إيمان بلعباس: نقاش حرية المعتقد لا يمكن ان ينتهي إلا حين يقبله المجتمع ويكرسه الدستور

جمهورية الفايسبوك
إيمان بلعباس

 مرحبا بك الأخت الرفيقة أيمان وشكرا على قبول دعوتنا للمشاركة في حوارات جمهورية الفايسبوك، أولا من تكون إيمان بلعباس؟

مرحبا بك، يصعب الإجابة عن سؤال من اكون لأنه السؤال الذي يدور حوله فيلم الحياة بأكمله… لكني سأحاول الاقتراب من الاجابة..كوني لا زلت في بحث مستمر عن ذاتي…

إيمان بلعباس، 24 سنة.. طالبة في السنة السادسة من كلية الطب.. قد ألخص نفسي في جملة من أربعة مكونات: الروح المعذّبة، العقل المرشد، القلب العاشق، الجسد المهترئ..

يحتار الفسابكة في تصنيف إيمان، هل هي حداثية تقدمية أم إسلامية منفتحة أم كوكتيل بين التيارين ؟

أنا أيضا يصعب علي تصنيف نفسي، أو لنقل أني في حرب مستمرة مع التصنيفات، لأن بداخل كل تصنيف تختبئ القَبَلية وعقلية القطيع، ما لا أسمح لنفسي بالانتماء له أبدا.. وإذا كان لا بد من انتماء فولائي الوحيد للوطن والحرية… أرى من واجبي أن أكون عادلة وموضوعية ومخلصة لمبادئي في كل القضايا والأحداث التي يمر بها الوطن الكبير، الكرة الأرضية.

لا يهمني أن اكون يمينية أو يسارية، حداثية أو داعشية، علمانية أو إسلامية.. بقدر ما يهمني ان يبقى رأيي وموقفي حرا نابعا مما أؤمن به لا بما يريدني الآخر ان أدافع عنه..

أنت مع حرية المعتقد وتنظرين لذلك من خلال تدويناتك بل وأطلقت حوارا فايسبوكيا لمناقشة الموضوع، هل وجدت الشباب المغربي مع أم ضد حرية المعتقد ؟ 

بدأت قصتي مع حرية المعتقد قبل سنتين عانيت فيها الأمرّين بسبب دفاعي عن هذه القضية بالذات.. كوني مقتنعة أنها نقطة البداية لكل الحريات..

للأسف، وجدت الشباب المغربي داخل وخارج الفيس بوك ضد حرية المعتقد، وذلك نابع من نقطتين، الأولى الاقتناع التام بحد الردة في الإسلام، والثاني لأن المدافعين عن حرية المعتقد يسيؤون لهذه القضية بطيشهم وادعائهم لمفاهيم مغلوطة عن الإلحاد كفكر والحداثة كتوجه.. القضية يدافع عنها ـ للأسف من جعلوا حرية المعتقد حائطا قصيرا للتمكن من رفض الإسلام وتبني الحداثة كوسيلة لممارسة الجنس والسُكر العلني…

وجدت صعوبات كثيرة في البداية، لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ أن النقاش أدى وظيفته مع الكثيرين في لائحة اصدقائي.. ذلك أنهم ادركوا أن حرية المعتقد لا تعني مراهقة متأخرة فقط.. بل تعني أن يمارس المسلم كما اليهودي كما المسيحي كما اللاديني قناعاتهم الدينية والفكرية…

نقاش حرية المعتقد لم ينتهِ بعد.. ولا يمكن ان ينتهي إلا حين يقبله المجتمع ويكرسه الدستور.. وأعتقد أننا بحاجة للعمل كثيرا على هذه القضية.. ما لا يتوفر حاليا.. لان الحكمة الكبورية “مكينش مع من” هي السائدة.

أنت تناضلين من اجل الكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية، أين يكمن الخلل في نظرك والذي يحول بين المغاربة وهذه القيم؟ هل المشكل في النظام وحده أم أن الشعب يتحمل نصيبه من المسؤلية؟

المسؤولية مزدوجة في نظري.. لكن النظام ليس مسؤولا عن طبيعته.. لا نستطيع أن نلوم نظاما ديكتاتوريا على دفاعه عن بقائه.. وكذلك لا نستطيع أن نلوم عموم الشعب عن جهله وفقره..

المسؤولية الأساسية تتحملها النخبة الخائنة من أحزاب ونقابات و مثقفين… نتحملها نحن ، ذلك الشباب الحالم الذي تخلى عن حلمه بالحرية والكرامة والعدالة.

نتحمل جميعا هذه المسؤولية والخلل يكمن في عدم قدرتنا على تجاوز الاختلاف في الإيديولوجيات..

حين سنؤمن أن الاستبداد هو عدونا الوحيد ،حين سيضع الخصوم الايديولوجيون يدا في يد في سبيل محاربته.. سنكون اقتربنا من الحل الذي يبدأ بمحاربة الجهل ونشر الوعي في المجتمع.

