البودكاستر محمود اعبابو: معركتنا الكبرى هي قدرتنا على خلق مواطن واع

جمهورية الفايسبوك
محمود اعبابو

شكرا محمود على قبول الدعوة. من يكون محمود؟ صحافي أم بودكاستر أم هما معا ؟
أولا أشكرك اخي محمد وأشكر موقع انوال على هذه الاستضافة الكريمة.
عادة ما أقدم نفسي كناشط إعلامي لأنها الأقرب لي، فالإعلام يشمل المصطلحين معا، فانا أمارس الصحافة الإلكترونية منذ خمس سنوات أو ما يزيد ، سواء من خلال الجرائد الالكترونية أو الراديو ويب الذي أعمل فيه كمراسل ومنتج لكبسولات صوتية إخبارية ، وكذلك في إطار قناة المواطن الرقمي المنتجة لبرنامج “مشيتي بعيد” رفقة كل من عبد الرحيم الهاني و إسماعيل علالي .
اش كايجيك اعبابو الوزير ؟

عبابو : السؤال في كل مرة يطرح علي لا علاقة لي به فهو ريفي من أكنول (تازة) وانا من تالسينت (أيت حمو) هو مجرد تشابه في الأسماء.

ما علاقتك باعبابو أحد زعماء إنقلاب واحد وسبعين ؟

لا علاقة لي به أيضا لأن الاسم العائلي الحقيقي هو عبوبو ولكن المكلف بالحالةالمدنية دون عبابو ولهذا فاسمي بالعربية عبابو وبالفرنسية ABOUBOU كما هو مدون ببطاقة التعريف الوطنية ..يعني عبابو العربي وعبوبو فرنسي..سكيزوفرينية التسميات

كيف ترى مستوى البودكاستر المغربي ؟
أظن أنه في الطريق الصحيح، فمن ناحية الكم هناك عدد كبير من الشباب والشابات الذين ولجوا المجال لكن تجب الإشارة لنقطة مهمة، هي ان غالبية البودكاسترز يركزون على تقديم الفكاهة الاجتماعية أي أن إنتاجاهم ذو بعد تجاري في تقديري لكن هذا لا يمنع من وجود تجارب جادة تستحق كل تنويه وتشجيع سواء فيما يتعلق بمدونات الفيديو السياسية أو التقنية وهناك العديد من الأسماء الجيدة في هذا الاتجاه . وربما نحن نعيش مرحلة عاشتها دول سبقتنا في هذا المجال تطبعها الغزارة في الإنتاج وغياب المحتوى الجيد. ولكن طبيعيا الذوق العام يقبل على ما هو فكاهي سريع أكثر من الفيديوهات التي تخاطب واقع المتلقي وما يعيشه أو تحاول فتح نقاشات عمومية.
ألا ترى بأن درجة الجرأة فيه قليلة ولا يتجاوز خطوطا حمراء رسمها له افتراضيا ؟
قد اتفق معك إلى حد ما، ولكني هنا سأتحدث عن تجربة مشيتي بعيد لأن لكل ظروفه ودوافعه فنحن كفريق نعول كثيرا على ذكاء المتلقي ومن خلال الكتابة و التحضير احاول التركيز على إشارات أتوقع من المشاهد تلقيها وقد تكون أعمق وأكثر جرأة من خطاب مباشر لقوة تكراره أصبح مبتذلا ولا تأثير له أو على الأقل تأثيره لحظي ومتجاوز، لأن من منظوري هذا ما يميز البودكاست عن غيره أي إيصال الفكرة والمعلومة بطريقة ذكية تستلزم مجهودا من المتلقي وطبيعيا ذلك المجهود يرسخ الفكرة في عقله. فمثلا حين نتحدث عن الاستبداد والفساد فالجميع يعلم من هم الفاسدون وعوض أن نشير بالأسماء مثلا نرسم إشارة لذلك قد يتسع معها مجال المقصود وتكون نتيجتها أكبر لأنها تطرح اسئلة متسلسلة في ذهن المتتبع.

في كل تدويناتك الخاصة ببرنامجك “مشيتي بعيد” تتذمر من ضعف الإمكانيات، كيف تتغلب على هذا العائق ؟
هذه حقيقة وما التذمر إلا تعبير عن رغبة من الفريق في تقديم الأفضل، وبكل صدق فطوال الموسم الأول عانينا كثيرا في كل الحلقات، فنحن نقوم بالتصوير بإمكانيات بدائية جدا أي كاميرا عادية و إنارة ربّانية (الضو ديال سيدي ربي كما أسميه دائما) أي اننا ننتظر يوما مشمسا لكي نستفيد من الضوء اضف إلى ذلك الجانب التقني والمونطاج وهنا لا يفوتني ان أشكر اسماعيل على مجهوداته الجبارة رغم قلة الإمكانيات أي ننا “كنقضيو بلي كاين” و هذا ما يفسر قلة الانتاج بمعدل حلقة كل شهر، وهذا أيضا ما أخر انطلاق الموسم الثاني الذي نتمناه أحسن وأن نكون في مستوى انتظارات الأصدقاء والصديقات.
هناك من يتهم البودكاسترز المغاربة بأنهم يسعون للشهرة ولجمع المال، ما رأيك في ذلك ؟

