اخيرا نطقوا .. ويا ليتهم سكتوا

محمد المساوي

تحت جنح الظلام ودون سابق اعلان، بثت القناة الاولى ليلة امس تقريرا اخباريا حول اجتماع احزاب الاغلبية الحكومية، وبدا من التصريحات أن الموضوع الاساس الذي تضمنه جدول اعمال الاجتماع الحزبي هو موضوع الحراك الشعبي بالريف، فانبرى كل الزعماء الى تضمين تصريحاتهم شحذاً للسكاكين، وتهيئاً للرأي العام للمرور إلى السرعة القصوى لتعنيف المحتجين واعتقالهم، بهدف اقبار الحراك والاجهاز عليه.

اجتمعت ما يسمى احزاب الاغلبية الحكومية لتستمع إلى تقرير وزير الداخلية، وبناء عليه أصدر زعماء هذه الاحزاب تصريحات غارقة في الغباء والحقد على الحراك الشعبي، وكان المبرر كما العادة هو الاسطوانة المشروخة التي يبدع النظام واعلامه الرسمي وغير الرسمي في العزف عليها، انها اسطوانة الانفصال وخدمة الاجندة الخارجية.

تهمة المس بالوحدة الترابية وخدمة اجندة خارجية هي تهمة قديمة تتجدد باستمرار امام كل حراك شعبي يتوق الى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، هي التهم نفسها التي ألصقت بحركة 20 فبراير في البداية، هي التهمة نفسها التي الصقت بانتفاضة الشموع ضد أمانديس بطنجة خريف 2015، وهاهي مرة أخرى التهمة جاهزة، لم تكن تنتظر إلا أن تلوكها ألسنة هؤلاء الزعماء الذين يبدو أنهم جيء بهم على عجل، ليقولوا ما أُملي عليهم..

[quote font=”times” font_size=”18px” color=”#dd3333″ bcolor=”#eeee22″ arrow=”yes” align=”left”]”هل وصل العبث والاستهتار لدى هذه الاحزاب إلى درجة اضحت فيها عبارة عن ملحقات لوزارة الداخلية وليس مؤسسات حزبية لها صفتها ولها أجهزتها ولها استقلاليتها.”[/quote]

إذ من الغريب أن يُعقد اجتماع حزبي بأمر من وزارة الداخلية وعلى أرضية تقرير اعدته هذه الوزارة، فلو كان اجتماعا حكوميا لكان الامر مفهوما، لكن هو اجتماع حزبي وليس حكوميا، والفضيحة أن الاجتماع انعقد للبحث فيما تضمنه تقرير الداخلية، وهذا لعمري قمة العبث، كيف لاحزاب تجتمع لتقرر وتصدر تصريحات بناءً على تقرير الداخلية؟؟ أليس لهذه الاحزاب مؤسساتها واجهزتها التي يفترض أن تكون على علم ومتتبعة لما يحدث في الريف؟ هل وصل العبث والاستهتار لدى هذه الاحزاب إلى درجة اضحت فيها عبارة عن ملحقات لوزارة الداخلية وليس مؤسسات حزبية لها صفتها ولها أجهزتها ولها استقلاليتها.

ولأن اللقاء لم يكن اجتماعا حزبيا، بقدر ما كان لقاءً لتنفيذ الاوامر واعطاء التفويض لوزارة الداخلية لتفعل ما تريد، فقد كانت تصريحات الزعماء يشوبها الكثير من الارتباك والمبالغة وايراد معطيات لا اساس لها في الواقع، فقول بعض هؤلاء الزعماء أن الحراك بدأ بمطالب اجتماعية ثم تحول الى مطالب انفصالية، يبيّن الى أي حد أن هؤلاء لا علاقة لهم بالواقع، اذ واقعيا ليس هناك أي تغير في لائحة المطالب، الملف المطلبي نفسه الذي أعلن عليه في الاشهر الاولى للحراك ما زال هو الذي يخرج الناس للاحتجاج من أجله، كما أنه ليس هناك اي افصاح عن اي مطلب انفصالي او حتى ما يؤدي الى ذلك، كان يمكن لهؤلاء أن يقولوا ان معطيات لديهم تقول ان ايادي اجنبية تحاول تحريف مسار الاحتجاجات، كان يمكن أن يقولوا ان معطيات تثبت ان السلاح قد دخل الى الريف..وغيرها من التهم الواهية..

لكن، أن يقولوا بكل غباء أن الحراك خرج في البداية بمطالب اجتماعية والان تحول الى مطالب انفصالية، هذا يعني أنهم هم ايضا لا يعرفون ما يقولون، ليسوا متتبعين بالمرة لتطورات حراك الريف، ويجهلون كل حيثياته وتفاصليه، وانهم منفصلون حقا عما يحدث في الريف، فقط اوحي لهم أن يقولوا هذا فانصاعوا صاغرين ومنهم من اجتهد حتى تفوق على اوامر الداخلية، وإلا من أين عرف هؤلاء أن المطالب تحولت من اجتماعية الى انفصالية، متى حدث ذلك؟ وهل من دليل على هذا التحول؟؟

بغير هذا وذاك، ألا تخجل هذه الاحزاب من أن تلتزم 7 أشهر من الصمت المطبق حيال ما يحدث في الريف، وبعد كل هذا الصمت نطقت بأوامر من وزارة الداخلية، وراحوا يتحدثون في موضوع اكبر منهم، ولا أحد اشركهم في تدبيره، فحراك الريف لم يعد شأنا حكوميا، بل بات واضحا أن تدبير هذا الملف بيد المؤسسة الملكية، فالوالي اليعقوبي عندما يتحرك في الريف يتحدث مع المواطنين باسم الملك وليس باسم الحكومة، هؤلاء مجرد “نكافات” جيء بهم على عجل لينفخوا في رابوز وزارة الداخلية.

لحد الان جربت الدولة تقريبا كل الحيل والدسائس ولم تفلح في اجهاض حراك الريف، بقي لها ان تجرب الجلوس الى مائدة الحوار مع المحتجين والشروع في تنفيذ مطالبهم، وهو السبيل الوحيد لنزع فتيل الاحتقان، فهل تجرأ على ذلك؟ أم ستستمر في الهروب الى الأمام والدفع بمثل هذه المسرحيات السخيفة الى الواجهة ؟

2 تعليقات
  1. hassan يقول

    لا داعي للتحامل على رؤساء الاغلبية المخدومة فهم ليسوا الا كلاب تنبح متى يطلب منها دلك

  2. غاندي يقول

    هم يحيون من اجل النهب ومتى جلسوا الى مائدة الحوار يكونون قد اسسوا لبداية نهاية النهب مما ينتج عنه لا معنى لحياتهم الناهبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.