الأمهات العازبات بين ضغط المجتمع وضبابية القانون المغربي

نظمت جمعية مائة في المائة أمهات، يوم السبت المنصرم 2015 بمعهد العمل الاجتماعي بطنجة، يوما دراسيا حول موضوع: من جل ممارسة قانونية تحمي الأمهات العازيات وأطفالهن.
تميز اليوم الدراسي بمداخلة لحكيمة الهلاني ممثلة جمعية إنصاف، التي عرجت فيها على الخطوبة كشرط أساسي لإثبات البنوة الغير الشرعية، وفي حالة تقدم الأم العازية بطلبها في الموضوع، تمشيا مع مدونة الأسرة المغربية، يحكم عليها بالفساد وفق القانون الجنائي المغربي، مع وجود فرق بين إثبات النسب في المحاكم المغربية، نظرا للاختلاف في الحكم بين القضاة، بحيث يتم اختيار نفس الاسم العائلي في بعض المقاطعات للام العازية المتوفرة على أطفال كثر، وفي مقاطعات أخرى تقترح أسماء متعددة، رغم أنها ضحية المجتمع، وسوء وعي بنظام وسائل منع الحمل، إذ يتم تدوين اسم عازية بقلم في وثيقة الزواج، ويعتبر مكان السكنى هو مكان الولادة، وبعض العدول يطلبون شهادة اللفيف كشرط ضروري لتوثيق عقد النكاح.
وأقرت الهلاني بمصادفتها لبعض المشاكل في عملها أثناء التسوية بين الأم والأب، إذ يرجع هذا الأخير إلى الجمعية، ويحملها مسؤولية ما تعرض له من حيف، خاصة في حالة الحكم عليه بالنفقة، فتصبح الحياة الخاصة للمساعدة الاجتماعية في خطر.
أما عبد الله أنير الأستاذ الجامعي والخبير القانوني، فاعتبر المغرب يحكمه القانون الجنائي الوضعي، وليس الشريعة الإسلامية، فنضطر في معظم الحالات للخروج على نطاق الشرعية القانونية، بالرغم من ذلك فالاختيار الديمقراطي ضروري لا مفر منه ولا رجعة فيه.
وأشار أنير بخلو القانون المغربي من مصطلح الأم العازية، فيقتصر على ذكر المرأة المتزوجة والمطلقة، مع هذا يجب على كل فرد معرفة أصله، في مجتمع بعقلية ذكرية، رغم أن العلاقة الجنسية شيء طبيعي حسب أنير، فتظل الأمهات العازيات عرضة للضغط النفسي نتيجة سيل من الأسئلة الاستفزازية حول هوية الابن أو البنت من طرف الضابطة القضائية والقضاة، مطالبين إياهن بإحضار الشهود لإثبات البنوة الشرعية، موجها لومه للمدرسة والجامعة المغربية المقصرين في الموضوع، بحيث لمس برودة في التعامل مع المساواة بين الجنسين في صفوف الطلبة المغاربة، دون إغفاله لخلو إرادة سياسية حقيقية تتبنى بشكل شمولي الأمهات العازبات في المغرب
وطالب انير بالتفسير الواضح والمتكامل للنصوص القانونية، باعتبار مهمة المغرب تقتضي المحافظة على المجتمع برمته، بدون الدخول في التفاصيل البسيطة والتي لا تنتج عنها أي جدوى.
وشهد اللقاء مداخلة نجاة الشنتوف عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بطنجة تطوان الحسيمة.
وتمز اليوم الدراسي باستعراض شهادات حية لنماذج لأمهات عازبات عانين من تسجيل فلذات أكبادهن في كناش الحلة المدنية، فإحدى التجارب بعد خمسة عشرة من المعاناة، فلم تتمكن من تحقيق مبتغاها إلا بمساندة جمعية مائة في المائة أمهات. الشيء الذي يجعل بعض الأمهات التفكير في التخلي عن أطفالهن، ومن يريد التكفل به يشترط توفره على صحة جيدة، وكذا لخوفهن من جرائم لشرف من طرف أفراد العائلة الذكور، مما يترتب عنه أمراض نفسية خطيرة.
وشهادة أخرى لام عازبة أنجبت طفلا بمدينة البيضاء في الثالثة صباحا، فظلت بعد ذلك تصارع من اجل تسجيل مولودها في كناش الحالة المدنية لمدة خمس سنوات، فتعرضت خلالها لمختلف أشكال الاهانة، من طرف كل من صادفتهم، رغم اقتناع الأب بتوثيق عدلي، اصطدمت بمطالبتها بالشهود لحظة الولادة، ومشاكل إدارية أخرى في ظل غياب مخرج قانوني واضح في الموضوع.
وعرف اليوم الدراسي تنظيم ورشتين الأولى حول موضوع قانون التسجيل في الحالة المدنية لأطفال الأمهات العازبات. والثانية انصبت على قانون الاعتراف ببنوة الأبوة عن الهوية المتكاملة لأطفال الأمهات العازبات. لتتنبثق عن اللقاء مجموعة من التوصيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.