استياء وسط باعة أغنام عيد الأضحى بطنجة على نقل سوق بوخالف

نظم العشرات من باعة أغنام عيد الأضحى بمنطقة بوخالف بطنجة مساء يوم السبت 12 غشت 2015 وقفة احتجاجية، استغرقت مدة ساعة للتعبير عن رفضهم للقرار القاضي بتنقيلهم من سوق بوخالف إلى السوق المحدث في منطقة بادريون التابعة للنفوذ الترابي لجماعة كزناية.

وطالب المحتجون باحترام إرادتهم في البقاء بمحيط سوق بوخالف باعتباره السوق الرسمي الذي صدر القرار بافتتاحه خلال هذا الموسم. بالإضافة إلي اكترائهم لمحلات إيواء رؤوس أغنامهم داخل المرائب والمستودعات المتواجدة بالمنطقة.

وفي الوقت الذي كان مكتب المجلس الجماعي السابق قد منح الإذن لإحدى المقاولات من أجل تهيئة السوق وإعداد أرضية الاستقبال والشروع في كراء أروقة العرض ووتوفير المرافق الضرورية. صدر عن الولاية قرار مضاد يوم 10 شتنبر 5015 يقضي بنقل السوق بكيفية عاجلة إلى منطقة بادريون بعد تخصيص وعاء عقاري مكون من الأراضي التابعة لإدارة الأملاك المخزنية، وذلك بعيدا عن المناطق السكنية بهدف التخلص من الضغط الذي تعاني منه منطقة بوخالف بسبب تمركز الكلية والمطار وعدد من التجمعات السكنية ..

إلى ذلك، رفض الباعة الذين يقدرون بالعشرات الالتحاق بهذا السوق الذي تنعدم فيه شروط الإيواء والاستقبال بسبب البعد وانعدام التجهيزات والمرافق الضرورية . وبعد إلحاح رضخت الشركة المعنية لقرار الترحيل بعد القيام بتفكيك معداتها والتحول إلى الموقع الجديد، حيث شرعت منذ صباح اليوم 12 شتنبر في وضع الحواجز ونصب الأروقة من أجل إعداد فضاء استقبال رؤوس الأغنام . وتمت العملية بحضور كل المتدخلين الممثلين لكل من الولاية ، والسلطات ، وشركة آمانديس والجماعة الحضرية ، وإدارة الأمن من أجل رسم الخطوط العريضة لهندسة السوق الذي تتم تهيئته في وقت متأخر بالنظر لقرب موعد عيد الأضحى .

وحسب تصريح بعض الباعة الذين حطوا الرحال وسط العراء ،فقد عبروا عن قلقهم وخشيتهم من الانعكاسات الناتجة عن غياب بنية الاستقبال . فقد اشتكوا من انعدام الماء بسبب عدم وجود الربط بالشبكة العمومية، وعزم الجماعة الاقتصار عل توفير الخزانات واعتماد التوزيع بواسطة الصهاريج المتحركة بالإضافة إلى غياب الإنارة، ثم ارتفاع تكلفة المربعات الخاصة بإيواء الأغنام، وغياب المواصلات والبعد عن التجمعات السكنية . . في حين كان رأي من التقينا بهم من المسؤولين أن التأخر في اتخاذ القرار لا يلغي أهمية الاختيار والشروع في تهيئة السوق من جل استقبال رؤوس الماشية، وهم ينظرون بتفاؤل إلى القرار على اعتبار أنه سيخلص المدينة من الضغط الذي تعاني منه بسبب تواجد السوق بمنطقة بوخالف. فهم يرون أن الموقع جد ملائم رغم بعده عن المدينة لأنه سيمكن المواطنين من التنقل بحرية من أجل اقتناء الأضحية. ووعدوا بتوفير كل الضروريات من إنارة ، ومياه الشرب، والحضور الأمني المكثف، والمواصلات ، والمرافق الصحية، كما أكدوا أن تجربة ذلك السوق تظل مؤقتة في انتظار إنجاز سوق قار للماشية سيتم إدماجه ضمن مشرع المجزرة والمحجز اللذين سيتم إنجازهما بالمنطقة …

