الاتحاد المغربي للشغل بطنجة على صفيح ساخن قد يعصف بمؤتمره الجهوي المنتظر عقده غداً

1367442626

اختبار “الديمقراطية الداخلية”

على بعد ساعات من انطلاق أشغال المؤتمر الجهوي  رقم 11 للإتحاد المغربي للشغل بمدينة طنجة يعيش هذا الأخير على صفيح ساخن، وربما أزمة حادة قد تعصف بالمؤتمر الذي لم ينعقد منذ سنوات، فهل سينجح الإتحاد في اختبار ” الديمقراطية الداخلية” ؟ أم أن المصالح الشخصية ومنطق التزكية من فوق هي التي ستحسم الأمر في آخر المطاف مضحية بقلعة نقابية صنعت الأمجاد بالشمال عبر العقود الماضية،

جذور الأزمة

حاولنا في “أنوال بريس” تتبع خيوط “الأزمة” بالإتحاد انطلاقا من جذورها مرورا بعدد من الجوانب المظلمة التي تبقى في أغلب الأحيان من “أسرار دولة الإتحاد” ، والبداية كانت مع المحطات التنظيمية لهذه القلعة النقابية وسيرا على نهج “الأم” المركزية النقابية فلم يعرف الإتحاد الجهوي أي مؤتمر منذ سنة 1997 حيث انبثقت عنه لجنة إدارية مكونة من 103 عضو التي انتخبت بدورها محمد زفزاف ككاتب جهوي للإتحاد.

اليوم وبعد مرور حوالي 16 سنة لم يتبق من هذا العدد سوى 52 حسب مصدر نقابي بسبب الإستقالة، الإقالة، الوفاة ….، نفس المصدر يضيف أن هذه اللجنة لم تجتمع منذ ذلك الحين وظلت جامدة طوال هذه السنوات.

شهادات ومواقف غاضبة

جريدة “انوال بريس” استمعت إلى عدد من الشهادات واطلعت على عدد من المواقف خاصة تلك الغاضبة من طريقة إعداد المؤتمر الجهوي للإتحاد المغربي للشغل، وفي هذا الإطار صرح عضو من اللجنة التحضيرية لـ “أنوال بريس” فضل عدم الكشف عن هويته، أن اللجنة منذ ترسيمها وهي تحاول الإبداع والإجتهاد والعمل من أجل إنجاح هذه المحطة الهامة، لكن –يقول المتحدث- لم نتمكن من الحصول على أهم الوثائق التي تمكننا من الإعداد السليم لهذه المحطة التنظيمية منها: القانون الأساسي والمقرر التنظيمي ولوائح المكاتب النقابية حسب القطاعات العاملة تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل مع بيان عدد المنخرطين في كل قطاع وإثبات ذلك بكشوفات بنكية تؤكد أداء واجبات الإنخراط وعليه يتم تحديد عدد المؤتمرين حسب كل قطاع، وعندما توجهنا باستفسار لعضو اللجنة التحضيرية عن خلفية هذه “العراقيل” ومن يضعها أمام اللجنة التحضيرية ومن المستفيد ؟، كان الجواب هو من أجل التحكم في المؤتمر”، من طرف من ؟ -يضيف المتحدث- من طرف الكاتب الجهوي الحالي محمد زفزاف وبعض أتباعه، هنا بدا لنا لب “الأزمة” ، الأمر يتعلق بقيادة نقابة الإتحاد في شخص كاتبها الجهوي المتقاعد الذي ترفضه أغلب القطاعات الحيوية المنضوية تحت قلعة الراحل المحجوب بنصديق –يقول مصدر قيادي بالمكتب الجهوي للإتحاد.

الكاتب الجهوي للإتحاد مربط الفرس

ولإقناعنا من طرف الغاضبين على الكاتب الجهوي للإتحاد و رفضهم التام لإستمراره على رأس الإتحاد لولاية أخرى، صرح لنا عدد من أعضاء الإتحاد المغربي للشغل بطنجة يمثلون مختلف القطاعات خاصة الحيوية منها بـ “حقائق ” مثيرة بعضها تتعلق بكيفية تسيير الإتحاد من طرف الكاتب الجهوي الحالي خلال 16 سنة من ولايته وأخرى تتعلق بـ “خروقات” الإعداد للمؤتمر الجهوي يومي 7 و 8 دجنبر الجاري، يمكن أن نركز أعلى أهمها فقط .

