التغطية الصحية للطلبة.. إجراء مزعوم في سياق ملغوم

حسب مصادر إعلامية قريبة من حزب العدالة والتنمية، التي أوردت خبر اعتبرته ب”التاريخي والغير مسبوق”، والمتعلق ب ” تسريع وتيرة تعميم التغطية الصحية لتشمل 200 ألف طالب وطالبة المسجلين بالجامعات المغربية”، وحسب نفس المصدر فإن أمر التغطية الصحية للطلبة بات محسوما ونهائيا عند الحكومة، ويبقى فقط الجانب المالي والتقني الذي يتطلب تعميق النقاش، وتشكيل لجن تقنية من أجل التوصل للصيغة النهائية.

وسيقوم الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي( الكنوبس) بتولي أمر هذه التغطية الصحية لفائدة الطلبة.

الإعلان عن هذا القرار جاء في خضم الغليان، والأحداث المتتالية التي تعرفها الجامعة المغربية بعدة مواقع ( مراكش، سطات، تطوان، قنيطرة.. )، وكانت أعنفها تلك التي عرفتها جامعة محمد الأول بوجدة يوم الإثنين22 دجنبر2014، بعدما اندلعت مواجهة بين الطلبة وقوات الأمن، قامت خلالها الاخيرة باقتحام معتصم للطلبة من داخل الحرم الجامعي كانوا يطالبون بحقهم في التسجيل في أسلاك الماستر، منددين بمدى التلاعب الذي يشوب عملية الانتقاء.

مطالب جديدة قديمة

لم تتجاوز مطالب الطلبة خلال السنوات الأخيرة مطلب السكن والمنحة والنقل، فضلا عن التنديد بالميثاق الاصلاحي الذي يستهدف مجانية التعليم حسب رأي أغلب أطياف الحركة الطلابية، لكن التصدي لهذا المخطط يلزم الوحدة الطلابية وعبر كل المواقع الجامعية، وهو ما لم تتمكن من النجاح فيه ما عدا محطات نضالية محدودة لم يتم الاجماع حولها، ولم ترق لإجابات تنظيمية ناجعة توحد نضالات الطلبة عبر مختلف المواقع وكذالك توحيد نقاط مطلبها.

وزير التعليم العالي الداودي بعد مذكرته خلال السنة الفارطة والذي استغل فيها الأحداث المؤسفة بين الفصائل الطلابية المتصارعة، والتي أودت بحياة الطالب الحسناوي، حيث استغل الحادث لتمرير مذكرة مع وزارة الداخلية استباح فيها الحرم الجامعي وأعطى الضوء الأخضر لقوى الأمن من أجل التدخل لفض احتجاجات الطلبة، لم يفوت فرصة الأحداث الأخيرة ب جامعة محمد الأول بوجدة ليعلن عن عزمه طرد الطلبة المشاركين في الاحتجاج فور توصله باللائحة من قبل رئاسة الجامعة، بحيث سيقوم بحرمان كل من وردت اسمائهم من المنحة والإقامة بالأحياء الجامعية، وقد يصل الأمر للتشطيب النهائي في حق الطلبة الواردة اسماءهم باللائحة.

من جهة أخرى غاب اهتمام الأحزاب التي نشطت تاريخيا بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد تعير اهتمام لما يجري من داخل الجامعات المغربية، وقد فسرت هذه اللامبالاة لهيمنة فصائل على الحركة الطلابية لا تتماشى واستراتيجيتها ، كما انها لم تعد تراهن على الجامعة كما في السابق من أجل استقطاب وتكوين أطرها الحزبية.

أحداث وجدة.. عندما تطغى المقاربة الأمنية في التعاطي مع احتجاجات الطلبة

لكن يبقى الملفت في أحداث جامعة وجدة الأخيرة إصدار مجموعة من الأحزاب لبيانات ترفض التدخل، وتدعو رئاسة الجامعة لتحمل مسؤوليتها في إيجاد حل لمطالب الطلبة بعيدا عن المقاربة الأمنية. بعض المصادر القريبة مما يجري بجامعة وجدة صرحت لأنوال بريس، أن الصراع السياسي والانتخابي امتد للجامعات لحسم رئاسة الجامعة بين رئيس الجامعة الحالي القريب من العدالة والتنمية، وحزب الأصالة والمعاصرة الذي يتطلع للظفر بمنصب رئاسة الجامعة.

