الإرهاب من جديد

أحمد ابن الصديق

عاد الإرهاب ليضرب من جديد

عاد ليقتل الأبرياء دهسا بالشاحنة في قلب مدينة برشلونة القريبة من المغرب وطعنا للمارة بالسكين في فنلندا البعيدة منه.

عاد الإرهاب لجرائم جديدة بعد أن ارتكب جرائمه في مدن باريس ونيس وبرلين وبروكسل ولندن.

ولعل القاسم المشترك الأول لكل هذه الجرائم هو أن مرتكبيها يبدِؤون عملهم الشنيع بترديد صيحات “الله أكبر” ليعلنوا للعالم أنهم يقومون بتنفيذ المذابح باسم الدين الإسلامي أو على الأصح باسم تصور محرّف عن الدين أنتجه خطاب المذهب الوهابي الذي شجعته أموال النفط على التمدد في العالم و إرسال الخطباء والدعاة لكل بلاد المعمور وتمويل القنوات الفضائية والمواقع الرقمية التي تلعب بعقول الشباب فتلهيهم عن مقاومة أنظمة الظلم والاستبداد التي تحكم بلدانهم و تدفعهم للاعتقاد أن قتل الأبرياء هو أقصر طريق للظفر بجنة الفردوس.

أما القاسم المشترك الثاني فهو الحضور البارز للشباب المغاربة أو ذوي الأصل المغربي ضمن هؤلاء القتلة المجرمين؟ وهو ما يدفعنا للتساؤل عن مآل ورش إصلاح الحقل الديني الذي يشرف عليه منذ سنة 2002 نفس الوزير،السيد أحمد التوفيق، وزيرالأوقاف والشؤون الإسلامية في المغرب.

فما هي المؤسسات المكلفة بالحقل الديني ؟

  • هناك الوزارة أولا وأخيرا
  • ثم المجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه الملك بنفسه حسب منطوق الدستور
  • ثم المجالس العلمية الإقليمية
  • وهناك المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف في المغرب وهو مؤسسة يبدو أن الدافع من وراء نشأتها هو أن لا تخضع الأوقاف للرقابة المالية للمجلس الأعلى للحسابات
  • وهناك الرابطة المحمدية لعلماء المغرب ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
  • ثم المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الذي يوجد مقره في مدينة بروكسل ببلجيكا والذي تأسس لتأطير مغاربة أوروبا من الناحية الدينية والحرص على أمنهم الروحي كما نقرأ في أدبيات الوزارة.
  • بالإضافة لمؤسسات التكوين مثل دار الحديث الحسنية ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات
  • وأخيرا الأجهزة الإعلامية وعلى الخصوص إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم والقناة التلفزية السادسة المتخصصة في البرامج الدينية

إن هذا الكم الهائل من المؤسسات يعني صرف ميزانيات لا بأس بها كل عام لتجهيزها  وتسييرها وصرف أجور جيش عرمرم من الموظفين والمتعاونين والأساتذة وتعويضات المسؤولين عن هذه المؤسسات وسياراتهم الوظيفية وسفرياتهم  ومصاريف هواتفهم وغير ذلك

ما هي الحصيلة النهائية لكل هذا الجهد الذي يشرف عليه السيد أحمد التوفيق منذ عام 2002؟

إن الحصيلة بارزة للعيان أمام كل ذي سمع وبصر : إنها حصيلة كلها دماء بعد أن أصبح المغرب يصدر الإرهاب والإرهابيين ليزرعوا الرعب في شوارع البلدان “الصديقة” وعند الجيران…

أليست هذه الحصيلة الدموية عنوانا على فشل منظومة إصلاح الحقل الديني التي يتغنى بها خطاب الدولة الرسمي ؟

ألا تقتضي هذه الحصيلة تفعيل مبدئ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أصبح موضة جديدة هذه الأيام ؟

ألا تستدعي هذه الحصيلة أن يتحرك البرلمان لمساءلة الوزير والوزارة  وكل مؤسساته عن أسباب هذا الفشل المدوي الذي أصبح حديث الإعلام الدولي ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.