناقشون “بْنِيْتْهُم” هذا الموضوع، إلياس العمري حاول أن يوصل فكرة أن التكنوقراط ليسوا مشكلا حصريا، فجل دول العالم يشتغل في حكوماتها تكنوقراط، بل هناك من الحكومات من تتجاوز نسبة وجود التكنقراط فيه 50 % حسب قوله، وحاول التأكيد على أن من يتحمل مسؤولية مردود التكنقراط سياسيا هو الحزب الذي يتولى رئاسة الحكومة، أي حزب العدالة والتنمية هو المسؤول في الحالة المغربية الراهنة..

العمري من خلال ما جاء على لسانه حول علاقة التكنوقراط بالحكومة السياسية ينطبق عليه تماما المثل الشعبي الذي يقول “كيبيع القرد وكيضحك على لي شراه”، فكما حملت الأخبار العميقة القادمة من دهاليز الدولة العميقة كان لإلياس العمري وصديقه فؤاد عالي الهمة الدور الكبير في اخراج النسخة الثانية لحكومة بنكيران بعد تعطّل دام شهور، جيء بصلاح الدين مزوار ليعوّض شباط، وإذا أردنا أن نتحدث لغة مباشرة غير ديبلوماسية سنقول أن الهمة والعمري جاءا بمزوار ليشارك بنكيران النسخة الثانية للحكومة، نقول هذا اذا أخذنا بما قاله وصرّح به بنكيران في أكثر من مناسبة وكذا ما صرّح به العديد من أعضاء حزب العدالة والتنمية كون الياس العمري هو من وضع مزوار على رأس حزب الحمامة خلفا لمصطفى المنصوري الذي لم يساير رغبة الهمة في صنع الخريطة السياسية الآنية.

بنكيران في حوار تلفزي بعيد تشكيل النسخة الثانية لحكومته طُرح عليه موضوع تعاظم حجم التكنوقراط في النسخة الجديدة، فكان الجواب أن أطلق العنان لقهقهته وشبّه الأمر بفرق كرة القدم التي تستعير لاعبين آخرين من فرق أخرى، وشدّد على أن المعيار الوحيد في إدخال هؤلاء الوزراء هو الكفاءة والتجربة التي يمتلكونها، ورفض الحديث عن أي ضغوط مورست عليه من طرف التماسيح والعفاريت، بل كان اختيار هؤلاء نابع من توافق صادق بينه وبين الملك.

بنكيران الذي تسبقه أحيانا سذاجته كان موفّقا من حيث لا يدري في اختيار مثال فرق كرة القدم ليبرّر بها شرعية اللجوء الى التكنوقراط، لكن الذي لم يقله بنكيران هو أنهم فعلا هم مجرّد لاعبين ينفذّون خطط المدرّب، مثله مثل باقي التكنوقراط، فلا بلمختار ولا حفيظ العلوي ولا بنكيران لهم أن يخرجوا على تعليمات المدرّب الذي يقوم بدوره المؤسسة الملكية، وهذا ما أكّده في الندوة المذكورة شريك اخر لبنكيران في حكومته يتعلق الامر بخالد الناصري عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية؛ حزب الحاج “نبيل بنعبد الله” الذي قال في الندوة: أن إشراك التكنوقراط في الحكومة قادم من شرعيتين تاريخية ودينية ممثلة في المؤسسة الملكية، وشرعية ديموقراطية؟؟

الحقيقة أن ليس ثمة حكومة سياسية في المغرب، جلّ الحكومات التي تعاقبت هي حكومات تكنوقراط حتى وإن تدثّرت أحيانا بألوان طيف المشهد الحزبي إلاّ أنها تظل في الأخير حكومات تنفّذ فقط ما يُملى عليها ولا تجترح من عندها مبادرات سياسية، فالنسق السياسي المغربي يعمل بنوع من الدوران على مركز يفعل كل شيء هو المؤسسة الملكية، أو المخزن، أو حكومة الظل.. ومهما تعدّدت الأسماء فهي تعبر عن حقيقة واحدة، هي أن هناك نسق سياسي واحد يشتغل وفق منطق توزيع الأدوار بين من يعارض ومن يحكم ومن يخبط بيده على طاولات البرلمان ويصرخ و…الخ، هذا النسق تتحكم فيه المؤسسة الملكية والاخرون مجرّد كومبارس يؤدي الدور الموكول له، وكلّ من يرفض الاشتغال وفق هذا النسق يجد نفسه محاصراً ممنوعاً من وسائل الاعلام، ممنوعاً من ممارسة حقه السياسي ما دامت لحدّ الآن وزارة الداخلية التي توجد مفاتيحها في يد الديوان الملكي هي المتحكمة في كلّ صغيرة وكبيرة.

الحديث عن الديموقراطية التمثيلية والتكنوقراط يفترض أولا وجود ديموقراطية فعلية، وكل حديث عن دور التكنوقراط في حكومة هي أصلا حكومة تكنوقراطية تنفّذ ما تُؤمر به هو حديث للاستئناس ولإضافة شيء من الخضرة إلى طعام الممارسة السياسية في المغرب المتسمة بوجود تعدد ألوان حزبية مع انعدام وجود تعدّدية سياسية، وكلّ مطالب بتعدّدية سياسية حقيقية هو في عرف هؤلاء ضدّ الملك وضدّ الوطن وربما ضدّ الله أيضا…

خذوا مسرحكم وانصرفوا يا “متعلمين يا بتوع الديموقراطية” مسرحياتكم مبتذلة وبذيئة بذاءتكم..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.