الباحث خالد أوباعمر يعلق على موضوع فساد الادارة المغربية الذي تطرق اليه خطاب الملك

في تعليق له على ما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية خاصة ما تعلق بموضوع فساد الادارة المغربية قال الباحث خالد أوبا عمر، أن هذا الخطاب الملكي ليس هو “الأول الذي يتحدث عن أهمية تخليق المرفق العمومي وتجويد خدماته وتبسيط المساطر الإدارية. التشخيص تم من خلال عدة مناظرات وهناك العشرات من المؤلفات التي تناولت اعطاب الإدارة المغربية وآلاف المقالات التي كتبت في هذا الإطار و مئات الاسئلة الكتابية والشفوية التي وجهت للبرلمان او طرحت فيه حول تخليق الإدارة وحول الحكامة وحول الفساد الاداري.”

وأضاف أن “غياب النجاعة الإدارية وغياب الحكامة في تدبير وتسيير المرافق العمومية لا يرتبطان بمستوى التشريع في المقام الأول بل يرتبطان بثقافة الوزيعة والنهب والاختلاس لدى كبار المسؤولين الذين حولوا المرافق العمومية إلى محميات والموظفين إلى خماسة. الإصلاح ينبغي ان يكون بنيويا، واستمرار استشراء الفساد في المرافق العمومية للدولة، يرتبط بغياب الإرادة السياسية الحقيقية في الإصلاح. ما معنى ان يظل مسؤول عمومي على رأس إدارة ما أكثر من عقد من الزمن؟ من يصنع التغول؟ كيف يمكن الحديث عن تطوير الإدارة ومنطق الزبونية والقرب في التعيينات هو المتحكم؟ هل يمكن لمسؤول إداري يفتقد للأخلاق ولحس المسؤولية ان يساهم في تطوير المرفق العمومي؟ هل يمكن لمسؤول إداري يبحث عن الاغتناء غير المشروع على حساب المال العام ان يشكل قيمة مضافة في الادارة؟ سنويا ترفع لأعلى سلطة في البلاد تقارير مؤسات دستورية مثل الوسيط والمجلس الأعلى للحسابات والمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول قضايا لها علاقة بتجاوزات واختلالات وتظلمات. ماذا تكون النتيجة؟ هل يتم ترتيب الأثر القانوني عليها؟ الموظف النزيه في الادارة يحارب بكل الطرق ويحرم من أبسط حقوقه التي يكفلها له القانون بل انه يتعرض لضغوط تمس بحقوقه المدنية والسياسية ويمكن بحكم تفشي العقل السلطوي داخل الإدارة المغربية ان يتعرض للتأديب او التهميش أو النفي الإداري كحد أدنى عبر تقنية التنقيل.”

وختم ابوعمر تعليقه قائلا: “خطاب الملك من حيث فكرته الأساسية خطاب نبيل ووجيه ومهم جدا …غير انه للأسف الشديد سيواجه بمقاومة وبلا مبالاة جيوب الإصلاح في الادارة التي تغولت واستأسدت حتى أصبحت كالوحوش المفترسة. الإدارة في المغرب يتحكم فيها لوبي خطير له شهية مفتوحة في نهب للمال العام وافتراسه بكل الطرق والوسائل. قبل ان يتحدث الملك عن ربط المسؤولية بالمحاسبة قال شيء جميل. وفروا للموظف ظروف العمل وامنحوه تكوينا يليق به وتحفيزا يحترم كرامته. للأسف وضع الموظفين ببعض الإدارات يشبه وضع المواشي داخل الاصطبل لا مكاتب تصون كرامتهم ولا تكوين ينمي قدراتهم ولا تحفيز معنوي يعطيهم الإحساس أنهم جزء من الإدارة، بل ان بعض الإدارات تجد فيها مسؤولين تحكم سلوكياتهم وممارساتهم عقلية سنوات الجمر والرصاص، يتصرفون داخل الإدارة كما لو أنها محميات خاصة بهم وليس مرافق عمومية للدولة!!”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.