والبداية كانت مع قيادي بالإتحاد المغربي للشغل بطنجة رفض الكشف عن هويته وممثلا لقطاع حيوي وهام ليس بالإتحاد وحسب بل بالمدينة ككل، حيث أكد في تصريح لـ”أنوال بريس” أن العديد من القطاعات النقابية المنضوية تحت لواء (ا.م.ش) “تتبرأ من الكاتب الجهوي الذي حول النقابة إلى ضيعة لقضاء المآرب الخاصة، ولا زال يطمح إلى الإستمرار على رأس النقابة”.

ويضيف نفس المصدر ” وبعدما لم يجد القطاع الذي يمنحه التزكية للترشح من جديد، بادر إلى خلق إطار جديد سماه “المكتب النقابي لمتقاعدي أمانديس” ويحاول أن ينزل بهم في المؤتمر مع متقاعدين آخرين في صفه بمثابة مؤتمرين” لكن حسب ما ينص عليه النظام الأساسي للمنظمة المتقاعدين مجرد هيئة موازية للنقابة وليست نقابة.

كما يُعيب المتحدث على الكاتب الجهوي امتناعه تسليم الوثائق للجنة التحضيرية للمؤتمر وفرض لائحة بأسماء اللجنة التحضيرية تعود إلى آخر مؤتمر انعقد سنة 1997 ولم تجتمع هذه اللجنة ولو مرة واحدة بشهادة أعضاء منها لا زالوا متواجدين بينما الأغلبية الساحقة لم يعد لها وجود، حيث هنا من غاب بسبب السن أو الوفاة أو اعتزال العمل النقابي أو تغير النقابة أو أسباب أخرى.

ومن الأسباب التي جعلت أغلب هذه القطاعات تنتفض في وجه الكاتب الجهوي زفزاف وترفع في وجه شعار التغيير “ارحل”، تراجع إشعاع الإتحاد المغربي للشغل بطنجة خلال ولايته، هذا في الوقت الذي تتوفر فيه المدينة على عدد من المناطق الصناعية (المنطقة الحرة كزناية، المجد، مغوغة …) حيث أكد لنا مصدر نقابي أن الإتحاد في عهد “زفزاف” لا يتوفر على مكتب نقابي واحد بهذه المناطق التي تعج بالآلاف من العمال والعاملات، هذا ويتهم نفس المصدر الكاتب الجهوي بمحاولة إقبار ثلاثة مكاتب نقابية حيوية ونشيطة وتتوفر على الآلاف من المنخرطين في ظروف غامضة  لو تدخل الأمانة الوطنية آنذاك يتعلق الأمر بـ :

Renaut   ، Eurogate   ،APM 

298192_623208357706472_1901469714_n

قبل أن يختم نفس المتحدث وبنبرة كلها تخوف وآسف مما قد يُصيب سفينة الإتحاد بطنجة قائلا: “وأمام هذه الوضعية المزرية، وحفاظاً على الانضباط لتجنيب العمال أي منزلق قد لا تحمد عقباه، أخذ ممثلو معظم القطاعات وأهمها مبادرة التنسيق  من أجل الضغط على القيادة الوطنية لكي لا تزكي هذا الشخص الذي أصبح غير مرغوب فيه ولا يمثل أي قطاع حالياً، وبالتالي الحفاظ على الاستقرار والهدوء داخل النقابة”.

تزوير لغة الأرقام من أجل المرور “الديمقراطي”

وقد اطلعنا في “أنوال بريس” على لائحة منخرطي ومؤتمري  القطاعات النقابية التي قدمتها قيادة الإتحاد الجهوي للأمانة الوطنية للإتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء وهي التي تم اعتمادها للمؤتمر دون الرجوع إلى  الأجهزة التقريرية الجهوية (المجلس الجهوي، اللجنة الإدارية) ويتهم تيار “التغيير” الكاتب الجهوي للإتحاد بالنفخ فيها، فيما اعتبر بعضها وهمية لا وجود لها هذا في الوقت الذي يتم فيه إقصاء قطاعات حيوية ونشيطة من المؤتمر يتعلق الأمر بقطاع الفلاحة، المحافظة العقارية، والمكتب النقابي لـ”الميترو” سابقا، حيث تم إقصائهم وحرمانهم من حضور المؤتمر وفق لائحة المؤتمرين التي اطلعنا عليها، وهذه هي القطاعات التي يتهم فيها تيار المناهضين للكاتب الجهوي بالنفخ فيها بشكل مبالغ :

