“الأخطاء القاتلة” لمعاذ الحاقد

بعد أن أصدرت محكمة عين السبع حكمها القاسي في حق الرابور معاذ الحاقد، بدا لي أن الرجل ارتكب “أخطاء قاتلة” جعلته يؤدي ثمن “أخطائه الصبيانية”، فرغم تنبيهه إلى هذه الاخطاء من طرف جهابذة الأمة، وحثّه أكثر من مرة على التوبة والتوقف عن ارتكاب الحماقات إلاّ أنه كان مصرّاً على أخطائه، ركب رأسه وتنطع فكان له ما كان، وما بذلك إلاّ قليل…

ويا ليته يحسن الاستماع، فيأخذ بنصائح “المختار العياشي” رئيس تحرير جريدة الأحداث المغربية الذي تذكّر تاريخه في “النقد الفني” في مقال كتبه مؤخراً، وراح يفحص أغاني الحاقد وخلص إلى أن الرجل ليس فنانا ولا رابوراً ولا شيء من هذا، هو فقط مجرّد “سلكوط” متنطع يبحث عن السجن بالريق الناشف، كما أن الراب الذي لا يقول “عاش الملييييييك” ليس راباً وغير جدير بهذا الاسم، انظروا الرابور العظيم البيغ الخاسر سيأتيكم الخبر اليقين… يقول العياشي.

إضافة إلى كلّ هذا لا بد من تسجيل أن القاضي كان أرحم بمعاذ وربما تعاطف معه بشكل خفي ولم يأخذ ب”شهادة” الوزير الاسلامي محمد نجيب بوليف الذي أشهد أن “الحاقد ضُبِطَ وهو يبيع بطائق مباراة كروية في السوق السوداء وهو في حالة غير طبيعية، وتَهَجَم على رجال الأمن”، غير أن المحكمة برّأت الحاقد من تهمة بيع التذاكر في السوق السوداء، وحاكمته بتهمة اهانة موظف اثناء اداء مهامه، ولم تأخذ بشهادة الوزير بوليف، ولا أدري أين يمكن تصنيف ما كتبه السي بوليف عن تهم الحاقد، هل هي شهادة زور، أم كذب فوّاح أم ماذا؟

بدوري سأحذو حذو الوزير بوليف، سأحاول أن أعدّد أخطاء معاذ والتهم الثقيلة التي يقدم على ارتكابها دون أن يرفّ له جفن ولا أن يخاف، مما يجعل منه “مجرماً خطيراً” مصرّاً على حالة العود، وإليكم بيان أخطائه:

– معاذ الحاقد ليس رابورا ينتقد الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في هذا الوطن فقط، بل أكثر من ذلك ينخرط بفنه وصوته ونشاطه، في البحث عن وطن يسع جميع أبنائه، وهذه تهمة لا تُغتفر.

– من الأخطاء القاتلة لمعاذ أنه عندما سُجن من قبل، تعرض لإغراءات كثيرة ليتنازل عن عناده ويعمل مع “أصحاب الحال” لكنه في كلّ مرة كان يرفض، عرضوا عليه عملا قاراً وشقة للسكن مقابل أن يخفف من حدّة فنه وأن يعمل معهم، وسيفتح له الله ليحصل على وسام من يدي جلالته، لكنه رفض رفضاً باتاً، وبل تنطع وقام بإفشاء أخبار هذه المساومات وهذا ما يُعتبر جريمة شنيعة، فالأصل أن مقاومة الاغراءات والمساومات هو أمر صعب جداً، وحتى من استطاع مقاومته فإنه غالبا ما يستنكف عن فضح هذه المساومات بل يركن إلى الصمت، وحتى إن باح بشيء فإنه يبوح به في حدود دائرته الضيقة؛ دائرة أصدقائه ورفاقه فقط، عكس الحاقد الذي باح بهذا عبر مختلف وسائل الاعلام، وهذه جريمة الجرائم.

