احمل قلبك حيث لا ينعق رعّاة الرياء…

تعبت من النفاق،
تعبت من الكذب،
تعبت من الصيغ المقدودة من معادلة  “كن معي ظالماً أو مظلوماً”،
تعبتُ من هوس الرفاق بتنميط كل شيء ،
إما أن تكون نسخة منهم وإما أنت “كافر”…
الرفاق أيضا لهم أصناماً يعبدونها،
حتى إن رأوا هذه الأصنام تخون،
سيقولون لك: إنهم يخونون لمصلحة الشعب،
حتى إن رأوهم يسرقون،
سيقولون: يفعلون ذلك من أجل الشعب،
اذا رأيتهم يبيعون الوطن لقاء كمشة “أوروات”،
سيقولون لك أنهم أمميون يدافعون عن الحرية والديموقراطية…

***
في معسكر الاصدقاء والصديقات..
الرياء أصبح عملة رائجة في سوق نخاسة الأفكار والقيم…
يضحكون (هم وهن) في وجهك، لكنهم لا يتوانون على طعن ظهرك..
يحدثونك عن بذاءة فلان او فلانة ويحذّرونك منه/ها،
بعد هنيهة ستجدهم/هن يعانقون من حذّروك منهم،
يضحكون، يلعبون، ويتبادلون الاعجاب.
يشتكون لك من فلان لأنه فعل لهم كذا وكذا..
بيد أنك تجد المشتكي لا يترك تدوينة فايسبوكية للمشتكى به
دون أن يغدق عليه بجيماته، وتعليقاته، ولما لا مشاركة التدوينة…
أينما ولّيت وجهك فثمة نفاق..نفاق..نفاق..
لا حلّ أمامك إلاّ أن تدرّب نفسك على الابتسامة في وجه الكل..
الكل الذي تحبه والجزء الذي تمقتهه..
المهم، ابتسم، وكشر عن أسنانك الصفراء لتشارك المهزلة
بغير ذلك، انت انسان بدوي متحجّر..

****
تحت أبراج الزملاء تتهاوى كل القيم
القيمة الوحيدة الباقية هي كيف أن أكون بارعا في استخلاص ثمن القنينة
في معسكر الزملاء، القنينة بدل القيم..
الزملاء يبتهجون لممارسة هوايتهم المفضلة؛
القفز على الحيطان القصيرة..
وكلما ذكّرتهم بالحيطان الكبيرة..
يقولون لك: المهنية يا صديقي المهنية، نحن لسنا مناضلين..
كل طريق لا يؤدي إلى القنينة هو غير مهني..
في البدء كانت القنينة وسيلة تعذيب..
الان صارت وسيلة الاحتفال ب”سنّة القفز القصير”
قنينات، “تيتيزات”، سجائر شقراء، والكثير من الادعاء..
ها انت صرت إِمام المهنة
كثر الأئمة..
لكن، ضاعت المهنة

***
رغم ذلك ثمة في الأفق متسع للحلم
حاصر تعبك وامض..
تحت ركام النفاق ستنبعث اصوات تمنحك الحياة.
لا شيء سيهزم تشاؤم عقلك..
سوى تفاؤل ارادتك..
ضع كل “المرضيات” فوق رفّ النسيان..
واحمل قلبك حيث لا ينعق رعّاة الرياء..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.