اعلان طنجة يطالب باطلاق سراح المعتقلين ويدعو الى حوار عمومي من أجل إصلاحات سياسية ودستورية

   توصلت “انوال بريس” بوثيقة اعلان طنجة الذي صدر عن الفعاليات المشاركة في ندوة طنجة حول الحراك الشعبي وسؤال الديموقراطية وحقوق الانسان التي نظمها منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب يوم السب 24 فبراير، ودعا الاعلان الى اطلاق سراح المعتقلين، وفتح حوار عمومي شامل “أساسه تعاقدات اجتماعية جديدة قائمة علي إصلاحات سياسية ودستورية عميقة تؤسس فعليا لانتقال ديمقراطي حقيقي يؤسس بدوره لقيام الدولة الديموقراطية المتعددة الضامنة للاقتسام العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته وبالشكل الذي تتحول بموجبه هذه الاخيرة الي شريك حقيقيي في صناعة القرار الوطني وفي سن السياسات العمومية جهويا ووطنيا.”
كما اكد الاعلان على أنه سيتم العمل “على انجاز مناظرة وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأجل المنظور مع التاكيد علي اعمال الالية الجهوية(مناظرات جهوية) من اجل تفعيلها وضمان إشراك أوسع لكل الفعاليات الديمقراطية المحلية والجهوية والوطنية وبالمهجر وذلك كمساهمة منا من اجل تجاوز الاحتباس الذي تعيشه بلادنا على كل المستويات.”

فيما يأتي نص الاعلان كاملا كما توصنا به:

إعلان طنجة
الصادر عن الفعاليات المشاركة في ندوة حول الحراك الشعبي وسؤال الديمقراطية وحقوق الإنسان المنظمة من طرف منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب.

نحن المشاركون والمشاركات في ندوة طنجة التي تم تنظيمها من طرف منتدى حقوق الانسان لشمال المغرب تحت عنوان “الحراك الشعبي وسؤال الديمقراطية وحقوق الانسان “. الندوة التي سبق وأن منعتها السلطات الادارية بمدينة الحسيمة يوم 20 يناير من سنة 2018 وتم منعها من جديد يوم 10 فبراير من نفس السنة بمدينة تطوان /مارتيل/ ليتم عقدها، بعد اصرار المشاركين والمشاركات على تنظيمها ،يومه 24 فبراير من نفس السنة على شكل نشاط داخلي ب مقر المنتدى نظرا لاستشعار المشاركين والمشاركات لاهمية الندوة وما يطرحه موضوعها من تساؤلات تهم واقعنا الحالي بكل ما يتسم به من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. علاقة بما يشهده المغرب من حراك شعبي سلمي على امتداد تراب الوطن وما تمخض عنه من قمع و استعمال مفرط للقوة واعتقالات مست المئات من النشطاء خاصة المنتسبين لحراك الريف وتنغير وزاكورة وذلك في غياب أبسط شروط المحاكمة العادلة، هذا بالاضافة الي جيل جديد من الشباب المنفيين، وهو ما يعصف بتجربة العدالة الانتقالية بالمغرب, التي لم تأمن انتقالا ديموقراطيا حقيقيا، كضمانة لعدم تكرار الانتهاكات، و بما تمت مراكمته في مجال الحقوق والحريات في بلادنا، وما نصت عليه ديباجة دستور 2011 من ضمانات في هذا المجال وكذلك بما يشهده المغرب من احتقان سياسي واقتصادي واجتماعي يجد مبرراته في فشل النموذج التنموي الذي أقر به رئيس الدولة في خطابه أثناء افتتاح الدورة التشريعية الاخيرة وهو ما يجسده كذلك تدني مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية (الرتبة 123). وارتفاع مؤشر الرشوة (الرتبة 81) وارتفاع نسبة البطالة خاصة لدئ الشباب سواء المؤهلين منهم او غير المؤهلين الخ…. وهو ما يوفر الارضية الخصبة لتزايد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية المنفلتة عن الدولة والمجتمع (الحسيمة .جرادة . تنغير .خنيفرة .مكناس الخ…) التي بلغت أزيد من 6000 فعل احتجاجي في النصف الأول فقط من سنة 2017. اضافة الي ما نسجله من ارتفاع لمنسوب الكراهية وفقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها والذي سيؤدي لا محالة الي مزيد من الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان و مزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي، خاصة أمام ما نشهده من ضعف للمؤسسات الحزبية و للاليات والمؤسسات الوسيطة التي فقدت قوتها الاقتراحية في مقابل تغول الدولة وترويجها لنظرية المؤامرة من أجل شيطنة الحراك الشعبي وتبرير احتكامها الحصري الى المقاربة الأمنية التي تحيل في نفس الآن إلى عدم تملكها لاية رؤية استراتيجية و شمولية لحل ما نعيشه من اوضاع صعبة يمكن ان تعصف بالاستقرار والسلم الاجتماعيين ، واستبعادها للحوار كألية فضلى لحل النزاعات الاجتماعية .