أظن أن الطموح مشروع لكن للأسف هذا انعكس سلبا على محتوى ما يقدم، بحجة هذا ما يطلبه المشاهد، فنجد ان من يحقق مشاهدات عالية هم المتخصصون في الفضائحيات أي إستغلال الأحداث الانية والتكلم عنها في حينه، عن طريق سب المعني بالحدث أي بودكاستات من نوع “عطيني صاكي” ، وكذلك البودكاست الديني الذي يلقى رواجا كبيرا طبيعيا لأن سلعة العاطفة مطلوبة ولا تستلزم مجهودا كبيرا، عكس التجارب الهادفة والتي اتخذت من التوعية معركة فطريقها شاق وطويل لكنه يستحق الصبر والمثابرة. فلكل بداية دهشة ولكل ميدان بطل.

مررت بتجارب مع مواقع إخبارية كأندلس بريس ومؤخرا شراكة مع موقع گود، ما سبب الطلاق بينك وبينها وبسرعة قياسية ؟
صحيح مررت بتجارب عديدة سواء في الصحافة الالكترونية او في مجال البودكاست، فيما يخص أندلس كانت تجربة قصيرة لكنها زادت في رصيدي العديد من الأمور التي كنت أجهلها لهذا فلست نادما عليها رغم أنني أحمد الله لأنها لم تكن طويلة وخرجت قبل قدوم تسريبات كولمان والتي أظهرت ما اظهرت من تعاون عدد من مالكي المنابر مع المخابرات المغربية ومنها مالك الجريدة المذكورة كما يقول التسريب.
وأما بالنسبة للشراكة مع كود من خلال برنامج “كود إكسبريس” والذي كا عبارة عن كبسولات أسبوعية تحاول رصيد جديد الساحة السياسية في قالب ساخر، فالتجربة لم تكتمل لأن الطرف الثاني كان يعيش ظروفا صعبة جاءت نتيجة قرصنة الموقع و ما خلف ذلك من مصاريف كبيرة تحملها مالك الموقع لإعادة كود للاشتغال وهذا طبيعيا لم يمكنه من الوفاء بما التزمنا به كطرفين. و تمنيت لو ان التجربة استمرت لأن كود وعكس ما يعتقد الجميع هي فعلا منبر لا خطوط حمراء له ولا قيود ولم يكن أبدا يتدخل في خطي التحريري أو ما يجب ان اقول ومن هنا أوجه له تحية ومتمنيات بالمزيد من التقدم.

أنشأت موقعك الجديد المواطن ، وهو موقع للرأي والتعبير، كيف تقيم هذه التجربة الجديدة بعيد ولادتها؟
أظن أن الشبكات الاجتماعية وخصوصا الفايسبوك أظهر ان الشباب المغربي لديه من الإبداع والطاقات ما يستحق التشجيع و خصوصا أقلام الشباب التي تضاهي أو تتفوق على الأقلام الكلاسيكية التي تحتكر مجال النشر الإلكتروني خاصة وأن العديد من المنابر تمارس رقابة وانتقائية في قبول نشر المقالات و المساهمات فمن هنا جاءت فكرة الموقع أي منبر يتسع للجميع كيفما كانت توجهاتهم الايديولوجية والفكرية بدون مقص رقيب أو محسوبية في النشر، والحمد لله الموقع سائر في الطريق اصحيح رغم انني لم أكن اتوقع أن يحظى بهذا الاهتمام من الشباب، واستغل الفرصة لأجدد ترحيبي بالجميع على اختلاف قناعاتهم ومشاربهم وأقول المنبر منبر الجميع.

لماذا تم قرصنة موقعكم؟ من هو المتهم المفترض في نظركم؟ وما هي الرسالة التي توجهها لهؤلاء؟

أنا لا أتهم احد، ولكن في تقديري أنها كانت مزحة ثقيلة من أحدهم ربما يختلف مع توجه الموقع، على أي الموقع عاد للإشتغال، ولا يهم من وراء ذلك، لكن ما وقع نبهنا لسهولة إخترقه

ما قصتك مع حزب الإتحاد الإشتراكي؟

القصة ببساطة هي انني ترعرعت بين أحضان حركة الطفولة الشعبية والتي كما يعلم الجميع أسسها الشهيد وأيقونة اليسار بالمغرب المهدي بنبركة وبالتالي فقد تشبعت بمبادئ الحزب عن طريق المؤطرين و الكوادر الاتحادية التي كانت ترعانا كأطفال وكيافعيين، لهذا فانا أعتبر نفسي ابن الإتحاد وتدويناتي حوله بكل ما تحملها من هجوم قد يفهم بطريقة مخالفة ما هي في الحقيقة إلا غيرة على الحزب و أسف على ما وصل إليه.

