استراتيجيات تخطيط المواقع السياحية في الأقاليم الشمالية الساحلية.

تخطيط الموقع

 كانت البدايات الأولى في عملية تخطيط المواقع السياحية بسيطة، وتتركز على موقع أو عدة مواقع، وأطلق على هذا النوع من التخطيط بتخطيط المواقع، وظهر في هذا النوع من التخطيط العديد من العيوب والنواقص فقد كان يهتم بموقع معين دون إعطاء هذا الموقع البعد الشمولي الأوسع ، بعلاقاته وارتباطاته مع المواقع الأخرى ، فقد كان هذا النوع من التخطيط محليا، يشمل موقع واحد أو عدة مواقع ، ويتم التعامل معها كما لو أنها منفصلة عن بقية المواقع والمناطق الأخرى .

والتخطيط الذي كانت تقوم به الجهات المسؤولة في الماضي كان يتم في هذا الإطار ، فإدارة كل موقع سياحي كانت ترسم وتخطط للموقع السياحي، بغض النظر عن العلاقات التي كانت تربط هذا الموقع مع بقية المواقع الأخرى ، وأطلق على هذا النوع بالتخطيط المحلي فالأنشطة السياحية يتم النظر إليها وفق اعتبارات محلية بعيدا عن علاقاتها وترابطاتها بالأنشطة السياحية في المواقع الأخرى ، وقد أدت جوانب الضعف الناجمة عن تبني هذا النوع من التخطيط إلى بروز توجها نظرية أكثر تطورا لمعالجة نواحي الضعف على المستوى الموقعي.

– الإتجاه نحو النمو الإقليمي

جاءت خطط النمو الإقليمي استكمالا لنظريات تخطيط الموقع السياحي ، بهدف تلافي بعض النواقص التي ظهرت في عملية تخطيط الموقع السياحي من خلال إعطاء أبعاد أوسع في عملية التخطيط ، والتركيز على ديناميكية المكان ، أو الموقع السياحي ، بمعنى تناول كافة مظاهر التبدل والتغير المستمر في الأنشطة السياحية داخل الموقع السياحي ، والتركيز على الكيفية التي يتم من خلالها تفاعل الأنشطة والعوامل والمتغيرات المؤثرة في تبدل وتغير أشكال وتوزيع هذه الأنماط.

ظهر من خلال الاعتماد على هذا النوع من التخطيط للمواقع السياحية العديد من الثغرات ، الأمر الذي أدى إلى إحداث الفجوات التنموية بين المواقع السياحية ، وظهور مواقع سياحية أكثر نموا استفاد من عمليات التخطيط السياحي ، وبقيت مواقع أخرى أقل حظا ونموا ، وبالتالي فقدان التوزيع المتوازن والعدالة ، مما أدى لظهور العديد من المواقع السياحية الهامشية ، ويطلق على هذه الظاهرة في عملية التخطيط بالنمو الإستقطابي.

– الإتجاه نحو التنظيم المجالي

ظهر توجه التنظيم المجالي في المراحل اللاحقة لعملية التخطيط السياحي،وتركز هذا التوجه على الخصائص الهيكلية والبنيوية لنظام من المواقع السياحية ،المتصلة مع بعضها البعض ، وتعتمد أساليب التخطيط في ضوء هذا التوجه ،على التوزيع المجالي للأنشطة السياحية في إطار شمولي من المواقع السياحية المكملة لبعضها ، والتي تتفاعل مع بعضها بعلاقات ديناميكية متبادلة .

يلاحظ من خلال استعراض النماذج التخطيطية للأقاليم الشمالية الساحلية أنها ركزت على الموقع السياحي على أساس المقومات المتوفرة فيه ، والعوامل المؤثرة على نشأته ، فقد كانت هذه النماذج التخطيطية تنظر إلى السائح كفرد عقلاني ، ولم تأخذ الجوانب السلوكية ، وكانت تفتقر الخطط الموضوعة إلى الجوانب السلوكية في هياكلها ، وقد أدى هذا الافتقار إلى مشكلات تخطيطية ، أدت في كثير من الأحيان لعدم قدرة الخطط الموضوعة على تحقيق الأهداف المرجوة منها ، لذلك ظهر اتجاه جديد في عملية تخطيط المواقع السياحية ، يأخذ بعين الاعتبار الجوانب السلوكية في دراسة وتخطيط المواقع السياحية ، بهدف تلاشي الثغرات التي ظهرت في النظريات السابقة،التي كانت تعتمد على تصورات المنظمات الرسمية التي كانت تخطط للمواقع السياحية حسب نماذج ومواصفات يضعونها بناء على ما يتوفر بالمواقع السياحية من مقومات مختلفة ، دون إعطاء أهمية للبعد السلوكي للسائح .

يرى العديد من الباحثين، أن نجاح أي خطة أو مشروع سياحي، لا يعتمد فقط على الجوانب المادية فقط ، وإنما يجب أن يتعداها أيضا إلى العلاقات الإنسانية ، فالتخطيط السياحي في النهاية هو من أجل السائح ، وحتى يكون هذا التخطيط ناجح وفعال، لابد من دراسة رغبات السياح واحتياجاتهم وأوضاعهم الاجتماعية والنفسية بعناية ،والمجتمع المحلي مما يشكل أهمية كبيرة في نجاح تخطيط أي موقع سياحي.

Laboratoire: Recomposition de l’Espace et Développement Durable*

FLSH- de l’Université Chouaïb Doukkali d’El Jadida

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.