الأمازيغية في مواجهة الداعشية

يستطيع أي ملاحظ أن ينتبه إلى الرسائل التي يرسلها تنظيم داعش الإرهابي ضد الأمازيغية والأمازيغ، وذلك لسبب رئيسي هو شعور هؤلاء الإرهابيين بأن القوى الأمازيغية هي التي تشكل حجرة عترة في طريقهم بالمغرب وهي التي تتوفر على قوة الخطاب وقوة التنظيمات التي تستطيع التصدي لمشروعهم المتطرف وإفشاله، وهذا مايفسر هجماتهم وتحريضهم بالقتل ضد النشطاء الأمازيغ.
تنظيم داعش الذي يحث الناس على الذهاب للموت في سوريا والعراق واليمن وتخريب بلدان أوروبية، أصبح له مخطط في بلدان شمال إفريقيا “تمازغا”، والحملة التحريضية التي تستهدف المناضلين الأمازيغيين تطرح أمامنا الكثير من التحديات، أولها محاولة الإرهابيين الهيمنة على الحكم وإرهاب خصومهم، وكل من يعارضهم، مما سيمهد لهم الطريق لأن يواصلوا عملهم من أجل الإستيلاء على العديد من الدول، وهو الحلم الذي يراودهم جميعا.
_ التحدي الثاني هو مدى قدرة الحركة الأمازيغية على إيقاف هذا الهجوم المتطرف عند حدّه وتذكير المتطرفين الارهابيين بوجودهم في المغرب وليس في بلدان المشرق.
_ التحدي الثالث هو في قدرة الفاعلين المغاربة السياسيين والمدنيين على الحفاظ على مناخ الحوار السلمي عوض الانزلاق نحو الفتنة.
لقد حاول بعض الشيوخ الذين يدعمون الارهاب إظهار مواقف الحركة الأمازيغية كما لو أنها مواقف معزولة ومنبوذة من قبل المسلمين، ومهمة الحركة الأمازيغية هو أن تبرهن على أن أفكارها هي أفكار كل الأمازيغ، وأن عمق النضال الأمازيغي إنما هو في الحقيقة معركة التحرر من الوصاية وإثبات الذات.
من التحديات المطروحة والقوية كذلك أن يتمّ ربط الصلة بين جميع القوى الديمقراطية الحية في البلاد وخاصة الحركات النسائية والمثقفين والجمعيات الحقوقية وكل الفاعلين الحداثيين من أجل تشكيل جبهة للدفاع عن الحريات وأولها حرية التعبير والتفكير، حتى لا تؤدي هذه التهديدات المتطرفة إلى تراجعات.
لقد ظهر الضعف الكبير للمتطرفين الداعشيين في أسلوب عملهم، كما ظهر من عنفهم أنهم لا يتوفرون على ما يكفي من الحجج للنجاح في إشاعة أفكارهم، وأنهم سيبقون أقلية صغيرة معزولة بسبب التطرف، وهم بمحاولتهم إسكاتنا إنما يهدفون إلى التخلص من صوت يزعجهم.
دعاة المشروع الداعيشي المتطرف يؤكدون أنهم لا يستطيعون النقاش الذي يتجاوزهم، ولا يتوفرون على الإمكانيات الفكرية لمواكبته.
كل هذه الأمثلة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الجماعات الارهابية المشرقية يكنون للحركة الأمازيغية الكثير من الضغائن والأحقاد الإيديولوجية، ولكن ذلك لن يغير شيئا في معادلة السياسة، فالأمازيغ عازمون على الإستمرار في النضال السلمي بقوة الحجة ومنطق العقل وقوة الإرادة إلى أن تتحقق أهدافهم التي هي دولة القانون والمواطنة، دولة العدل والحرية والمساوات بين الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.