الاخوان : من الحظر الى الارهاب

أبدى النظام الموريتاني إعجابه بالقرار السعودي القاضي بإعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وتوعدت الحكومة السعودية أي مواطن بالسجن أو المتابعة القضائية في حالة أعلن تعاطفه.القرار السعودي وجد أذانا صاغية استجابت لهذه الرغبة السياسية والتي من شأنها المساهمة في إخراج النظام الانقلابي المصري من عزلته . في موريتانيا ظلت التخوفات قائمة منذ بروز التيار الاصلاحى في بلد تتقاذفه أمواج التشدد والقبلية والأحزاب المشتتة بين القومية والديمقراطية والاشتراكية .فالخوف من اكتساح تجربة جديدة تختلف عن تجربة أحزاب تقليدية تختفي وراء الانتماء القبلي والعشائري قد أرق النظام وجعله مرات يفكر في خطط لإقصاء الاتجاه الاصلاحى فكانت هدية الانقلاب العسكري في مصر وما تلا ذلك من إعلان حظر جماعة الإخوان المسلمين المصرية وهى الأم الكبرى للاتجاهات الإصلاحية المسيسة التى تتذرع عادة بالوسطية والاعتدال .وتنشر في العديد من الدول العربية تحت مسميات متنوعة ومختلفة . في موريتانيا عمل النظام على إغلاق مقرات لجمعيات خيرية ومراكز صحية وتعليمية محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين ومن أهم القرارات المتخذة في حق الجماعة بموريتانيا إغلاق مقر جمعية المستقبل التي يترأسها محمد الحسن ولد الددو الذي يعتبر الأب الروحي لإسلاميي بلاد شنقيط.الخطوة الموريتانية سيكون لها انعكاسات سلبية على الاتجاه الاصولى المسيس. وقد تدخل البلاد في أتون أزمة سياسية كبيرة . الموقف الموريتاني سيضاف إلى مواقف دول لم تتردد في إقصاء الاتجاه الاخوانى ،بل سارعت في استغلال منحى التطورات التى تعرفها الساحة المصرية ،فالانقلاب على الإخوان من شأنه أن يشجع بلدانا أخرى على اتخاذ خطوات جريئة . المغرب مثلا لن يظل بعيدا عن مزاج القرارات السعودية والإماراتية .فعلى الأقل هناك شعور بالارتياح اتجاه قرارات الحظر لان ذلك يصب في خندق محاصرة الاتجاه الإسلامي المسيس ومضايقته ومحاصرته رغبة في إبقاء حركة الإصلاح والتوحيد منفردة ومتقوقعة في القطر المغربي لتسهل مهمة التحكم فيها . كما أن الجزائر لن تكون بعيدا عن الخطوة الموريتانية على الرغم من أن الجزائر تملك تجربة في التعامل مع الحركات الإسلامية المسيسة . لاشك أن جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي ،ستجد نفسها في وضعية لاتحسد عليها .فالربيع العربي والذي ساهمت في إنضاج “حركاته”انقلب عليها .وخرجت مثقلة بالتهم والتهكم، تهما تأتى من أنظمة طالما تعاملت مع الإخوان كعدو وقبلت مشاركتهم في العمل السياسي بعد «الربيع” على مضض.أما التهكم فكان سيد مواقف الاتجاه السلفي الرافض للإخوان كفكرة وعقيدة وحكم. عاد الإخوان مجددا إلى العمل السري وفي مخيلتهم أن فرس الثورات قد خانهم وأرسلهم إلى جحيم التهم المثقلة بالإرهاب والترهيب .
*كاتب باحث استاذ الفلسفة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.