الباحث خالد أوباعمر معلقا على خطاب الملك : من كتب الخطاب اوقع القصر في عدة تناقضات

في تعليق له على الخطاب الملكي بمناسبة المسيرة الخضراء والذي القاه الملك في سابقة من نوعها من عاصمة دولة السينغال، قال الباحث خالد أوباعمر: “من كتب الخطاب أوقع القصر في عدة تناقضات. لأن فرض وزراء تقنقراط لا انتماء سياسي لهم، ولا سلطة لرئيس الحكومة عليهم، ولا يخضعون لمحاسبة الشعب من خلال صناديق الاقتراع بحكم أن لا لون سياسي لهم، أمر يخل بالانسجام الذي تحدث عنه الملك في خطاب المسيرة الذي ألقاه من العاصمة السينغالية داكار!!! على الملكية ان تبرهن على أنها راغبة في تكريس الخيار الديمقراطي، الذي يبدأ بدمقرطة تشكيل الحكومة، والقطع مع ثقافة المجال المحفوظ، وإدخال الداخلية في بيت طاعة الحكومة وجعلها تحث المحاسبة مثلها في ذلك مثل وزارة الخارجية، التي تحتكر تدبير مجال السياسة الخارجية الذي يرغب الملك في أن تلعب الحكومة دورا فيه في الملف الإفريقي الذي لا يمكن فصله عن ملف الوحدة الترابية للمملكة المغربية كملف حيوي واستراتيجي.”

 وأضاف اوباعمر أن “الرهان على الحكومة على مستوى السياستين الداخلية والخارجية يظل رهينا بتمكين هذه الأخيرة من السلطة الفعلية على كل القطاعات التي تشكلها، لأن الانسجام الحكومي الذي تحدث عنه الملك، يقتضي أن يكون كل الوزراء سواسية أمام سلطة الحكومة المنتحبة، والتي تكون مسؤولة أمام البرلمان وليس أمام الملك وحده. إضافة لكل ما جاء في الخطاب الملكي، فإن المغرب يحتاج إلى ملكية برلمانية يسود فيها الملك الذي تتغطى به كل الأحزاب ولا يحكم، لأن الشعب قادر على مراقبة السياسة العمومية ومحاسبة الحكومات سياسيا في المحطات الانتخابية من خلال صندوق الاقتراع. ينبغي للإصلاح أن يكون بنيويا، والديمقراطية تبدأ من الأعلى إلى الأسفل، وليس العكس. المشكلة في المغرب لا تكمن في معايير تشكيل الحكومات فقط، بل لها علاقة بطبيعة اللعبة السياسية برمتها، والتي ينبغي إعادة النظر في القواعد المحددة لها بدءا من الوثيقة الدستورية التي تجعل من الملكية الفاعل المهيمن وتجعل من باقي المؤسسات الدستورية الأخرى ، مؤسسات دستورية ذيلية خاضعة وخانعة لسطلة الملك الآمر والناهي.”

 وختم أوباعمر تعلقه قائلا: “تأملوا حصيلة عمل وزراء السيادة وحينها ستفهمون الكفاءة التي يقصد الملك في خطاب دكار. تأملوا تشكيلة الحكومات السابقة وحجم الوزراء التقنقراط وحينها ستفهمون معنى الانسجام الذي تحدث عنه الملك في نفس الخطاب. تأملوا الوثيقة الدستورية وصلاحيات كل مؤسسة دستورية على حدا وحينها ستفهمون أن العطب لا يكمن في معايير تشكيل الحكومة بل في قواعد اللعبة التي تبدأ من الدستور. تأملوا طبيعة المجال المحفوظ في المملكة وحينها ستفهمون أن مطالبة الحكومة في التحرك على المستوى الافريقي لا تعني أن القصر سيرفع يده عن هذا المجال الذي يجمع بين السياسة الداخلية والسياسة الخارجية. تأملوا الحيز الزمني الذي خصص للحكومة في خطاب المسيرة وحينها ستفهمون أنها ليست أولوية في حد ذاتها.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.