الادعاءات الزائفة.

بعد ترسيم الأمازيغية بأوامر ملكية، خفف الإعلام ذو النزعة التعريبية من حدة الخطاب الموجه ضد الأمازيغية. فقبل سنوات قليلة من هذا الوقت، كانت جل الجرائد المغربية تطل بين الحين والآخر من شرفة التغرير بالأمازيغية ومعاداتها، معتبرة كل النداءات إلى إنصافها استهدافا للوحدة الوطنية والدين الإسلامي. ومن الأكيد أننا لسنا في حاجة إلى ذكر المواقف والآراء التي كانت ضد مكتسبات الأمازيغية، وتراجع عنها أصحابها مباشرة بعد الترسيم.

لكن الذي أصبح يثير الاستغراب أن جريدة محترمة مثل جريدة “الأسبوع الصحفي” في شخص مديرها ورئيس تحريرها مصطفى العلوي يواظب كل أسبوع على نشر مقالات غير ذات صلة بالنقد القويم والبناء.

ففي عدد يوم الخميس 28 نونبر 2013، نشرت جريدة الأسبوع عنوانا عريضا في أسفل ويسار الصفحة الأولى، ورد فيه أن “الديوان الملكي يحل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، المبالغات الأمازيغية التي عجلت بالغضبة الكبرى”، وتناول فيه صاحبه أمورا شتى لا يربطها رابط في كثير من الأحيان، وكثيرا ما يسترشد بحبل الكذب (وحبل الكذب قصير كما يقال)، من قبيل أجور موظفي المعهد التي تقارب أجور الوزراء.

ويكفي أن نتوقف عند البنية الدلالية للعنوان لندرك حجم التخريف والتحريف اللذين يكشفان عن النوايا السيئة للجريدة، فقد ورد أن الديوان الملكي “حل” المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ومعنى هذا الكلام أن الديوان الملكي ألغى وأنهى صلاحية المعهد وأوقف نشاطاته. فضلا عن ذلك، لا يذكر المقال شيئا عما سماه بـ”المبالغات الأمازيغية”، وهذا أمر يلمح من جديد إلى الخبايا السرية للوعي التحريري للجريدة. والحال أن العنوان كان يمكن أن يرد محايدا وبسيطا على هذا الشكل: “احتمال إلغاء الديوان الملكي لمهام 12 عضوا من موظفي المعهد الملكي”، ترفق به صورة للمعهد، عوض صورة تظاهرة أمازيغية أمام البرلمان.

وفي العدد الموالي، عدد يوم الخميس 5 دجنبر 2013، نشرت الجريدة نفسها، وفي ذات المكان، أي أسفل الصفحة الأولى وفي يسارها، عنوانا مغرضا جديدا ورد على هذا الشكل: “لأول مرة في تاريخ الإسلام المغربي، أمازيغية تدعو إلى مقاطعة المساجد”، مع صورة للشاعرة والروائية مليكة مزان، لكن المفارقة هذه المرة هي أننا لا نجد تفصيلا في الموضوع، فلك أيها القارئ  العزيز أن تقلب صفحات الجريدة الثمانية والعشرين ولن تجد تفصيلا في ذلك.

إذن، عوض أن تورد الجريدة تلخيصا لموضوع من المواضيع الواردة في صفحات الجريدة مكان هذه العناوين السافرة مقاصدها، فضلت أن تطلق رصاصة جديدة من مسدس مذنب على جسد بريء؛ فلو كانت نوال السعداوي أو فاتحة مرشيد أو خديجة المروازي هي التي قالت هذا الكلام، لما ورد على هذا الشكل: “عربية تدعو إلى مقاطعة المساجد”، بمعنى أن استهداف الأمازيغية كان غاية الخط التحريري للجريدة.

ولعل الأيام المقبلة ستتيح الفرصة لمصطفى العلوي وأعوانه ليتناولوا الأمازيغية بشكل حداثي وعقلاني بعيد عن الحزازات الشخصية والنزعات الإديولوجية.

abazzim@hotmail.com

www.facebook.com/mebark.abazzi

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.