ما تقييمك لحكومة بنكيران؟ وهل ترى أن الإصلاح ممكن في ظل ملكية تنفيذية تتحكم في الأحزاب؟
أظن أنه قبل تقييم عمل حكومة بنكيران يجب أن نضع امامنا واقع الحال بالمغرب، أي الدولة العميقة و ما رسم للحكومة الجديدة من خطوط ودوائر تحدد المسموح وغير المسموح، وإذا أخدنا بعين الاعتبار هذا فبنكيران أدى مهمته كما رسمت له، ولكي نكون منصفين فهناك من لا يريد لتجربة الاسلاميين ان تنجح (والنجاح هنا دائما في اطار المسموح به من الدولة العميقة)، وككل مرة يطرح علي نفس السؤال أقول هم أناس بنية حسنة لكن في السياسة العمل ابلغ من النية عكس ما تقول القاعدة الفقهية.
وأما بخصوص الملكية التنفيدية فانا كنت ولازلت اعتبر أن الملكية البرلمانية هي الأصلح للمغرب بعيدا عن الحماسة الزائدة والنظرة السطحية للأمور ولكن هذا النوع من الحكم يستلزم وجود احزاب قوية ونخب سياسية قادرة على تنزيلها و المضي بها في الطريق الصحيح وهو الأمر الذي نفتقده حاليا لأن الأحزاب وكما نعلم جميعا متحكم فيها و تابعة للمعبد هو من يحدد الصالح من الطالح وما قيادات الأحزاب إلا خير دليل، لهذا في نظري يجب الاشتغال على القواعد فمتى أصبحت القواعد واعية سياسيا يصبح معها التغيير ممكنا وحتميا.
هل أنت مع حراك مغربي جديد؟ أم مع الممارسة السياسية داخل التنظيمات الموجودة في الساحة ؟
إذا كنا قد استفدنا امرا منذ حراك العشرين فبراير فهو أن المعركة الكبرى في تقديري هي معركة الوعي القادرة على خلق مواطن واع قادر على التمييز بين السيء والجيد ، قادر على رؤية مكمن الفساد، مواطن لا يبيع ذمته من اجل فتات ، حينها طبيعيا سأكون مع حراك أتوقعه قويا وناجعا ولن ينفع معه التفاف أو قفز أو دستور ماكياج لازال حبرا على ورق كما وقع ابان الحراك المغربي الذي قاده شباب حركة عشرين فبراير المجيدة. وبالنسبة للشق الثاني فأظنني اشرت للأمر في جوابي السابق أي ان القواعد هي من يصنع التنظيمات القوية لهذا أعيد وأكرر المعركة معركة توعية و وعي حتى تقطع الطريق أمام الاسماء الفاسدة و غير الجديرة بقيادة أحزاب كان لها شأن قوي في تاريخ المغرب.

في الختام، نريد رأيك في الأسماء التالية

ادريس لشگر
اظن ان لشكر أخطأ في تقدير المرحلة و عوض ان ينفتح على المعارضين جنح لإقصائهم معولا على الداعمين له، والنتيجة ان الحزب على ابواب التشرذم ان لم يكن تشرذم فعلا، وصوله لكرسي الكتابة الأولى هو في حد ذاته أكبر دليل على ازمة النخب التي يعانيها المغرب. لكن بطبيعة الحال أتمنى صادقا أن يعود الاتحاد الاشتراكي لسابق عهده وهذا لن يتأتى الا عبر جلوس كل ابنائه للحوار دون شروط وخصوصا من دون ترك الفرصة للتيلكوموند العميق للتحكم مرة اخرى.

محمد التسولي
صديق و زميل عزيز، اتمنى له كل التوفيق والعودة السريعة للإنتاج و اوجه له تحية من هنا وربما قد يجمعنا عمل مشترك يوما ما.

موقع هسبريس
مهما اختلفنا حوله فالأكيد ان هسبريس مؤسسة إعلامية رائدة، ولكن هذا ال يمنع أن نقول ان هناك تغيير جذري في خطها التحريري الذي اصبح مسقفا و موجها وهذا لم يعد يخفى على احد، وهنا لا يفوتني أن أسجل الحصار المضروب علي هناك بخصوص فيديوهات مشيتي بعيد ففي الوقت الذي ينشر الموقع كل فيديوهات البودكاسترز المغاربة تظل مشيتي بعيد الاستثناء لأننا نرسل الحلقات تباعا منذ بداية البرنامج لكن وكما وصلني من مصدر موثوق فالمشكل متعلق بشخصي لأن المكلف بالصوت والصورة وقع له معي نقاش ابان الحراك رغم أنني لا أتذكره بكل صدق..على أي هسبريس الان “بلية أكثر منها جريدة” فقد يحدث ان يخاطبك احدهم قائلا ” أه قريتها فهسبريس ديالكوم” أي جريدتكم !
علي أنوزلا
قلم شجاع أزعج الاستبداد والمستبدين فكان أن بحثوا له عن قضية فارغة لإسكاته وإسكات موقع لكم الذي كان يشكل نقطة كبيرة في المشهد الاعلامي المغربي.

شكرا لك محمود على سعة صدرك وعلى قبول الدعوة ونتمنى لك كل التوفيق في مسارك المهني والشخصي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.