خالد أوباعمر يكتب: استحقاق 7 أكتوبر ورهان النزاهة؟

خالد أوباعمر

عملا بأحكام المرسوم المؤرخ في يوم 29 يناير 2016 والصادر في الجريدة الرسمية يوم فاتح فبراير، فإن الحملة الانتخابية التي بدأت يوم الجمعة 23 سبتمبر 2016، ستمتد إلى غاية الساعة الثانية عشر ليلا من يوم الخميس 6 أكتوبر المقبل، على أن يكون يوم 7 أكتوبر هو اليوم الذي سيتوجه فيه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في إطار ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في الاقتراع.

ومن باب التذكير فإن عدد المسجلين في القوائم الانتخابية وفق المعطيات المصرح بها من طرف اللجنة الوطنية للانتخابات، يفوق 15 مليون ناخب وناخبة، 55 بالمائة منهم رجال، و45 بالمائة من النساء. كما أن 55 بالمائة من الناخبين ينحدرون من الوسط الحضري، و45 بالمائة المتبقية تنحدر من الوسط القروي. وقد كشفت نفس اللجنة على أن 30 في المائة من الناخبين تقل أعمارهم عن 35 سنة، مقابل 43 بالمائة تتراوح أعمارهم بين 35 و 54 سنة، في حين أن 27 في المائة المتبقية تفوق أعمارهم 54.

 ويعد الاستحقاق الانتخابي ليوم 7 أكتوبر ثاني استحقاق انتخابي تشريعي يجرى في ظل دستور فاتح يوليوز 2011، وأول استحقاق انتخابي يجرى في ظل حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، تحت إشراف كل من وزير الداخلية محمد حصاد، ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد.

ويجمع عدد من المراقبين في المغرب على أن الاستحقاق الانتخابي المزمع إجراؤه يوم 7 أكتوبر المقبل، يأتي في سياق داخلي وخارجي مختلف تماما عن سياق الاستحقاق الانتخابي ليوم 25 نونبر 2011، والذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة بعد أن تصدروا نتائج الانتخابات بــ 107 مقعد برلماني وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الانتخابات بالمغرب.

على المستوى الداخلي فإن انتخابات 25 نونبر 2011 السابقة لأوانها  فرضها الحراك المغربي الذي غطى جزء كبير من التراب الوطني “55 عمالة وإقليم” استنادا لتصريحات رسمية لوزير الداخلية السابق الطيب الشرقاوي.

 أما انتخابات 7 أكتوبر 2016 ستجرى في توقيتها العادي وفي غياب أي حراك مجتمعي مماثل لحراك 20 فبراير. كما أنه خلال انتخابات 2011 التشريعية كان الغريم السياسي الأول لحزب العدالة والتنمية ممثلا في حزب الأصالة والمعاصرة واقع تحت ضغط الشارع المغربي، الذي طالب برحيل رموزه المؤسسة، و لا سيما، السيد فؤاد عالي الهمة الذي يتمتع اليوم بمكانة متميزة في الديوان الملكي الذي يؤكد بين الفينة والأخرى – رفعا للإحراج-  على أن هذا الأخير لم يعد له أي علاقة بالسياسة مند أن غادر البام، مثلما حدث مؤخرا عندما أصدر الديوان الملكي بلاغا ناريا رد من خلاله على تصريحات نبيل بن عبد الله لجريدة الأيام. كما تجرى هذه الانتخابات في ظل تقاطب سياسي حاد بين تيارين سياسيين:

الأول يرى أنه “إصلاحي” ويضم كل من حزب العدالة والتنمية وحليفه الاستراتيجي في الحكومة حزب التقدم والاشتراكية. والثاني يرى أنه حداثي ويضم أحزاب من المعارضة في مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة الذي لا زال مطاردا بلعنة الولادة. هذا التيار يرى أن البلاد في خطر و أنها على حافة الإفلاس ولا بديل عنه خلال المرحلة المقبلة لانقاد الدولة والمجتمع من مشروع أخونة المجتمع والدولة !!

وبين هذين التيارين الذين يرى فيهما عدد من المراقبين والمحللين السياسيين أنهما وجهان لعملة واحدة ويتصارعان فقط على من يكون في خدمة الملكية التنفيذية وبالقرب منها، يوجد قطب ثالث، تجسده فدرالية اليسار الديمقراطي التي ترفض مكوناتها التحالف مع المشروع الأصولي للبيجيدي، والمشروع السلطوي التحكمي للبام، وترى في فصل الثروة عن السلطة، وفي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي الفصل الحقيقي بين السلط، المداخل الأساسية للانتقال من دولة الرعية إلى دولة المواطنة، في ظل نظام الملكية البرلمانية الذي يسود فيها الملك ولا يحكم، بخلاف نظام الملكية التنفيذية الذي تحتكر فيه المؤسسة الملكية كل السلط من خلال الصلاحيات الدستورية التي يخولها الدستور للملك بصفته رئيسا للدولة وممثلها الأسمى وبصفته أيضا أميرا للمؤمنين.

