استنكار واسع جراء قطع مئات الأشجار بغابة السواني نواحي الحسيمة

OLYMPUS DIGITAL CAMERA

قالت مصادر مطلعة لجريدة “الأحداث المغربية “عن الأشغال الجارية لاستكمال مشروع السواني، أنها بعيدة كل البعد عن التوصيات التي كانت قد انبثقت عن برنامج تهيئة المناطق الساحلية، التابع للأمم المتحدة، والتي انخرطت فيه وقتها العديد من الجمعيات، ومنها البيئية بشكل خاص، وهو المشروع الذي كان قد أحاط مشروع السواني بقوانين بيئية صارمة، على اعتبار أنه مشروعا رائدا أو “مثالا” بالمنطقة غير أن لا شيء من التوصيات تم احترامه، فلا التنمية ولا البعد البيئي، فقط الشركات وبعض المحظوظين هم من سيستفيد من هذا التراث المجالي والبيئي، والساحلي الغني بالغابات والرمال.

وحسب تصميم المشروع فإن الشركة العامة العقارية ما زالت بعيدة كل البعد عن إنجاز مشروع سياحي حقيقي، توضح المصادر ذاتها أنه “بعد تحويل غابة اسفيحة إلى تجزئة عقارية لن تستفيد منها الساكنة ولن ينجم عنها إلا تدمير الغابة وتلويث البحر وتهديد الشاطئ والفرشة المائية والإجهاز على ما تبقى من الأراضي الفلاحية المجاورة للغابة، -( وستكون حماقة إذا ما تم السماح بإنشاء مشروع عقاري بغابة جميلة وغنية ومحاذية للشاطئ، ستمكن في حالة استثمارها في السياحة من توفير المئات من فرص الشغل).

وكان مهتمون قد حذروا من مغبة المضي في إنشاء مشروع لا يخدم مصالح الساكنة، خاصة في ظل الأوضاع الحالية التي تشهد تفشي البطالة، كما نبهوا إلى أن تحريف المشروع عن أهدافه الأصلية سيجعل الشركة ومعها كل المسؤولين المعنيين في خصام دائم مع ساكنة المنطقة والمجتمع المدني… واعتبروا أن السبيل الوحيد لتحقيق مشروع سياحي هو الحفاظ على البيئة وتجنب المشاريع الاسمنتية التي لا تشغل سوى بعض العمال والحراس بشكل موسمي وخلال الصيف فقط .

وحسب مصدر فإن الترخيص بإقامة عقارات في غابة اسفيحة، يمثل خطرا وسيفتح الباب على مصراعيه لتحويل الموقع برمته إلى سكنات ومنتوجات عقارية (بما فيها الشريط المترتب عن التراجع 100 متر من شاطئ البحر)، وأضاف المصدر أنه لا توجد أية وثيقة تعاقدية مكتوبة من قبل الدولة (دفتر التحملات الخاص بالمشروع السياحي) يُثَبت هدف المشروع في بنود واضحة وأوضح أن الأرض تم تفويتها لصندوق الإيداع والتدبير (CDG) ومن ثم للشركة العامة العقارية (CGI) في إطار المصلحة العامة لإقامة مشروع سياحي، دون أن يتم إرفاق هذا التفويت بتعاقد واضح يحدد الهدف ويقدم تفاصيل عن المشروع المراد إقامته. كما أن الدولة تركت الأمر لاختيارات CGI، وهي شركة مجهولة متخصصة في ميدان العقار، وكغيرها من الشركات فإن هدفها يبقى هو جني الأرباح. وأكد المصدر أن الساكنة ترفض أن تكون CGI طرفا وحكما في هذا المشروع، كما طالبت بإعادة وضعه في إطار شرعي واضح تحت مراقبة الدولة.

مصدر أكد من جانبه للجريدة أنه “بسبب التداعيات التي بدأ يحدثها مشروع السواني، الذي لم يحترم البعد البيئي بسبب قطع مئات الأشجار، بات جليا كون الترتيبات التي كانت تمارسها الدولة من خلال بعض الوزارات المتدخلة مجرد كلام في واد، وأن الواقع أظهر أن المشروع برمته يعاكس كل التوصيات المتعلقة بالشق البيئي والتنموي”.

ويشار لكون البرنامج الذي نفذه قطاع البيئة بتعاون مع مركز الأنشطة الإقليمية لبرنامج الأعمال ذات الأولوية ( CAR/PAP ) التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والمتعلق بتحديد الخلاصات النهائية لمشروع “DESTINATION ” عبر ورشة عمل تندرج في إطار مشروع برنامج تهيئة المناطق الساحلية ( PAC ) حيث تم تقديم الإستراتيجية البيئية من أجل سياحة مستدامة، وكذا ورشة عمل حول المشروعين التجريبيين ” السواني – الحسيمة ” و ” الجبهة – شفشاون “، حيث كانت قد تمت مناقشة مؤشرات الاستدامة في المشاريع التي تجرى بالساحل المتوسطي، ومساءلة طبيعة المشاريع التنموية والسياحية المقترحة من قبل الدولة والوقوف على انعكاساتها البيئية والثقافية والاقتصادية انطلاقا من مشروع السواني الذي أثار ومنذ انطلاق الأشغال به سلسلة من الاحتجاجات من طرف الساكنة والنسيج الجمعوي بسبب عدم احترام المشروع التابع للشركة العامة العقارية للبعد البيئي وخاصة قانون 03/12 والثقافي من خلال محاولة الشركة طمس المآثر التاريخية المرتبطة بمدينة المزمة، مما تسبب في توقف المشروع.

وأظهرت الأشغال بغابة السواني مدى التدمير الذي يتعرض له الساحل المتوسطي، وطبيعة المشاريع السياحية المزمع إنشاؤها ضمن مخطط التنمية السياحية في أفق 2015 – 2020.

وكان مشروع السواني قد حظي بدعم الأمم المتحدة، حيث خصصت غلافا ماليا مهما لجعل المشروع يطابق معايير تدبير الساحل، وتم تنظيم وقتها العديد من اللقاءات الدراسية بحضور أطر وطنية ودولية، وكانت كلها قد أوصت بالحفاظ على مكونات الساحل خاصة الرمال والغابة، قبل أن يحدث بالسواني ما يحدث من تخريب.

وتتعرض السياسة الرسمية المتبعة في تدبير السواحل وبرمجة المشاريع السياحية بالنقد اللاذع من طرف الساكنة المحلية، لعدم احترامها للمواثيق الدولية المستمدة من مبادئ التنمية المستدامة، وكذا لعدم ملائمتها واستجابتها لتطلعات واحتياجات الساكنة المحلية في تحسين أوضاعها.

ويطالب المواطنون مقابل هذا ببناء مخططات تنموية تراعي حقوق السكان وفرض احترام قانون التأثير على البيئة وتفعيل إلزاميته في إنجاز المشاريع التنموية والسياحية والتصدي لكل المشاريع الهادفة للتحكم في حياة ومصير السكان وتغيير معالم ثقافتهم المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.