الاضراب العام، الأطفال، وحواريو بنكيران…

نشر موقع “اليوم 24″ لصاحبة توفيق بوعشرين خبرا يقول: ” النقابات تعول حتى على الأطفال لإنجاح إضراب 29 أكتوبر”، بعد قراءة الخبر يتبين أن المقصود بهذا العنوان هو بيان صادر عن “الشبيبة العاملة” يدعو فيه التلاميذ والطلبة وجميع الشباب إلى الانخراط في الاضراب العام والوقوف الى جانب الطبقة العاملة، هذا ما قاله بيان الشبيبة العاملة، حاولت أن أبحث عن الأطفال الذي تحدث عنهم موقع بوعشرين ولم أجد لهم اثرا، فتيقنت أن الأطفال في عرف بوعشرين هم التلاميذ والطلبة والشباب بصفة عامة؟؟؟
طيب، مع موقع بوعشرين علينا أن نقول أن انتفاضة 65 المجيدة كانت من عمل الأطفال على اعتبار أن الانتفاضة انتلقت من المدارس والثانويات احتجاجا على قرار وزير التعليم انذاك، ايضا يمكن اعتبار انتفاضة 84 من انجاز الاطفال نظرا للدور الكبير الذي لعبته الحركة التلاميذية والطلابية في هذا الاضراب والذي جعل الحسن الثاني يقول في خطابه المشهور “هاد الاضراب من فعل الدراري الصغار”…
أن يكون موقف الواحد ضدّ الاضراب أو معه هو أمر مشروع، ولكل مبرّراته لكن أن تصل الرغبة في تسفيه خطوة نضالية إلى تسفيه تاريخ الشعب المغربي فهذا قمة الافلاس، وقمة الضحالة التي تدفع صاحبها إلى أن لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
لعلم بوعشرين وموقعه الالكتروني، إن من أسماهم بالاطفال كان من الممكن أن تكون لهم نقابتهم تمثّلهم أمام كلّ المؤسسات وتؤطر عملهم النضالي، لكن لأن هذا النظام يعرف نفسه جيّدا ويعرف قوة وعنفوان الشباب، فقد عمل كل ما في وسعه لمنع قيام أية نقابة تمثل هذه الفئة، هكذا قتلوا إبان السبعينيات فكرة الوداديات التلاميذية، واعتقل العشرات بجرم رغبتهم في تأطير النضال التلاميذي، كما أن قصة النظام مع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب معروفة ولا حاجة للتذكير بها في هذا المقام، يكفي الاشارة فقط إلى أن العديد من الطلبة حوكموا وأمضوا سنوات من عمرهم في السجن بتهمة الانتماء إلى منظمة محظورة، أي الانتماء إلى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، هؤلاء هم الأطفال في عرف “موقع بوعشرين”.
إن ورود كلمة الاطفال في عنوان الخبر جاءت بصيغة القدح والتسفيه، تسفيه الاضراب العام الذي دعت إليه المركزيات النقابية، لكنها كانت صيغة غير موفقة، صيغة تنفث جهلا وتجهيلا بتاريخ المغرب من أجل الذود عن موقف سياسي يرى في خطوة الاضراب العام مجرد مناورة من أعداء الاصلاح لوقف اصلاحات بنكيران.
قد نتفهم عدم اتفاق “بوعشرين” مع خطوة الاضراب العام وهذا من حقه لا مراء في ذلك، لكن ما يدعو إلى الغثيان هو أن يكون هذا الموقف يتوسل أحط الأساليب لتسفيه الموقف المضاد، صحيح قد تكون بعض التقديرات السياسوية هي من دفعت إلى اتخاذ هذه الخطوة، وصحيح أيضا أن تكون “التماسيح والعفاريت” تصفق فرحا وانتشاءً وتشفيا في “بنكيران”، لكن أيضا صحيح أن هذه الحكومة أقدمت على اجراءات خطيرة مست القوت اليومي للمواطن البسيط بشكل مستفز لم تسبق إليه أي حكومة في تاريخ المغرب ما بعد الاستقلال.
جل الحكومات لم تعمل على سن مثل هذه الاجراءات دفعة واحدة، ليس لأنها كانت حكومات وطنية أو شعبية بل لأنها لم تكن تملك هذه الجرأة السافرة، فكانت تتعامل بمنطق خطوة خطوة، إلا حكومة بنكيران فكانت لها الجرأة أن تسن هذه الاجراءات دفعة واحدة، أمام هذا الوضع لا يمكن التشكيك في الدعوة إلى الاضراب مهما كانت النيات السياسوية المتحكمة فيه، فإن كانت هناك فعلا حسابات سياسيوة فحكومة بنكيران هي من تتحمل مسؤوليتها، حين اختارت الحائط القصير؛ الكتلة الناخبة التي صوتت على حزبه وراح يسن قرارات تلو أخرى كلها مجحفة في حق المواطن البسيط، في المقابل ولا قرار يمس مصالح الحيتان الكبيرة، بل صار النهب والتهرب على “عينك يا بنعدي”.