 أما على المستوى الخارجي، فإن انتخابات 25 نونبر 2011 التي حملت الإسلاميين إلى تدبير الشأن العام بالمملكة تحت الإشراف المباشر لرئيس الدولة كما يردد دائما رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، قد أجريت في ظل حراك عربي ومغاربي كان من نتائجه الأساسية، سقوط نظام بن علي في تونس، ونظام حسني مبارك في مصر، ونظام ألقذافي في ليبيا، ونظام علي صالح في اليمن، مما سمح لأول مرة بوصول الإسلاميين إلى سدة الحكم عن طريق صناديق الاقتراع كما حدث في تونس ومصر.

بخلاف ذلك، فإن انتخابات 7 أكتوبر المقبل، تأتي في ظل حدوث عدة متغيرات على المستوى الإقليمي والدولي من ضمنها الانقلاب العسكري على الشرعية الديمقراطية للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، وعودة فلول بن علي إلى الحكم في تونس من خلال حزب التجمع الدستوري بقيادة باجي قائد السبسي، ودعم أنظمة الخليج الاستبدادية لكل المخططات الرامية إلى التخلص من الحكومات الإسلامية المتهمة بالارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في ظل صمت أوروبي وغربي مثير للانتباه…الخ

وبغض النظر عن السياقين الداخلي والخارجي للانتخابات التشريعية المقبلة فقد لاحظ عدد من المراقبين والمحللين الموضوعيين على أن هناك مؤشرات سياسية وانتخابية مقلقة برزت بشكل أكثر إبان فترة إيداع الترشيحات وخلال الحملة الانتخابية. ومن بين هذه المؤشرات التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول رهان النزاهة في الاستحقاق الانتخابي ليوم 7 أكتوبر المقبل، يمكن الإشارة إلى ما يلي:

1 منع الأنشطة التواصلية في وقت سابق لبعض الوزراء في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بمبررات غير مقنعة في أغلب الحالات،

2  منع المهرجانات الحزبية التواصلية مع المواطنين في أماكن معينة،

3 إجراء حركية انتقالية واسعة على المستوى الوطني لإعادة توزيع مسؤولي الإدارة الترابية في الدوائر التي تحتاج إلى مزيد من الضبط أو قد تحمل مفاجآت،

4  منع تنظيم استطلاعات الرأي الانتخابية بدعوى الحرص على شفافية الأجواء الانتخابية،

5  رفض عدد من المقترحات الحزبية الرامية إلى تجويد قواعد العملية الانتخابية مثل رفض طلبات إعادة النظر في القوانين الانتخابية، ومراجعة نمط الاقتراع، ورفض تقليص عدد مكاتب التصويت، ورفض مطلب خلق لجنة وطنية للإشراف على الانتخابات بعيدا عن وزارة الداخلية، ورفض نشر الأرقام التفصيلية لنتائج الانتخابات، وخفض العتبة إلى ثلاث بالمائة، وعرقلة التسجيل الانتخابي، ومنح السلطات حق التشطيب،

7 منع ترشيحات بعض المرشحين خارج إطار القانون كما حدث مع السلفي حماد القباج في مراكش، والضغط على مرشحين آخرين لسحب ترشيحاتهم مثلما حدث في مدن سيدي قاسم وتاونات وسلا استنادا لما رشح في وسائل الإعلام،

8 تنظيم مسيرة وصفت بالمجهولة أساءت بشكل كبير للمغرب وشوشت على الاستحقاق الانتخابي المقبل وهي المسيرة التي رفعت فيها صور الملك وشعارات ضد رئيس الحكومة و تبرأت منها الداخلية وحزب الأصالة والمعاصرة رغم أن هناك أدلة تثبت تورط رجال السلطة والبام ونقابة الاتحاد المغربي للشغل في هذه المهزلة التي تناولتها الصحافة الوطنية والدولية،

9 تشكي عدد من الأحزاب من تدخل رجال السلطة  وتوجيههم للناخبين في عدد من المدن لفائدة حزب معين ضد أحزاب أخرى  كما حدث في برشيد و طنجة.

ما الذي يقع؟ لماذا كل هذه القيامة؟ هل طفح الكيل؟

يبدو أن هناك مناخ سياسي  وانتخابي غير سليم ولا يبشر بالخير، لا سيما، عندما يتأمل المرء طبيعة الخطاب الذي يروج له أمناء  بعض الأحزاب السياسية التي تحترف التهويل وترسم صورة مبالغ فيها عن الأوضاع في البلاد وعن مستقبلها السياسي والاجتماعي وكأننا نعيش حالة قيامة فعلية في مغرب الاستثناء !!

