الاعتداء المغربي الجزائري على شعبيهما….

هل علينا أن نصدق إلى حد الإيمان الراسخ، الرواية الرسمية حول إصابة المواطن المغربي الصالحي رزق الله من طرف حرس الحدود الجزائري والتي مفادها أن ثلاثة من جنود الجيران أطلقوا ثلاثة أعيرة نارية صوب سكان البلدة المتاخمة لهم، أصابت احد هذه الأعيرة وجه المواطن الذي يرقد الآن بالمستشفى الجامعي بمدينة وجدة تحت الرعاية الطبية المركزة وفي وضعية صحية حرجة؟

بداية لا يمكن سوى التضامن مع هذا المواطن في محنته هذه، وتمني الشفاء له من جروحه البليغة كما تظهرها القنوات التلفزية، ومحاسبة من كان سببا في هذا الاعتداء،…

في مقابل التضامن الانساني مع المواطن بالضبط، لا بأس أن نقف على نوع من الحياد بين الروايتين الرسميتين للحادث، وتحليل ما وراء البيانات والبيانات المضادة الصادرة عن الدولتين… بحثا عن الحقيقة لا غير، على أن لا يكون هذا البحث بابا إلى ما يمكن أن يوجهه إلينا نفافير وأبواق أصحاب الوقت من تخوين وعمالة وغيرها من التهم الجاهزة في حقيبة هؤلاء….

ما يمكن استنتاجه أولا هو أن الحادث حقيقي، وليس هناك اختلاق له، فالبيانان يتحدثان عن اطلاق اعيرة نارية، بسبب تحرش جنود جزائريين بمزارعين مغاربة لهم أراضي على الحدود حسب الرواية المغربية، وبسبب استفزاز الجنود الجزائرين من طرف مهربين مغاربة… يختلف البيانان في عدد الأعيرة المقذوفة واتجاهها، فبينما تؤكد الخارجية الجزائرية أن الجنديين أطلقا الرصاص في السماء للتحذير، أصر بيان الخارجية المغربية على أن الجنود وجهوا ثلاث طلقات في اتجاه المواطنين المغاربة، أصابت إحدى هذه الطلقات المواطن المغربي…

وجود ضحية مصور بالكاميرا والدماء ترشح من وجهه يعزز الرواية المغربية، كان يمكن تعزيزها أكثر بعرض صور الرصاصات الثلاث، إذ هو معروف أن في كل عمليات التحقيق الجنائي، يتم اعتماد الخراطيش الفارغة كأدلة تحدد مكان اطلان النار، ونوعية السلاح الذي أطلق منه هذا الرصاص، ومصنعه وبائعه…. كان ذلك سيكون حجة دامغة ضد نظام العسكر في الجزائر، لكن لا نعلم ما الذي جعل الجهات الرسمية تغفل عن ذلك، وهي نفس الغفلة التي مارستها وهي تستقي شهادات المواطنين الذين حضروا الواقعة، شهادات كلها مستقاة من مبنى المستشفى لا من مكان الواقعة، فلا شيئ كان سيمنع انتقال الأطقم التلفزية إلى هناك، مما كان سيفحم “الاعداء” في الجزائر….

تناقض الروايتان في عدد الرصاصات، وفي طبيعة المستهدفين بالرمي، مزارعون أم مهربون؟ وعدم التوافق على صيغة تبرير دبلوماسية واحدة بين البلدين يستلزم تدخلا خارجيا للتحقيق، وعبر الهيئات الدولية المتعارف عليها، الأمم المتحدة أو أحد ملحقاتها، لإعادة الأمور إلى نصابها….

دون ذلك سيبقى حادثا متفق عليه بين النظامين، ولو بشكل غير واع، تمكن المغرب من خلاله من صرف النظر، ولو قليلا عن ما يعتمل بداخله من أزمات اقتصادية واجتماعية، ومنح الطبقة السياسية فرصة الصراخ من أجل التنفيس عن ما في صدرها اتجاه عدو خارجي وهمي، ومنح نظام الجنرالات في الجزائر نفس فرصة شغل الرأي العام بعدو مغربي متوهم، وعدم الاهتمام بما يدور في قصر المرادية….

طبعا هو حادث ليس كأمثاله من الحوادث، التي تكون فيه المناوشات بالرصاص في السماء، هناك مواطن مغربي في المستشفى، يقال أنه فقد بصره أو يكاد في علاقة بهذا الحادث…. هذا المعطى وحده يستلزم كشفا للحقيقة، وفي أعلى المستويات….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.