الباحثون عن شهادة العذرية وحسن السلوك في المنتدى الدولي لحقوق الإنسان بمراكش نونبر 2014

ما زلت أتذكر أن البرلمان المغربي نظم ” يوما دراسيا ” حول إشكالية زراعة الكيف في المنطقة الشمالية، حضرته الأحزاب الممثلة في البرلمان، وخبراء من الداخل والخارج وخطباء محترفون تباروا وتنافسوا في اقتراح ” الحلول الناجعة ” وسط التصفيق والزغاريد والتهليل، ثم انفض الجمع وعاد الخبراء الأجانب إلى بلدانهم كما عاد البرلمانيون إلى قيلولتهم وسباتهم المعهود، فيما ظل المزارعون الصغار في الشمال رهينة في أيدي كبار المتاجرين وعصابات المافيا الداخلية والخارجية، وحين يصدر تقرير دولي عن تجارة المخدرات بالمغرب يتحول صغار الفلاحين إلى قربان فيتم اعتقالهم وتحرق محاصيل حقولهم من القمح والشعير وليس من الكيف، ” عرفتو كيفاش ” خصهم ينتظروا حتى تمر عاصفة التقارير ” المسيئة لصورة المغرب في الخارج ” .
على نفس المنوال ينعقد بالمغرب المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بطلب ملح منه وبعد منافسة شرسة مع الأرجنتين، مما يعني أن السلطات المسلطة علينا اعتبرت هذا اللقاء الحقوقي بمثابة زربية بحجم خارطة البلاد زاهية الألوان تستطيع أن تخفي تحتها كل التجاوزات والخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان المستمرة إلى يومنا هذا ، عوض تنظيف البيت ووضع الأزبال في المكان المخصص لها ، بدل البحث عن وضع حواجز تمنع الرؤية عن المجتمع الحقوقي الدولي، إن كانت له حقا الرغبة في معاينة واقع الحريات والحقوق في بلاد المغرب بدون النظارات الرسمية التي تخفي أكثر مما تظهر . وإلا لماذا يقبل الحقوقيون المحترفون وذوي الأجندات الخاصة المشاركة في منتدى يقام على ارض سجونها تضم أعدادا كبيرة من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي ومنهم بطبيعة الحال شباب حركة 20 فبراير المناضلة على سبيل المثال لا الحصر، فضلا عن المصير الذي تلقاه المظاهرات السلمية للنشطاء الحقوقيين والاجتماعيين ولحملة الشواهد من المعطلين أبناء هذا الشعب المظلوم، ودماؤهم لم تجف بعد أن ارتوت بها شوارع وأزقة الرباط.
ستنقضي أيام ” عرس ” المنتدى الدولي لحقوق الإنسان بمراكش (5000 شخصا يمثلون 93 بلدا) ثم ينفض جمعهم ويعودون إلى أوطانهم فيما ستصنع سلطات الدولة المضيفة من هذا الحدث العابر عصا سحرية تحاول أن توهم بها الداخل والخارج بأنها حسمت الملف الحقوقي بالمغرب وحصلت على شهادة عذرية وحسن السلوك تنزهها عن تقديم الحساب، والإبقاء على الوضع اللاحقوقي على ما هو عليه . تعددت الخطب والكلمات لكن الكلمة الأخيرة ستكون للشعب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.