– أما ثالثة الأثافي التي حوّلت الحاقد إلى أكبر “مبرزط للملكة”، فثمة تهمة خطيرة جداً، رغم أنه نادرا ما تمت الاشارة إليها ولا تنبه لها اصدقاء ورفاق الحاقد، وهي بالنسبة إليّ تهمة كافية لسجن الحاقد، واستمرار التضيق عليه، فالتهمة وما فيها أن الحاقد لم يكتف بإصدار أغاني حادة تنتقد الاوضاع الاجتماعية والسياسية المزرية، بل إن الرجل له قدرة كبيرة على الذوبان وسط الجماهير، ليس نخبويا وليس لديه شخصية تنزع نحو التكبر والترفع، بل ذو شخصية صلبة ومحبوبة، مما يجعل شخصيته تتمتع بسمات الكاريزما، وأكثر من هذا وذاك له علاقة متميّزة مع جمهور كرة القدم عموما، وجمهور الرجاء البيضاوي خصوصاً، مما جعله يتمتع باحترام كبير وسط هذه الجماهير الرياضية، وهذا بالنسبة للمخزن لعب بالنار، لا يمكن التغاضي عليه، فاختراق جمهور كرة القدم من طرف “أعداء المملكة” خط أحمر، فالدولة تريد جمهورا لكرة القدم، يصرخ، يكسر، يعبث… لكن لا تريده أن يقترب من السياسة، حتى حينما “كتطلع لوم القردة للراس” يمكن لهم أن يكسروا زجاج الحافلات والسيارات وأن يتلفوا كراسي الملعب و… فقط عليهم أن يبتعدوا عن السياسة وعن الاحتجاجات الشعبية، ولذلك فالسلطة ستكون بالمرصاد ضدّ كل محاولة للاقتراب من جمهور كرة القدم، فهي تدرك جدا الدور الكبير الذي يلعبه “الألتراس” سواء في حالة انضمامه للحركات الاحتجاجية، أو في حالة انخراطه في مبادرات ضدّ الحركات الاحتجاجية، فالدولة ما زالت تتذكر جيدا الدور الذي لعبه “التراس” فريق الجيش الملكي في وقفة التنديد بالعفو الملكي على البيدوفيل الاسباني دانيال كالفان، وهي على علم أيضا  بالدور الي لعبته جماهير كرة القدم في مختلف مناطق العالم، ولذلك هي حريصة على تحييد هذا الجمهور، وخصوصاً جمهور الفرق الكبرى في المدن الكبرى، فأن يذوب الحاقد في جمهور الرجاء البيضاوي بشخصيته وأغانيه هي بالنسبة للدولة تهديد حقيقي للفساد والاستبداد، ولكي تتجنب هذا المصير تحاول تحيد جمهور الكرة عن كلّ ما يمكن أن يصل بينه وبين الحركات الاحتجاجة، والحاقد أحد أهم هذه الحلقات التي يمكن لها القيام بذلك بنجاح باهر، نظراً إلى شخصيته المحبوبة وكاريزميته، وهذه وحدها تهمة تجعله يُصنّف في خانة “أخطر المجرمين” بالنسبة لهذه السلطة.

هذه هي “الأخطاء القاتلة” التي يرتكبها الحاقد ويصرّ على ارتكابها، وهي التي جعلت السلطة تلاحقه أينما حلّ وارتحل، وتلاحق تحركاته لتتدخل في الوقت المناسب لنزع فتيل تأثيره، وتستنفر العياشة والكتبة والفقهاء والبوليس و”لحيس بريس”… من أجل “نصحه” واستتابته، وإن تمادى في غيّه، استنفروا لائحة التهم الجاهزة، فليس من باب المصادفة أن ينبري “المختار العياشي” ويخصص عمودا في جريدته للحاقد ويخرج بخلاصة مفادها أننا أمام “سلكوط” يستحق أن يقضي حياته في السجن، وأن يتطوع الوزير نجيب بوليف ليكتب عن الحاقد وعن اجرامه الذي فاق الحدود، بينما تكتب الواشنطن بوسط أن المغرب الذي يستضيف مهرجانات لا حصر لها يضيق صدره من أغاني شاب بسيط، وترى منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن الحاقد حُكوم ويحاكم لأنه منتقد رفض أن يصمت.

تلكم هي بعض عناصر الاجابة عن سؤال : لماذا الحاقد؟

5 تعليقات
  1. محمد سدحي يقول

    عزيزي السي محمد، الحقد (كمصدر) في حد ذاته تهمة كافية وشافية لجر صاحبها إلى سجون المملكة.. والحال أن “الحاقد” حاقد (اسم الفاعل) على الوضع القائم، فتهمته أكبر وأكبر.. وشحال من حاقد فينا راقد

    تضامني مع معاذ ما لم يرجع عن حقده.. أما المختار الذي كنيته بالعياشي فهو من اختار العيش في زمن قلم الرصاص.. طيبي له وطوبى للحاقدين

  2. عبدالعاطي جميل يقول

    … والله خير الماكرين …
    … والحاقد خير الحاقدين …

    محبتي

  3. ana يقول

    شبه مقال مليئ بالاخطاء و أحكام قيمة و لا يمت للصحافة في شيء.
    الدفاع السياسي على الحقود لا يجب أن يكون دافعا الى تسمية ما يقترفه بالفن .

  4. ايوب يقول

    مقال قوي وقيم يفضح بعضا من شطحات زمن البواجدة…شكرا لك.

  5. علي يقول

    اقول لصاب التعليق رقم2 ان الحاقد فنان باعتراف الجميع لكن فنه يختلف عن فن (هو اش جا ايدير / او مراكش ياسيدي ) بل هو فن راق وهادف . وتذكر قوله تعالي : لا يجرمنكم شنآن قوم الا تعدلوا.
    اما صاحب المقال فلله دره فقد كتب وابدع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.