الاصلاح..خطأ.

قطاع التعليم من الاساسيات التي من أجلها وجب على أي دولة في العالم التضحية و الاهتمام بهذا القطاع الحساس, الذي يمكن به بناء القوة في جميع الميادين اقتصاديا, اجتماعيا و فكريا .

من اللبنات الضرورية لبناء هذا المشروع الضخم هو الاعتناء  بالمعلم أو الاستاد الذي يعد من الركائز و الاعمدة الضرورية  لدعم هذا الميدان  ,  هوالذي ظل بعيدا عن كل أنواع التبجيل و العطف الذي عايناه و عشناه معه مند طفولتنا , لم يعد ذلك الانسان الذي يعير له التلميذ و يحسب له ألف حساب , و هذا للأسف ما يقع له في بلادنا , خصوصا هاته الايام في الاضراب المفتوح  الذي ينظمه أصحاب شهادة  الاجازة القابعين في السلم 9 أو الزنزانة 9 كما يحلو للبعض تسميتها و الذي يطالبون  بحقهم في الترقية و هو حق مشروع  في دولة ديمقراطية ,  لكن هاته المرة كان الترحيب بصيغة أخرى  حيث استقبل  فوج الاساتدة  بشتى أنواع الضرب و الجرح من رجال الامن  من أجل فقط الاحتجاج و التظاهر بشكل سلمي .

سُئل إمبراطور اليابان ذات يوم، عن أسباب تقدم دولته في هذا الوقت القصير، فأجاب: «بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الدبلوماسي وراتب الوزير, من هنا أطلق العنان لمجموعة من الابحاث  حيث أدركوا أن المعلم هو حجر الزاوية للمنظومة التعليمية  ,هذا بعد ويلات الحروب التي عايشوها و رغم الكوارث وتموقعهم الجغرافي الذي عبارة عن أرخبيل معرض لجميع الكوارث الطبيعية,  التي بدورها يمكن أن تعد حجرة تعثر لمسايرة التقدم و الرقي نحو الافضل, أما نحن و رغم وضعنا المختلف فمازال بعض التلاميذ يقطعون الكيلومترات للوصول للمدرسة , كأننا نحن من يقطن بجزيرة ‘هونشو’ و يدرس بجزيرة ‘كيوشو’ اليابانية , حقيقة وضعنا مختلف .

يتفق الجميع في اليابان أن موقع المعلم يأتي بعد الإمبراطور مباشرة، وهذا سر تفوق اليابان العلمي. فهم يعرفون أن العلم الذي يكفل لبلدهم التقدم والتميز لا يأتي إلا عبر المعلم، وأن هذا المعلم لا يرجى منه نفع إن لم يكرم، فكرموه بوضعه في الدرجة الثانية بعد الإمبراطور، أما في بلدنا فإننا نكرم المعلم ‘كنكرموه مزيان بالزرواطة ‘ .

في المغرب الاصلاح يأتي بعشوائية  حين  وصل بعض رجال الاعمال  الى حد مناقشة موضوع التعليم بسريالية  كأن اصحاب القرار انعدموا , حينما خرج لنا رجل الاعمال نور الدين عيوش بأطروحته حول طريقة التدريس بالدارجة , و هذا بحد داته كارثة كبيرة بغض النظر مركزه الذي ليس بينه وبين التعليم غير ‘الخير و الاحسان’ , من أنت يا عيوش حتى تناقش موضوع التعليم و حلوله ؟ :كيف لإنسان يقارن الوصلات الاشهارية  بالدارجة ويريد تطبيقها في الدروس المنهجية التعليمية , أهذا هو الحل ؟ لن ننكر أنك من رجال الاعمال الناجحين ‘بصحتك’ , لكن لا تنسى أنك بعيد كل البعد عن ميدان يتم التكريس له مجموعة من المكونات البيداغوجية ليكتمل , لكن كيف سيتم التدريس بالدارجة , هل بالدارجة المراكشية أو الطنجوية أو الحسانية … ‘اذا أسي عيوش دير شي تكوين اخر ديال المعلمين ‘  .

قبل عدة أيام تداول الناس وبشكل موسع صورة لطلبة يابانيين في حفل تخرجهم، وهم يقومون بغسل أرجل معلميهم، تكريماً لهم على مجهوداتهم، وتقديراً واحتراماً لهذه الشريحة المهمة من المجتمع. كما ظهرت في الصورة إحدى المعلمات وهي تمسح دموعها تأثراً بهذا الموقف , و نحن كذلك درفنا دموعا مع أسرة التعليم , عندما اهين الاستاد , ليس بغسل رجليه فقط و لكن بدلك جسمه بالكامل من طرف رجال الامن, الاصلاح واضح و لا يكفي أن ننتظر عيوش أو أمثاله  حينها أستحضر حديث أحد اصدقائي حينما يقول  أن الاصلاح ببلدنا خطأ . 

Hassoun.mohamed10@gmail.Com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.