التعويضات على السكن والحسد الشعبي.

الضجة المفتعلة حول الزيادات في تعويضات السكن لرجال السلطة فارغة وغير ذات معنى… لا معنى للذين يناضلون ويحتجون على ضرورة توفير سكن لائق للمغاربة أن يحتجوا ضد هذه الزيادات والتي ليست سوى فاتحة خير، قد تفكر الدولة في تعميمها على جميع المواطنين، ويمكن لهؤلاء أن يتقاضوا، في حساباتهم البنكية أو وهم على طوابير طويلة مثل هذه التعويضات….
الضجة مفتعلة وموجهة ضد الرجل الأول في حزب العدالة والتنمية، على اعتباره الموظف العمومي الكبير، المشرف على التدبير العمومي في البلد، بهذه الصفة، كان على المناضلين المحتجين أن يفهوا أن السيد بنكيران لا حول ولا قوة له في هذه الزيادة، وأنها قررت من طرف الحكومة الفعلية، عبر ممثلها في الحكومة الشكلية، السيد حصاد وزير الداخلية… بنكيران بدوره تنتابه حالة حسد ضد هؤلاء الخدام الذي استفادوا من هذه التعويضات ولم يستفد منها بدوره، الأنكى من هذا، أن هذه الزيادات ستلعب ضده في الانتخابات المقبلة، وسيصرخ شباط، والياس العمري وادريس لشكر، بأن بنكيران بدد المال العام عبر النفخ في رواتب الموظفين الكبار، وأفقر الشعب عبر الزيادة في المواد النفطية وفي البطاطس والتين الهندي…
والحال أن هؤلاء الذين سيصرخون يعرفون جيدا جهة القرار، ولأن اللعبة تقتضي ذلك، والعامة والغوغاء سيصدقونهم، فلا بأس بذلك…
لا أحد انتبه إلى المجهود الذي قامت به الدولة وهي تصيغ هذه الزيادات، وهو مجهود يدل على ضبطها لاحتياجات كل فئة في مجال السكن… فالملاحظ من خلال اللائحة المنشورة في العديد من المواقع الالكترونية، وحده الباشا الممتاز من حضي بزيادة مبلغ لا أثر فيه للألوفات ولا المئات ولا العشرات… جاءت الزيادة بخمسة عشر ألف درهم، الرقم 15 ويجر خلفه ثلاثة أسفار متشابهة…بينما الفئات الأخرى جاءت بأرقام من المئات والعشرات، فكان نصيب العامل الممتاز هو 260 ولم تشأ الدولة أن تجعلها أصفارا لأنها كانت ستضيع على الخزينة مبلغ 740 إن هي اعتمدت الأرقام الألفية وخصصت له 33000 درهم وهذا جائر جدا، بل ولحرصها الشديد منعت تبذير 240 درهم ولم تجعل التعويض هو 32500 ، وهو ما يظهر حرصها الشديد على المال العام، وما يبشر بالفعل بأفاق كبيرة حين سيتم تعميم هذه الزيادات على أبناء الشعب برمته…
يظهر مجهود الدولة في هذا الحفاظ على المال العام في فئة القواد الممتازين، إذ حصرت التعويض في 9190، فهي لم تطلق العنان لكرمها حتى في مبلغ 10 دراهم ليجاور المبلغ 9200 ، وهيهات أن تقفل الزيادة في مبلغ 10000 درهم…
كان القواد الممتازين مستهدفين بهذا الضبط لعلاقتهم المباشرة مع القواد والشيوخ والمقدمين الذين سيتولون شرح هذه النجاعة الحسابية الحكومية للمواطنين، وطبعا سيتكلف بعض الفاسدين منهم، وليسوا كلهم، بإتمام ما عجزت عنه الدولة، وربما بتحصيل تعويضات السكن لأنفسهم أيضاً….
كل ما سلف ذكره، لم ينتبه إليه المناضلون والمحتجون على قرارات مفيدة تتخذها الحكومة وهي تستعمل أكثر البرامج الحسابية تطورا وتدقق بشكل كبير في كل الموارد المرصودة لهذه القرارات…
فقط نحن من لا يحمد الله ومن لايقبل كفه باطنا وظاهرا لترجمة هذا الحمد….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.