الأحداث المغربية والتدليس البوليسي

احدى العناوين البوليسية لجريدة الاجهزة ضد حراك الريف

أجرت مجلة “جاكوبين” الامريكية في نسختها الالكترونية حوارا مع الباحث و المؤرخ المغربي المعطي منجب، حول موضوع “النضال من أجل الديموقراطية في المغرب”، وتطرق الحوار لعدة موضوعات، كان موضوع حراك الريف والاحكام التي طالت المعتقلين من بين أهم الموضوعات حيث استأثر بأكبر مساحة من الحوار.

في ثنايا الحوار تساءل معدُّ الحوار مع المعطي منجب قائلا: هل هناك مستقبل للحراك؟ فكان جواب منجب أنه سيكون من الصعب على الحراك البدء من جديد في هذه الظروف، لان ما يقارب 60 بالمائة من نشطاء الحراك، خاصة الذكور  تم اعتقالهم منذ ماي 2017، بينما غادر نحو 10 في المائة المغرب إلى الخارج،  و 10 بالمئة غادروا منطقة الريف للاستقرار في مناطق اخرى بالمغرب، وأضاف المعطي منجب أن هذه أرقام تقريبية، وخلص إلى أن  النظام المغربي نجح في إبعاد ما يقارب 80 بالمائة من النشطاء؛ إذ هناك من اعتقل وهناك من غادر المنطقة الى الخارج او الى مناطق اخرى داخل المغرب.

هذا كان جواب المعطي منجب، غير أن جريدة “الأحداث المغربية” أوردت في زاوية من “صميم الاحداث” معطيات أخرى، وقامت بقلب كل الحقائق التي أوردها منجب في حواره، إذ تحدث المعطي عن اعتقال ما يقارب 60 بالمائة من نشطاء حراك الريف، لكن “جريدة الشرعي” أوردت في زاويتها أن المعطي قال في حواره أن 60 بالمائة من الحقوقيين المغاربة اعتقلوا منذ بداية حراك الريف؟؟؟ فيما 10 بالمائة من الحقوقين المغاربة غادروا الوطن؟؟

يمكن العودة الى الحوار بالانجليزية بالضغط هنا

لا ندري كيف انتقلت الجريدة بخفّة بوليسية، لتتحدث عن الحقوقيين المغاربة عوض نشطاء حراك الريف؟ طبعا القصد واضح؛ هي محاولة تعويم الحقائق، وخلق نوع من اللبس لمداراة الحقيقة الساطعة، اذ الواقع يؤكد فعلا أن الأرقام التي أوردها المعطي منجب كانت دقيقة تعكس الواقع دون مكياج، وهذا ما أزعج “جريدة الاجهزة” فاستنفرت حاسة التدليس لديها لخلط الحقائق وتعويمها. منجب تحدث عن اعتقال ما يقارب 60 بالمائة من النشطاء، ولم يقل تم اعتقال 60 بالمائة من ساكنة الريف أو 60 بالمائة من الحقوقيين المغاربة كما ادعت جريدة الاجهزة كذبا وتدليسا، وهذا صحيح يؤكده الواقع.

من الجلي أن الامر لا يتعلق بخطأ في الترجمة، بل هو تدليس عن سبق إصرار وترصد، وإلا فحتى الذي لا يعرف الانجليزية نهائيا، يمكن أن يستعين بترجمة جوجل ليتبين له هول ما اقترفته “جريدة الأجهزة” لغرض في نفس مالكيها، ويمكن لأي قارئ أن يقوم بالتجربة، مستعينا بترجمة جوجل ورابط الحوار بالانجليزية المتضمن في هذا المقال أعلاه.

قبل أيام تقابل أحمد الزفزافي في برنامج حواري على قناة “بي بي سي” مع مدير جريدة الأحداث المغربية المختار الغزيوي الذي يلقبه الفايسبوكيون ب”المختار العياشي” كناية على اقترافه لأعمال “التبركيك والتبوليس” عوض احترام مهنته، في المقابلة التلفزية بدأ المختار يتهجم على الحراك، ويزكي الأحكام الجائرة التي أصدرتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بل وصلت به الوقاحة إلى تأكيد التهم الموجهة الى المعتقلين، رغم أن المحكمة نفسها لم تستطع تأكيد هذه التهم واثباتها، حينها لم ينجرّ أحمد الزفزافي مع استفزازات المختار، واكتفى بالرد عليه قائلا: يبدو أن الاخ ليس صحفيا وإنما بوليسي يتحدث من مخفر شرطة وليس مدير جريدة.

وفعلا منذ بداية حراك الريف وجريدة الاجهزة تنفث السم والتدليس والحقد والحقارة في حق الحراك وفي حق الريف وفي حق المعتقلين، تفعل ذلك بحقد دفين، يكشف حقيقة الحقد الذي تكنه الاجهزة لهذا الحراك، لذلك تستنفر ادواتها للتهجم عليه، وصورة صدارة المقال أحد المآثر البوليسية لهذه الجريدة، لكن هيهات…

محمد المساوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.