الأستاذة لطيفة البوحسيني تكتب : عن أية حداثة نتحدث يا عم؟

حكى لي صديق يوما، ما حصل لمناضلة شابة على إثر نقاش صاخب مع زميل لها في الحزب، حول موضوع له علاقة بالشأن التنظيمي. تطور النقاش لدرجة لم يعد يحتمل فيها “الرجل” قدرة المحاججة لدى هذه المناضلة، فتطاير غضبه وأرغد وأزبد وانتهى به المطاف لأن يفتح قفل سرواله ويخرج عضوه التناسلي في وجهها، مستعملا كلمات نابية استقاها، على ما يبدو من قاموس لا علاقة له بالقاموس السياسي. رفعت القضية فيما بعد إلى نظر القيادة في المكتب السياسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تأديبية في حق هذا الرجل ذي السلوك المشين…غير أن هذا الأخير كان محاطا بعناية عضو نافذ في القيادة، والذي لم يدخر جهدا في الدفاع عنه ورفض أن يمس ولو باستفسار أو أي شيء يفيد بأن ما قام به غير مقبول…أي ما معناه، الدفاع عن أنه لا يهم أن تتعرض مناضلة لإهانة واضحة لكرامتها…ولا يهم التساهل مع سلوك لا علاقة له بالممارسة التنظيمية والسياسية مادام يتعلق الأمر بالدفاع عن الحاشية…وعن الخدام الذين نحتاج إليهم في التجييش.

ما أثارني، هو أن نساء الحزب لم يحركن الساكن، ولا واحدة منهن نبست ببنت شفة.. كانت كل واحدة منشغلة بحساباتها الشخصية وحريصة ما أمكن ألا تغضب العضو النافذ الذي كان ينزل بكل ثقله لاتخاذ القرارات في الترشيح للأجهزة التقريرية وللترشيح للبرلمان واختيار من هي في نظره أولى لاحتلال المراتب/المقاعد الأولى في اللائحة الوطنية.

ولا واحدة منهن رفعت صوتها لتقول اللهم إن هذا لمنكر…لم ينفع لا التشدق بالمساواة ولا التطبيل لمناهضة التمييز ضد النساء…بدا واضحا أنها شعارات للاستهلاك ليس إلا…وإلا كيف يمكن السكوت عن مثل هكذا سلوك مشين، يندى له الجبين، والبحث له عن مبررات…لو كان هناك ايمان حقيقي بالدفاع عن الكرامة الإنسانية، كيف نفضل التموقع الشخصي على حساب الحد الأدنى من الأخلاق…طبعا هي مسألة تعني الرجال كذلك…فقط، افترضت شخصيا أن التضامن النسائي في مثل هذه القضية يعلو فوق الحسابات ويمكن أن يحظى باهتمام أكبر لديهن، إذ من المفترض أنهن يعرفن الآثار النفسية لهكذا سلوك.

بالمناسبة يتعلق الأمر بحزب “حداثي” كبير…يدعى أعضاؤه امتلاك الحقيقة الحداثية…بل اعتادوا ترديد لازمة مفادها أنهم هم السباقون إلى الدعوة التحديثية في المغرب…بل تخال البعض منهم، وهو يشنف أسماعك، أنه هو التجسيد الفعلي الوحيد للحداثة.

فعن أية حداثة نتحدث يا عم؟

هل هذه هي الحداثة الموعودة التي نُطالب بأن نطأطأ لها الرأس ونفتح لها المجال ولا نناقش خطوطها العريضة فبالأحرى تفاصيلها؟

عجيب غريب أمر حداثة هذا البعض…لحسن الحظ أن اللعبة لم تعد تنطلي إلا على من لهم مصالح ضيقة…أما الشرفاء فقد اختاروا سبلا أخرى وابتعدوا عن هذه الحداثة ليساهم كل من موقعه في بلورة وصياغة مشروع جديد، بالتأكيد سيستلزم وقتا طويلا ونفسا أطول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.