الأجهزة والأخلاق

في تقريرها الآخير تطرقت جمعية الحقوق الرقمية إلى مراقبة السلطات المغربية لهواتف وإيميلات وحسابات العديد من النشطاء والمعارضين، وهو تقرير من إنجاز منظمة الخصوصية الدولية ببريطانيا. وتسعى هذه المنظمة البريطانية للحصول على عدد كبير من الناس للإشتراك في حملتها لإيقاف أو رفع دعاوي قضائية، حيث الناس قلقون في أنحاء العالم بشأن المراقبة الغير المشروعة، بسبب تجسس بعض الحكومات الأجنبية على الاتصالات، كالحكومة البريطانية عن طريق وكالة الاستخبارات البريطانية ، ووكالة الأمن القومي الأمريكي التي تجسست على شخصيات بريطانية وألمانية،حسب سنودن في تسريبات سابقة، إضافة الى مسئولين ومواطنين فيا لدول المتخلفة..

وفي الدول المتقدمة يحترم الحد الأدنى من مستوايات القانون خوفا من صناديق الإقتراع، بالحصول على إذن قضائي حقيقي للمراقبة، وليس مزيف كما هو الحال في الدول المتخلفة،حيث تدخل الأجهزة الإستخباراتية في القضاء والإدارة والحياة الخاصة للناس دون تبعات.

وبسبب تراجع الحريات وتنديد المنظمات الوطنية والدولية بهذا التراجع الخطير، أمامنا بعض الأمثلة من واقعنا الخاص، كقضية هشام منصوري الذي أصبح حاسوبه وهاتفه تحت المراقبة قبل اعتقاله.و قالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن هيومن رايتش ووتش: “إن على مؤيدي تجريم الخيانة الزوجية في المغرب أن يتأملوا في ما يعنيه. هل يريد المغاربة حقاً العيش في بلد تقوم فيه الشرطة برصد هواتف الناس وتتبعهم، واقتحام منازلهم، ومصادرة متعلقاتهم وإرسالها للفحص الجنائي ـ وكل هذا باسم محاربة الخيانة الزوجية؟”. وهو انتهاك الحق في الخصوصية في نظرالمنظمة الأمريكية ، كما وقع السنة الحالية لمصطفى الريق عضو جماعة  العدل والإحسان الذي احتجز 3 أيام، بعد ذالك تم الإفراج عنه لرفض الزوجة تقديم شكاية. وهناك العديد من الضحايا تم اقتحام منازلهم والتدخل في حياتهم وتصويرهم عرُاة، كعسو بنعزوز في الخميسات وخالد صيان في اولاد تايمة سنة 2014 ، وتسريب صورهم لمواقع وجرائد مقربة من الآجهزة من أجل تشويه المعارضين في عيون الرأي العام لضبط آلمجتمع. وفي نفس الوقت يبرز هذا التناقض والحرص على الأخلاق، في اعتقال كل من صوّر النساء والرجال والشباب والفتيات في أوضاع حميمية، مما جعل الحقوقيون يشكون في الخطاب الرسمي للدولة باحترام الحريات.

والتدخل في الحياة الخاصة ليس جديد على السلطة،حيث تعرض بعض الزعماء السياسيّين والنقابييّن(ج/ع/ن) سابقا لهذا النوع من التشويه، في التقاط صور حميمية لهم مع فتيات أو في الحانات داخليا وخارجيا لتركيعهم. ومن خلال هذا ” الفيروس” الذي تشبّع به مع الآسف كثير من المراسلين والجمعويّين مثلهم مثل الشرطة، في التلصص على حياة النشطاء وتتبع خطواتهم عن طريق الوسائل الحديثة جي/بي/ اس، في تغير الاقنعة وسيارات المطاردة عن بعد وفي نفس الوقت البحث عن ” الهمزه”، هو نفس ” الفيروس” على الدواب قديما، لعيون شيوخ مخبرين وعريفات ومتقاعدين في الأسواق والمداشر، لتدوين ما جدّ في عالم الشؤون الأهلية.

لهذا اظلت المنظمات المستقلة العاملة في المغرب هدفا لنيران الداخلية، لجرأتها في تناول قضايا المجتمع الشائكة. ومع تغير الأجيال والضغط الشعبي تصبح القوانين قابلة للمراجعة، وعدم ترك ثغرات في القانون الجنائي، لتوظيفها سلبيا ضد النشطاء والمواطنين عموما، بدعوى تهديد الأمن العام ومكافحة الإرهاب، رغم أن الإرهاب الأول هو الجهل والتخلف واغتصاب حقوق وخيرات شعب بكامله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.