من جهته محيي الدين كروش المعروف باسمه الحركي (الحسين، ينشط بفصيل الطلبة القاعديين بموقع القنيطرة، سبق وأن حوكم بشهرين موقوف التنفيذ على خلفية ما عرف بأحداث ملف النقل الجامعي) يعتبر خرجات الأحزاب المعارضة للحكومة يدخل فقط في صراع على المناصب، من قبيل رئاسة الجامعات وغيرها، فضلا عن محاولة استقطاب طاقات شبابية وحركية تنشط بالجامعات المغربية، من دون أن يكون لها هم الدفاع عن مكتسبات ومطالب الجامعة المغربية، مشيرا لحادث مقتل الحسناوي خلال السنة الفارطة وتوظيف شعار الحداثة ضد الأصولية بشكل فج في الملف.

الطلبة الناشطين من داخل الحركة الطلابية يعتبرون خرجة الحكومة الأخيرة للترويج للتغطية الصحية انطلاقا من الموسم الجامعي 2015-2016، ماهو سوى هروب للأمام، والتغطية على الاشكالات الحقيقية التي تعيشها الجامعات المغربية من سكن وتغذية وحرمان من المنحة وتفشي الزبونية والمحسوبية في مباريات الانتقاء لولوج أسلاك الماستر والدكتوراه، وعلى هذا الواقع المزري الذي يهدد شروط التحصيل العلمي كما يصفه محمد المنتمي لفصيل طلابي يساري ينشط من داخل موقع وجدة، معتبرا الاجراء الحكومي المتعلق بالتغطية الصحية بالخطير، لما سيضيفه من عبء إضافي على كاهل الطالبـ بالرفع من رسوم التسجيل ل 2000 درهم مقابل “التغطية الصحية التي تطبل لها أبواق الحكومة وصلت درجة وصفها بالتاريخية”، مضيفا ذات المتحدث أن السياسات التي نهجتها الدولة هي السبب الرئيسي في حالة الفوضى والفساد التي تعشعش في إدارات الجامعات المغربية، بدأ ببرنامج التقويم الهيكلي بداية الثمانينات مرورا بأجرأة بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 2003 ثم المخطط الرباعي، موجزا هذه المخططات في “خانة المخططات التي استهدفت بشكل مباشر الحق المقدس في مواصلة التحصيل العلمي لأبناء الشعب المغربي”، خاصة وأن أغلب الفئات المسجلة بالجامعات تنحدر من عائلات فقيرة أو متوسطة الحال.

الناشط الطلابي “الحسين ” في سياق قراءته العامة للمخطط البيداغوجي الذي يعتبره حلقة من داخل رؤية إعادة صياغة الاشتغال من داخل الجامعة، تستهدف تقليص عدد المجازين كل سنة والذي أصبح الدولة تنظر اليه كعبء إضافي وجب التقليص منه، وتخفيض تكلفة التعليم العالي، بتخفيض ساعات التدريس وغيرها من الإجراءات ومعها ستضرب مجانية التعليم وجودته.

أما بخصوص العنف يعتبر الحسين أن هذه الظاهرة قديمة “مارستها الدولة بشكل مباشر في حق الطلبة ونابت عنها بعض الأطراف أحيانا أخرى” وتستفيد أطراف عدة من هذا العنف المتفشي بالجامعة، لكن يبقى” النظام القائم هو المستفيد م وذالك ليشرعن تدخله في الحرم الجامعي، وإعاقة أي فعل نضالي طلابي يطمح لتطوير ذاته من أجل المساهمة في الصراع العام”.

ويذكر نفس الفاعل الطلابي بموقع القنيطرة على أن أطراف تنشط بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب أطلقت مبادرات وحدوية للنهوض بالفعل الطلابي، وتحجيم ظاهرة العنف الذي خف بشكل ملحوظ بين التيارات الناشطة من داخل “أوط م” خلال السنوات الأخيرة ،حيث توجت ب(مبادرة 23 مارس 2010) وغيرها من المحطات الأخرى، لكن يتم قطع الطريق على كل هذه مبادرة جادة للنهوض بالاتحاد الوطني وهو ما يؤكد الحظر العملي الغير معلن. واستغرب الناشط الطلابي من التصريحات الأخيرة لوزير التعليم الداودي المهددة بالتشطيب النهائي على الطلبة، واعتبر ذالك سابقة خطيرة، في تاريخ الجامعة المغربية، ولم تكن يوما من أعراف الأطراف الأكاديمية.

ويختم الطالب الحسين قوله على أن ما يسوق من قبل الحكومة الحالية بخصوص التغطية الصحية التي وعدت بإخراجها خلال السنة المقبلة تبقى فقط ذر للرماد في العيون، وكذالك الزيادة في المنحة يتم تسويقها كمنة، من دون حوار أو إنصات لمطالب الطلبة الأخرى، بينما يبقى ما ضاع من مكتسبات مادية خلال هذه السنوات الأخيرة تجاوز بكثير ما عرفه المخطط من قبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.