-قطاع الفنادق: عدد المنخرطين 500 / عدد المؤتمرين 16

قطاع التعليم: عدد المنخرطين 626 / عدد المؤتمرين 25

المكتب الوطني للكهرباء: عدد المنخرطين 850 / عدد المؤتمرين 34

المكتب الوطني للسكك الحديدية: عدد المنخرطين 350 / عدد المؤتمرين 14

عمال المناولة أو ما يسمى بـ (STB) :عدد المنخرطين 475 / عدد المؤتمرين 19

قطاع البحارة: عدد المنخرطين 150/ عدد المؤتمرين 6

القطاعين الأخيرين حسب تصريحات عدد من النقابيين سواء كأعضاء اللجنة التحضيرية أو ممثلي بعض القطاعات الحيوية أكدوا لنا عدم وجود هاذين المقطاعين، بمعنى وهميين لاوجود لهما.

أما فيما يتعلق بباقي القطاعات فأكدوا لنا عدم صحة هذه الأرقام تماما، إذ كيف يُعقل-يُعلق مصدرنا- أن يتوفر قطاع السكك الحديدية على 350 منخرط وطنجة فيها محطتين للقطار لا يتجاوز عدد عمالها في المجموع نصف عدد المنخرطين المزعوم، وكذلك بالنسبة لقطاع التعليم والمكتب الوطني للكهرباء ، أما قطاع الفنادق فهذا “منكر لا يجب السكوت عنه”-يُضيف المصدر- قبل أن يكشف في حديثه مع “أنوال بريس” عن ما أسماه  “نية القيادة المتنفذة بالإتحاد لإغراق المؤتمر بأشخاص غرباء لا علاقة لهم بالعمل النقابي أصلا لسرقة المؤتمر بالقوة وإعادة تنصيب الكاتب الجهوي مرة أخرى ضدا على رغبة أبناء الإتحاد التواقين إلى إحياء الإتحاد المغربي للشغل جهويا وعقد مؤتمر ديمقراطي بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة ” وفي هذا الإطار يُلح أحد أعضاء اللجنة التحضيرية عن ضرورة تدخل الأمانة الوطنية لضبط هوية المؤتمرين عبر الكشف عن  وثائق الهوية تُثبت انتماؤهم للإتحاد المغربي للشغل .

على سبيل الختم:

وهل سيتمكن عضو الأمانة الوطنية للإتحاد المغربي للشغل والمستشار البرلماني السابق إبراهيم قرفة من رأب الصدع وإعادة القطار إلى سكته، أم أنه لن يتخلى على زميله زفزاف مهما كان الثمن، هذا ما ستكشفه لنا الساعات القليلة المقبلة عما في صدرها من أسرار (عند نهاية المؤتمر مساء الأحد المقبل)

ملحوظة: والتزاما بالأخلقيات المهنية وضرورة استحضار رأي الطرف الثاني (أي تيار الكاتب المحلي للإتحاد ) فقد حاولنا عدة مرات للتواصل مع الكاتب الجهوي للإتحاد المغربي للشغل محمد زفزاف وتوجهنا أكثر من مرة إلى مقر الإتحادي الجهوي المتواجد (بالسوق دبرا)، لكننا لم نتمكن من ملاقاته ، بل اتصلنا ببعض أصدقائه لإعلامه بالموضوع وبعد اتصالات متكررة عبر الهاتف حيث كان يظل الهاتف يرن دون مجيب، قررنا إنجاز هذا التقرير مما أثر على التوقيت الذي كنا نطمح أن ننشر فيه التقرير، ورغم ذلك نعدكم في “أنوال بريس” أن صفحات هذه الأخيرة ستبقى مفتوحة في وجه كل الآراء والآراء المضادة تنويرا للرأي العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.