قبل أيام نشر نفس الموقع الاخباري خبرا مفاده أن بنكيران قال في تصريح له : حان الآوان لكي ترفع الدولة المغربية يدها عن التعليم والصحة وتساعد القطاع الخاص على الاستثمار في هذه القطاعات، هذا التصريح لوحده لا يكفي لمواجهته شن اضراب عام بل ربما هو في حاجة إلى عصيان مدني وتعطيل كل المؤسسات، لماذا؟ لسببين اثنين:
– أولا هذه الفكرة ليست لبنكيران وليست لحزبه، وأجزم أنه لم يجرؤ حزب العدالة والتنمية ولا تنظيماته الموازية في طرح هذه الفكرة ضمن مشروع اصلاح يقول الحزب أنه يسعى إلى تطبيقه رغم كيد الكائدين، الفكرة من الالف إلى الياء هي توصية أجنبية صادرة عن مؤسسات المال العالمي، وتفرضها على الحكومات المحلية في تحدٍ سافر لمفهوم السيادة الوطنية، من أجل توفير سيولة نقدية لدفعها في تأدية الديون المستحقة، ويتعاظم الامر حين نعلم أن ما يسمى بالديون المستحقة هي في الحقيقة ليست أصول الديون بل فوائدها فقط، أما أصول الديون فتؤدى بطرق أخرى أو تستخلص في أسرع وقت، الذي يبقى عالقا في “ذمة” الحكومات المحلية والشعوب هو فوائد هذه الديون، وعليه فالنتيجة أن بنكيران الذي يريد الاصلاح، يريد أن يجهز على التعليم والصحة من أجل تسديد فوائد الديون للمؤسسات المالية مصاصة دماء الشعوب، ومواجهة هذا المخطط هو من صميم الدفاع عن السيادة الوطنية.
– ثانيا: هناك العديد من المداخل يمكن لحكومة تقول أنها تسعى إلى الاصلاح يمكن لها أن تضمن لها مداخيل قانونية ومستحقة، لكن هي فقط في حاجة إلى منسوب يسير من الشجاعة السياسية من قبيل: التهرب الضريبي، الموظفون الاشباح، معاشات الوزراء والبرلمانين و”المؤلفة قلوبهم”، الاستفادة من المقالع، ومن رخص الصيد…لو تم تنظيم هذه القطاعات لاستطاعت الحكومة أن تضمن مداخيل قد توازن بها الكثير الكثير، لكن حكومة بنكيران تقول لهؤلاء “عفا الله عما سلف” وتعمل على جلد المواطن البسيط من خلال الزيادات المتتالية والزحف على المكتسبات.
الاضراب العام بالنسبة إلينا ضرورة نضالية كانت شروطه قائمة من زمان، وهناك العديد من المناضلين ومن الهيئات والتيارات العمالية كانت تدعو إليه لكن ضعفها لم يمكنها من انضاج الفكرة، الآن دعت المركزيات النقابية الكبرى له فلا يمكن التخلف عنه بدعوى أن من دعا إليه ليس صافي النية، الاضراب العام سلاح عمالي لا يمكن لأي ديموقراطي إلاّ أن يدعمه، صحيح ضروري من انتقاد الانحرفات التي قد تنجم عنه، ضروري من الوقوف في وجه توظيفه لحسابات سياسيوة ضيقة… لكن ليس ابدا مبرّرا لتسفيهه واتهامه انه يخدم أجندة سياسوية، حتى وإن ذهبنا جدلا أن الاضراب يخدم أجندة سياسوية غير بريئة فلنكن جريئين ولنعترف أن جكومة بنكيران تخدم أجندة أجنبية من خلال انصياعها التام لإملاءات مصاصي الدماء.
صحيح أيضا هناك من سيحاول ان يوجه الاضراب العام ضدّ الحكومة من أجل تصفية حسابات انتخابية وضيعة، لكن أظن أن المناضل الحقيقي يعرف أنه يخوض هذا الاضراب ليس ضدّ حكومة الواجهة ولا حتى ضدّ جكومة الظل، بل ضدّ السياسات اللاشعبية التي يعتبر في الاخير  بنكيران وحكومة الظل مجرّد منفذين لها، الاضراب العام عليه أن يتوجه للدفاع عن مكاسب الطبقة العاملة المغربية والجماهير الشعبية ضدّ قرارات مصاصي الدماء، كما أنه في جوهره ادانة صارخة لهذا النظام السياسي المتخبط، الذي جعل انصار حزب رئيس الحكومة يتهمون الدولة بتسخير اعلامها للتعبئة للاضراب العام ل29 أكتوبر لعرقلة المشاريع الاصلاحية للحكومة؟؟؟

إيران تتحدى العالم وتنفذ الإعدام في ريحانة جباري

الأمم المتحدة : المغرب ينتهك الحق في التعليم عبر خوصصته