هل يستقيم الحديث عن أخونة الدولة والمجتمع في ظل نظام  سياسي يجعل من الإسلام بموجب الفصل الثالث من دستور فاتح يوليوز دين الدولة الرسمي، ويجعل من الملك وفق الفصل 41 من الدستور نسه، أميرا للمؤمنين؟

متى كان المجال الدين من اختصاص الحكومات حتى يتحدث البعض عن مشاريع الأخونة؟ هل هناك مشروع واحد مررته حكومة بنكيران يؤسس للأخونة المزعومة؟

 هل من الحكمة السياسية القول بأن الوضع في المغرب سيصبح مثل سوريا إن فاز الإسلاميين في الاستحقاق الانتخابي المقبل؟  هل هناك من حمق سياسي أكثر من هذا؟ لماذا كل هذا الابتزاز السياسي في ظل نظام حكم يحتكر كل شيء ويتحكم في قواعد اللعبة من ألفها إلى يائها؟

الخطاب الذي يزرع الفتنة و يؤسس للانقسام في المجتمع هو الذي يمس بأمن واستقرار هذا الوطن. لأنه من غير المقبول تماما أن تتحدث بعض الزعامات السياسية عن المخاطر المحدقة بالدولة، في الوقت الذي يصرح فيه كبار المسؤولين الأمنيين في البلاد في أكثر من مناسبة خارج المغرب وداخله، على أن الأوضاع في المملكة المغربية آمنة ومستقرة، وفي الوقت أيضا الذي يتم فيه على المستوى الدبلوماسي تصريف خطاب الاستثناء المغربي، وتؤكد فيه الرسالة الملكية التي تلاها والي بنك المغرب على أن الاقتصاد الوطني بخير !!!

بهذا المعنى فإن تصريحات بعض المسؤولين الحزبين إما أنها حقيقية وبالتالي ما يتم التصريح به من طرف مراكز القرار الدبلوماسي والأمني والاقتصادي عالية المستوى كذب  في كذب. وإما أن ما يصرح به هؤلاء المسؤولين لا أساس له من الصحة -هذا هو المرجح- وفي هذه الحالة على المؤسسة الملكية أن تتدخل وفق صلاحياتها الدستورية لوقف هذه المهزلة بالنظر إلى تبعاتها السيئة على صورة البلاد وعلى اقتصادها الوطني؟

كيف سيتعامل المستثمر الأجنبي في المغرب عندما يسمع أمناء أحزاب سياسية وازنة في المشهد السياسي المغربي على مستوى التمثيلية يتحدثون عن خطورة الأوضاع في المغرب؟ كيف سيتعامل المستثمر الذي يرغب في المجيء إلى المغرب للاستثمار فيه؟

أي صورة ستنقل عن المملكة في تقارير السفراء الأجانب المعتمدين في المغرب عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في المغرب؟ من يمس بالاستثناء المغربي إذن؟ هل من يسعى إلى التحكم في مفاصل الدولة بجميع الطرق؟ أم من يرغبون في تكريس ثابت الخيار الديمقراطي في المملكة؟

الفاعل الحزبي عليه أن يتصرف بحكمة ورزانة ويتحكم في سلوكه وفي خطابه السياسي ويحترم أصول وقواعد اللعب السياسي النظيف الذي تراعى فيه مصالح الدولة والمجتمع عوض الكذب على الرأي العام و احتراف خطاب إديلوجي متآكل ومتجاوز  احتراما على الأقل لذكاء المغاربة الذين لم تعد تنطلي عليهم أساليب التدليس والتظليل السياسي !!

 

تعليق 1
  1. أحمد النيسابوري يقول

    أالمحلل السياسي، دابا هاد الهضرة الغليظة كلها لاش؟؟واش أنت عايش في المغرب أو في المريخ؟؟ واش انت صدقت الكذبة الديموقراطية البنكريرانية؟؟؟ واش أنت حمق صدقت كذبة ان هناك بصح انتخابات تجرى في المغرب داخل ” لزيرن”؟؟؟واش أنت عايش في جزر هاوي، هاذ الكلام اللي كلت كولو ما عندو ساس من راس، و عبارة عن هضرة خاوية و لا وجود لهاوهي من اجل تسويق صورة سياسيةمنمطة للخارج لنلميخ السبابط ديال رجال السياسة ،بالدارجة هاضرة ديال تعمار الشوارج،في المغرب الانتخابات عبارة عن مسرحية هزلية لها موسم و معين،و بعد 7 اكتوبر سيعود الوضع على ما هو عليه، يصل البجد أو البام أو أي حزب آحر فلا فرق بينهم، فلن يتغير الواقع المغربي المبني على ترسيخ ثقافة الفقر و الميزيرية و الاقتطاعات و الظلم الاجتماعي،السياسة في المغرب هضرة خاوية أو كذبة ابريل،ـو الصحافة في المغرب غير موجودة و الأحزاب غير موجودة و النقابات غير موجودة،و السياسة غير موجودة، شكون اللي موجود، عليك أن تستخذم ذكاءك السياسي أو المنطقي أو الفلسفي ، لتجيب عن التساؤل،لأن الاجابة تحتاج لأعمال العقل و تقليب النظر.وعمت صباحا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.