الإضراب العام ونهاية دور الاسلاميين في الحكم

لم يسبق وأن حصل إجماع على الدعوة للإضراب العام المزمع تنفيذه يوم 29 أكتوبر، فجل النقابات أعلنت انخراطها ، ودعمته الأحزاب المعارضة ، وحتى الجمعيات أبدت استعدادها للمشاركة. دواعي الإضراب الموضوعية مفهومة ولا تحتاج لشرح أو تبرير، فلم يسبق لحكومات سابقة بشتى تلاوينها وأن امتلكت من الجرأة لتمرير كل هذه الإجراءات القاسية في حق الطبقات الشعبية، وكلها تحاشت الخوض والاقتراب من صناديق اعتبرتها قنابل موقوتة( صندوق المقاصة والتقاعد).، دون الحديث عن غلاء المعيشة والارتفاع المهول لفاتورات الماء والكهرباء…

من جهة أخرى تعاملت هذه الحكومة المدعية شرعية الصناديق بنوع من التعالي، ولم تأبه لمذكرات المطالب النقابية المرفوعة، وربما اعتبرت الأمر لا يعدو مناوشات من قبل أغلب المركزيات المحسوبة عن حزب وآخر، بعدما تأكدت من ضعف معارضتها البرلمانية ومحدوديتها، وكل مرة يخرج منها رئيس الحكومة بن كيران منتصرا، ليتمم رسالته التي فوض لها، ومعلنا بعدها تلقيه رضى ولي الأمر”الملك” على تدبيره الحكومي.

مناوشات نقابة شباط الحليف السابق لبنكيران، والإضراب العام الذي سبق وأن أعلن عنه جناج لشكرمن داخل الفدرالية كان محدودا، وربما منح ثقة وطمأنة بنكيران للمضي في إجراءاته بالسرعة القصوى. لكن إعلان المركزيتين الأكثر تمثيلية، ذات القطاعات الحيوية والمؤثرة على اقتصاد البلاد أربك حسابات هذا الأخير، ولم يجد من رد سوى ترديد “السلم والأمن المنعمين به”و “المحسودين عليه في هذا البلد ” وكأن البلد مقبلة على فوضى ولا من منقذ سواه، وهي أسطوانة طالما رددها بنكيران خلال حراك عشرين فبراير.

للتذكيرفقرار الاتحاد المغربي للشغل المركزية النقابية التاريخية بالإضراب العام لم يحصل منذ ستين سنة برغم كل التحولات والتقلبات الذي عرفها المغرب، بعد حسم زعيمها التاريخي جدل علاقة السياسي بالنقابي آنذاك، لصالح العمل النقابي الخبزي الضيق. وبالتالي فقرار الإضراب العام عند هذه المركزية الأم له من الحسابات والمشاورات مع صانعي القرارات ومهندسيا محليا ودوليا، مما يدفعنا لطرح السؤال حول الخلفيات العميقة التي تتجاوز الدوافع المعلنة من وراء هذا الإضراب العام. ويجعلنا نقرأه على ضوء الاستعدادات الانتخابات المقبلة، وربطه أيضا بالمناخ الدولي الإقليمي وربما بداية سحب التزكيات التي سلمت للحركات الإسلامية إبان الحراك الإقليمي الأخير المجهض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.