الباييس تنشر تقريرا حول انفجار هجرة المغاربة الى اسبانيا وتعتبر اعتقال الزفزافي ورفاقه من أهم أسباب ذلك

نشرت جريدة “الباييس” الاسبانية تقريرا مطولا حول تضاعف اعداد المهاجرين الوافدين من المغرب سنة 2017 و10اشهر من سنة 2018 ، ويكفي أن نطلع على رقم بسيط اوردته الجريدة في تقريرها لنتلمس هول تضخم اعداد المهاجرين غير النظاميين المغاربة الوافدين على اسبانيا، فمثلا سجلت سنة 2010 وصول 300 مهاجر مغربي الى التراب الاسباني طوال السنة، لكن في سنة 2018 في شهر شتنبر الماضي فقط، وصل عدد المهاجرين المغاربة الذين توافدوا على اسبانيا الى 2084 شخص، وهو رقم غني عن قل تعليق.

تحدثت الجريدة في تقريرها عن حالات شباب لقوا حتفهم قبل بلوغ التراب الاسباني، مثل حالة رياضي من مدينة سلا يدعى أيوب مبروك والطالبة التطوانية حياة بلقاسم، وسجل التقرير أن العديد من هؤلاء يفترض انهم من الذين لهم مستقبل واعد نظريا، لكن بسبب يأسهم وانعدام الفرص قرروا ركوب المغامرة من أجل الهروب من المغرب.

وكشف التقرير أن نسبة المهاجرين الذين يحملون الجنسية المغربية الوافدين من غرب المتوسط على اسبانيا تضاعف 6 مرات سنة 2017 مقارنة بالسنوات السابقة، وهو الرقم الذي تم تحقيقه هذه السنة في 10 الاشهر الاولى منها فقط حسب ما نشرته وكالة مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الاوربي.

وأرجعت الوكالة سبب هذا الارتفاع المهول حسب تقرير الباييس الى سببين رئيسين: موجة الاحتجاجات التي اندلعت في الريف منذ نوفمبر 2016 ، ثم اعتقال ناصر الزفزافي و400 من رفاقه بداية من ماي 2017، السبب الثاني هوتوظيف سفن ذات سعة أكبر تبدأ رحلتها من القنيطرة، مما فسح المجال أمام منفذ اخر للهجرة.

 وأشارت الجريدة إلى أن هناك من يعتقد أن سبب هذا التلهف على الهجرة هو بطالة الشباب، وأشارت في هذا السياق غلى ما جاء في خطاب الملك محمد السادس في 20 غشت الماضي حول تفشي البطالة بأن اصبح من بين كل اربعة شبان هناك واحد عاطل، كما تحدث عن أن العديد من ذوي المؤهلات العالية والفنيين والمتفوقين يفكرون بالهجرة الى الخارج. كما عرج التقرير على أغنية جمهور الرجاء البيضاوي “فبلادي ظلموني” التي سجلت ارقاما قياسا في مشاهدتها على اليوتوب.

مبيان اوردته جريدة الباييس يكشف بالارقام تضاعف اعداد المهاجرين المغاربة خلال 2017 و2018

 

واستعان التقرير بتصريح لخبير اوربي فضل عدم ذكر اسمه كاشفا فيه أن نمو البلد لا يستطيع استيعاب عمل الشباب الذي يبحث عن العمل، فقد بلغ معدل البطالة 9.6 ٪ في عام 2008 وهو الان في حدود عند 10 ٪، مع تسجيل  أنه ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة من 18.3٪ إلى 27.5٪ في نفس الفترة. وأضاف ذات الخبير للجريدة، أن في المدن الكبيرة، تصل نسبة إلى 45٪ في صفوف هذه الفئة.

و قالت الجريدة أنه أمام هذه المعطيات المخيفة قرّر القصر الملكي في شهر غشت الماضي إعادة العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية، المتوقفة منذ عام 2006، للرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 25 سنة، وهو القرار  الذي أثار الكثير من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، كما اشارت الجريدة إلى استطلاع للرأي اجرته جريدة “ليكونوميست” كشفت فيه أن 6 من كل 10 مغاربة عمرهم بين 15 و24 عبروا عن استعدادهم للخروج من المغرب متى اتيحت لهم اول فرصة لذلك.

كما استعانت الجريدة في تقريرها بشهادة فنان مغربي فضل عدم اسمه، تحدث فيها عن الاسباب التي جعلته يترك المغرب: “كان لدي نفس الشعور بالاختناق الأخلاقي في التسعينات مع الحسن الثاني، عندما كنت صغيرا. صحيح أن الناس الآن لا يموتون من الجوع. في الأسواق ، يتم طرح الطماطم في نهاية اليوم. لكن الأمر لا يتعلق بالمجاعة، بل عدم وجود آفاق. هنا فقط الدولة تفعل ما تريد، واذا اردت ان تعبر عن مطالبك في الشارع سيضعونك في السجن كما حدث مع احتجاجات الحسيمة وجرادة”.

كما اوردت الجريدة في تقريرها تصريحا لعالم الاجتماع والاقتصادي الاستاذ محمد الناجي جاء فيه أن الرغبة في الهجرة لدى المغاربة لاسباب اقتصادية موجودة دائما “لكن الآن يبدو الأمر كما لو أن الشباب يصطدمون بالحائط، إنهم لا يرون اي أمل، يقولون إنهم يريدون الفرار من “هذا الجحيم”. في المغرب، هناك شعور وطني قوي للغاية. ومع ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها سماع الشعارات لصالح الهجرة “.

محمد المساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.