ويظل الهاجس الأكبر هو الخوف من انعدام الأمن، والماء الكافي لتوريد الماشية وكذلك غياب المحلات الكافية والمؤهلة لإيواء رؤوس الأغنام وضمان حمايتها من أخطار الضياع والسرقة والأمراض.. وللعلم فإن هذا المشكل يتكرر سنويا بسبب الارتجال في اتخاذ القرارات، وعدم إشراك ممثلي القطاع التجاري في الإدلاء بالرأي . فغالبا ما يكون القرار فوقيا وبأمر من سلطات الولاية دون الأخذ برأي المجلس الجماعي الذي لم يسبق له مناقشة هذا الموضوع بشفافية ووضوح..حيث يقتصر الأمر على اجتهاد خاص من رئيسه الذي يسمح لنفسه بمنح ترخيص لإحدى الشركات وفق شروط غير واضحة وفي غياب تام لدفتر التحملات ، مما يؤدي إلى ضعف في الخدمات ووقوع الأخطاء المتكررة ..

ومما يدل على عدم وجود سياسة واضحة في تدبير ملف سوق العيد هو أن المجلس الجماعي بطنجة كان قد اقتنى سنة 2012 وعاء عقاريا بمنطقة بوخالف خصصه لإحداث سوق دائم لعيد الأضحى ولإنشاء محجز جماعي .. لكنه في سنة 2014 بدأ التفكير في ترحيل السوق من جديد ، مما يطرح علامة استفهام حول مصير الوعاء العقاري السابق ..

وفي غياب سلطة المجلس الجماعي المنتهي صلاحيته يتم التساؤل أيضا عن الجهة المخولة باتخاذ هذا القرار الذي ستكون له تداعيات كثيرة .. ففي مساء يوم السبت ظل السوق يعاني من الكئابة والظلمة بسبب قلة ضعف الإنارة وقلة الوافدين الذين اضطروا للمبيت بالعراء خلف مربعات محاطة بالأسلاك ، حيث إن المقاولة المعنية لم تتمكن من نصب الخيام والأروقة التي سبق لها وضعها في سوق بوخالف . كما لم تتمكن من التغلب على الإكراهات الموجودة . وقد ظل مشكل الماء مطروحا بالإضافة غياب الأمن الشمولي الذي يولد الاطمئنان لدى رواد السوق ، وانعدام الطريق ، لأن فضاء السوق هو عبارة عن أراضي فلاحية غير مستوية في مكان يعرف بعض الانحدار . والخوف كل الخوف هو تبدل أحوال الطقس ونزول الأمطار التي ستملأ المحيط بالأوحال وتجعل الدخول إلى السوق في حكم المستحيل .

وحينما عمدت السلطات إلى إجبار أصحاب الشاحنات المحملة بالماشية إلى السوق كان رد الفعل هو الهروب من السوق عند الاطلاع على الواقع ..وقد نتج عن ذلك هروب عدد من الباعة والكسابة نحو المدن الأخرى. الأمر الذي يهدد طنجة بأزمة كبيرة بسبب النقص في عدد الرؤوس المعروضة للبيع .. وبالتالي التهاب الأسعار التي قد تتصاعد بشكل جنوني نتيجة ارتفاع التكلفة وكذلك قلة العرض في مقابل ارتفاع الطلب . وذلك دون استحضار معاناة المواطنين الذين سيعانون بسبب البعد وانعدام المواصلات وارتفاع تكلفة التنقل من السوق إلى المدينة .. وفي تطور مفاجئ غادرت حوالي 15 شاحنة محملة بالخرفان منطقة بوخالف نحو مدن أخرى في الساعة الخامسة من صباح يوم الأحد .

وقد عمدت السلطات خلال هذه الفترة على إرغام عدد من الشاحنات الوافدة على الدخول إلى سوق بادريون ، وهو ما أدى إلى نفورها وتحويل وجهتها خارج المدينة. كما شرعت السلطات في طرق أبواب مستودعات الماشية في بوخالف من أجل حث أصحابها على المغادرة نحو سوق بادريون ، مما أدى إلى ظهور حالة احتقان تمر به المنطقة . كما ظل الوضع بسوق بادريون يشكل مدعاة للقلق بسبب عدم توفر مياه الشرب الكافية لقطعان الغنم .

*رابطة حماية المستهلك

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.