“البام”.. حزب سياسي أم “بوعو” سياسي؟

لم ينجح حزب الاصالة والمعاصرة في أي منطقة من المغرب مثلما نجح في منطقة الحسيمة، حيث اكتسح المدينة وراح يبتلع الجماعات القروية واحدة تلو الأخرى، وكان العامل الحاسم في كل هذا الاصطفاف والصعود الى قطارالبام حتى قبل أن يشغل محركه ، هو الامتيازات الممكن تحصيلها من الانخراط في هذا الحزب، وكذلك الإغراءات المسيلة للعاب والتي أشهرها إلياس العماري ضمن “ماركوتينغ” عالي التوظيب، رافقته “بروباعاندا” إنخرطت فيها جوقة “ناصبية” ممتدة الأطراف ومتشعبة العلاقات، هذا بالاضافة الى تشبيك دسائس ومؤامرات ذات الطابع المافيوزي الصرف، من

قبيل التهديد واقتناص نقط الضعف التي بإمكانها إسقاط الممانعين في فخاخ هذا الحزب الذي تفتقت به “عبقرية” دهاليز الديوان الملكي.
و إذا، جاز اعتبار أن “البام” استنساخا مماثلا لحزب زين العابدين وعصابته بتونس، والذي ( اي البام ) لجمت حركة عشرين فبراير حماسته وقلصت نوعا ما من سطوته، خصوصا بعد رفع كل من صور مهندسه عالي الهمة والياس العماري والمطالبة برحيلهما، أثناء خرجات الحركة المذكورة، تماما مثلما خابت سطوة حزب بنعلي عقب ثورة الياسمين بتونس، فإن ثمة تشريح، ولو بسيط، ومحاولة ملامسة مقاصد واهداف واستراتيجيات حزب “البام” تحيل على التأكد والتأكيد من أنه (البام ) وجد بالدرجة الأولى لتطويع الريف والصحراء، هاتين البؤرتين التوتريتين تشكلان معا شوكة في ثنايا المخزن، وعمليه إزالتها دون ” أنيستيزيا ” كاملة، قد تسيل كثيرا من الدماء، وعليه فقد انبرى الحزب المذكور للتكفل بإزالتها عبر عمليات جراحية صامتة تتم في الغالب بأدوات غير معقمة، لم ينتبه لها كثير من المرضى.
وبعد تراخي حركة عشرين فبراير، استعاد البام “باميته” وتنفس الصعداء، وجدد أمينه العام الذي قال عنه العماري، بأنه سينير الوطن بالطاقة الشمسية بدل المصباح، وانطلق يتابع ورشاته، مشتغلا مثل : “أونا سياسية”، بموازاة وتكامل مع “أونا ” الاقتصادية المشكلة للهولدينغ الملكي، آملا في إحكام القبضة على مدينة الحسيمة ونواحيها وكذلك طنجة ونواحيها، وإلحاق باقي الجماعات المشكلة لكل ما اصطلح على تسميته بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما تعذر على بارونات الحزب إقحام الناظور ضمن المجال الحيوي لحزبهم، ليتم التخلي عن هذه المدينة الريفية الصعبة وتركها لجهة وجدة، والاقرار ضمنيا بفشل العامل بن تهامي العاقل الذي نصب عاملا هناك ب”أجوندا” واحدة وهي تعبيد مدينة الناظور أمام موكب “البام”.
ومن الملفات البارزة التي يحاول البام الامساك بها داخل جهة طنجة تطوان الحسيمة، نجد : ملف الغازات السامة، ملف زراعة الكيف، ملف طنجة الكبرى، ملف الاندية الكروية، (شباب الريف الحسيمي، المغرب التطواني، اتحاد طنجة..)، وهذه الملفات مجتمعة تبقى ذات مردودية عالية، وكفيلة باستتباع أكبر عدد من الحواريين والتابعين والمصفقين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.