استفتاء سكتلاندا ومصير الصحراء

استفتاء اسكتلاندا ونتيجته القاضية برفض الانفصال تساءلنا كمغرب كبير، لاننا نعيش مطلب الانفصال في جهة الصحراء الغربية…
تساءلنا في شقها التقني والتدبيري، ربما لا تفعل ذلك في المقارنات التاريخية والسوسيوثقافية والاقتصادية… في اسكتلاندا ومعها الوطن الأم بريطانيا، يتفقون على أن تاريخ الوحدة هو ثلاثة قرون من الزمن، بينما نحن لم نتمكن من حسم الهوية التاريخية لهذا الارتباط، منقسمون بين الروابط التاريخية التي جمعت القبائل الصحراوية بالسلطة المركزية في البلد وانكار هذه الروابط من طرف دعاة الانفصال والحديث عن هوية متكاملة غير منقوصة تؤطر ما يعرف بالشعب الصحراوي…
بريطانيا لا تنكر على الاسكتلانديين هويتهم، بل بالعكس كان لهؤلاء، وما زال بعد الاستفتاء، الحق في اتخاد إحدى الهويتين، أن تكون بريطانيا في اسكتلاندا إو اسكتلانديا في بريطانيا لا ينقص من مواطنتك ومن هويتك وأساسا من حقوقك وواجباتك…
رغم تنامي النزعة الانفصالية لم تعمل الدولة المركزية على قمعها ولا على تسفيهها.. بل حاربتها بالكثير من اللامركزية والجهوية، واعتمدت نظاما محاسباتياً، المسمى بنظام بارنيت مكنت عبره الاقليم من موارد مالية تناسب حجم مساهمته في الاقتصاد الوطني….
لا يمكن التهليل لانتصار النزعة الوحدوية واعتبارها خطا عالميا يمكنه اختراق كل الجغرافيات بما فيها المغربية… فالذي انتصر في مجموعة الدول البريطانية هي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية التي يرفل فيها المواطن البريطاني والتي غمرت المواطن الاسكتلندي ووجد فيها مناخا ايجابيا لنمو شخصيته وهويته وليست النزعة الوحدوية التي هي في الأصل ضد الطبيعة النفسية للشعوب بشكل عام والتي تتوق نحو الاستقلال والبروز كوحدات وطنية منفصلة عن الكيانات الهوياتية الأخرى…
لم تتخوف بريطانيا من اجراء الاستفتاء حول وحدتها مع سكتلاندا، بل مهدت له عبر سنين طويلة من الممارسة الديمقراطية أولا، وعبر السنتين اللتين قضتهما في الاعداد له عبر حملة اتخدت من شعار “معا أفضل” ونزلت الحكومة البريطانية بثقلها خلال الحملة السابقة للاستفتاء مقنعة الرأي العام الاسكتلندي بايجابيات الوحدة وبسلبية وتكاليف الانفصال وهو ما استجاب له أغلبية المستفتون….
طبعا لا يُسٓجٓلُ ذلك العداء السمج اتجاه الذين خسروا الاستفتاء، فالمطالبون بالانفصال مثلهم مثل الوحدويون، سيعيشون في بلدهم بريطانيا كما كانوا، وفي اقليمهم اسكتلاندا مستمتعين بكل حقوقهم ومساهمين في تطوير بلدهم…
قياس هذا المآل على مستوى الوعي والمسؤولية في بلدنا يدفعنا للشعور بالتخوف، من مآل أي استشارة وكيفما كانت نتائجها على المستوى الثقافي والسياسي قبل كل شيئ….
الدولة واعية بأن مسار الدمقرطة هو السبيل الوحيد لكسب رهان الوحدة وإغلاق ملف الصحراء…. لكنه يبقى وعيا نظريا يصطدم بالكثير من العوائق إلى درجة التساؤل إن كانت هناك جهات ما تستفيد من هذا الوضع، وضع التأزيم والاستبداد وبالتالي الدفع في الانفصال والتشرذم….

تعليق 1
  1. Kenzi يقول

    Interessant comme comparaison. Les responsables marocains n”ont pas tous un sens fort d’appartenance au maroc. L’incompetence et le sens de la cupidite a outrance engendre une tres mauvaise gestion du dossier. L’Etat marocain avec ce genre de responsables a peur de la decentralisation, a peur de la deconcentration, a peur du peuple marocain, a peur ….a peur

    ….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.