اننا كفعاليات حقوقية وديمقراطية مشاركة في الندوة نعتبر انفسنا الي جانب كل القوى والفعاليات الديمقراطية والنخب الفكرية والثقافية سواء بالداخل او المهجر معنيون بما يجري من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ومستشعرون لحساسية وخطورة الظرفية التي تمر بها بلادنا التي تهدد الاستقرار والأمن الاجتماعي.

وعليه فان الفعاليات المشاركة تدعو الجميع الى الانخراط في هذه النقاشات التي تروم الي إيجاد مخرجات وحلحلة لهذه الاوضاع التي تشهدها بلادنا والتي اثبتت الوقائع ان المسألة الحقوقية لا يمكن فصلها عن المسالة الديموقراطية لما تشكله هذه الاخيرة من ضمانات لاعمال جميع الحقوق بما فيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن عدم التكرار وربط المسؤولية بالمحاسبة والمساءلة ونفاذ القانون.

اننا في هذا السياق كذلك ندعو الدولة إلى استبعاد منطق الاستقواء بأجهزتها الأمنية وسلوك سياسة الحسم الأمني كون قوة الدول تكمن في قوة ومناعة شعوبها وعدالة أنظمتها السياسية والاجتماعية و الاحتكام بدل ذلك الى منطق العقل والحوار والإنصات إلى ما يختمر به المجتمع من أفكار وتصورات قد تساهم في إيجاد مقترحات الحلول لما نعيشه من أزمة شاملة ترمي بفئات واسعة من المجتمع الي واقع الهشاشة الذي يمكن أن يشكل أرضية خصبة لارتفاع منسوب الكراهية والتطرف و لانتشار الاصولية الفكرية والدينية خاصة أمام غياب مقترحات الحلول و استفراد وتحكم العقلية المخزنية في مفاصل الدولة والمجتمع . وكذلك نظرا لما نعيشه في محيطنا الاقليمي من حروب اهلية وطائفية بالوكالة تغديها مصالح الدول الكبرى وذلك علي حساب استقرار وسلامة الشعوب والدول.

اننا كمشاركين ومشاركات في فعاليات الندوة حول الحراك وسؤال الديمقراطية وحقوق الانسان بقدر ما نطالب به الفعاليات الديمقراطية السياسية والفكرية والثقافية في الانخراط الفعلي في النقاشات العمومية من اجل بلورة مقترحات حلول لواقع الأزمة التي تمر بها بلادنا فاننا نطالب الدولة كذلك بالتفاعل الايجابي مع هذه المبادرات مع وضع خارطة طريق محددة زمنيا يشكل اطلاق سراح جميع معتقلي الحراك الشعبي مدخلا اساسيا واعلان حسن نية من جانبها من اجل توفير الشروط الصحية الملائمة لانطلاق حوار عمومي شامل أساسه تعاقدات اجتماعية جديدة قائمة علي إصلاحات سياسية ودستورية عميقة تؤسس فعليا لانتقال ديمقراطي حقيقي يؤسس بدوره لقيام الدولة الديموقراطية المتعددة الضامنة للاقتسام العادل للثروة والسلطة بين المركز وجهاته وبالشكل الذي تتحول بموجبه هذه الاخيرة الي شريك حقيقيي في صناعة القرار الوطني وفي سن السياسات العمومية جهويا ووطنيا.

اننا كمشاركين ومشاركات في فعاليات الندوة وانسجاما مع كل ما سبق. وعليه نعلن للراي العام الوطني اننا سنعمل علي انجاز مناظرة وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان في الأجل المنظور مع التاكيد علي اعمال الالية الجهوية(مناظرات جهوية) من اجل تفعيلها وضمان إشراك أوسع لكل الفعاليات الديمقراطية المحلية والجهوية والوطنية وبالمهجر وذلك كمساهمة منا من اجل تجاوز الاحتباس الذي تعيشه بلادنا على كل المستويات.
انتهي في طنجة 24 فبراير 2018
عن فعاليات الندوة.

ملحوظة: لقد تشكلت في جلسة عشاء ومناقشة لجنة للمتابعة مكونة من الغعاليات الحقوقية والديموقراطية المشاركة في الندوة والتي ستبقي مفتوحة لمن اراد من الفعاليات التي لم يسعفها الحظ للمشاركة في اشغال الندوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.