في الآونة الأخيرة، قررت ان تتركي النضال الفايسبوكي جانبا، وأطلقت مبادرة تحت شعار ” شي حاجة “، حديثينا عن أهداف هذه المبادرة؟

الهدف من مبادرة “شي حاجة” هو ملء الفراغ ومحاربة التفاهة اللذان أصبحا مسيطرين على الساحة في الآونة الاخيرة.. فبعد أن كان فيس بوك يعرف نقاشات جادة أصبح ميدانا لإثبات الذات و نشر الامراض النفسية…

مبادرة “شي حاجة” بدأت بمنشور فيس بوكي يدعو الجميع للانطلاق من فكرة بسيطة لنشر الوعي وتقديم قيمة مضافة للوطن والمجتمع.. أنشأنا صفحة واستطعنا التوصل بالكثير من الأفكار التي أنزلنا بعضها لأرض الواقع.. على رأسها “الدخلة بكتاب”، وهو نشاط يقوم على تنظيم “كافي صْلام”، تذكرة الدخول إليه كتاب من اختيار المشارك.. لتكوين مكتبات للأطفال في المغرب المنسي.

لماذا لا ينخرط الأطباء والطبيبات في العمل السياسي؟ هل لضيق الوقت لديهم أم أنهم يعلمون أن السياسة تسبب أمراضا يتسترون عليها ؟

النظام كما قلت سابقا يحارب لأجل الدفاع عن بقائه.. وكلنا نعرف أن أفضل وسيلة لنجاح هذه المهمة هي “فرق تسد” واستطاع النظام في العقود الأخيرة التفرقة بين طبقات المجتمع، حيث صار الجميع يؤمن بنظرية “نفسي نفسي”..

أنت طبيبة المستقبل بإذن الله، كيف تقييمن الوضع الصحي للمغاربة، ألا تعاني المنظومة الصحية من الفساد؟

الوضع الصحي بالمغرب كارثي.. اظن ذلك راجع لقلة الوسائل و جهل المغاربة ورفضهم المطالبة بحقهم في صحة جيدة ، بالاضافة الى الفساد الذي ينخر القطاع…

ما رأيك في الصفحة التي تم إنشاؤها من طرف أطباء لفضح الوضعية المزرية للمستشفيات المغربية ؟ أليست انتقاما من الوزير الوردي الذي يراه البعض أنشط وزير في حكومة بنكيران؟ وأين كان هؤلاء في نظرك قبل هذه المدة ؟ 

الحقيقة أني لم أتابع الصفحة لانشغالي بالواقع وقلة ولوجي لفي سبوك في الآونة الاخيرة

نستغل وجودك كطبيبة من خلال هذا الحوار، ما هي بعض النصائح التي تقدمين إلى قرائنا الأعزاء لتنظيم وتوازن تغذيتهم؟

أنصح الجميع كما أنصح نفسي أولا بالموازنة بين تغذية جيدة و ممارسة أنشطة رياضية.. فيما يخص التغذية، هناك على جوجل الكثير من الرسومات التي تشرح الحاجيات الأساسية لتغذية جيدة والتي نستطيع تلخيصها في الابتعاد ما أمكن عن الدهون و الإكثار من الفواكه والخضر والسمك.

هل تفضل إيمان العمل بعد التخرج في القطاع العمومي أم ستنشئ مصحتها الخاصة؟ هل يمكن لإيمان أن تقدم خدمات صحية مجانية للمعوزين؟

أميل للعمل في القطاع العمومي، لإيماني التام بضرورة خذمة الوطن والناس من خلال عملي كطبيبة.. لكن المستقبل لا زال غامضا كون المنظومة التعليمية غامضة بدورها، ولا تضمن لنا دائما ما نحلم به لانفسنا والوطن..

اعتقد ان خذمات صحية مجانية للمعوزين واجب كل طبيب، لأن الطب مهنة إنسانية ونبيلة قبل أن تكون وسيلة لتوفير قوت اليوم.

هل تتذكرين موقفا مؤثرا أثر في حياتك كثيرا من خلال مزاولة الطب في المستشفيات؟

مزاولة الطب في المستشفيات مليء يوميا بالمواقف المؤثرة.. لكن أكثر ما أثر بي هي أم كانت تجلس على رأس ولدها دون تعب، تأتي منذ أزيد من عشر سنوات تدعو له وتقرأ له القرآن.. كان يدعى رشيد، وكان في غيبوبة إثر مرضه بورم في المخ..

أطلب منك أن تقدمي نصائح موجزة للمدخنين من قراءنا الأعزاء لعلهم يقلعون عن هذه الآفة ؟ 

التدخين هو العدو الاول للإنسان،و لعل شركات التبغ اول من تحذر المستهلك بكتابة “التدخين يقتل”

ما أستطيع إضافته هو أن التدخين لا يقتل صاحبه بالضرورة.. بل يجعله في حالة تبعية للآخرين، بعد الإصابة بأمراض تفقد الإنسان استقلاليته وقدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي.

بالإضافة إلى العجز الجنسي وأمراض القلب، يعد التدخين المسؤول الأول عن كل الأورام التي تصيب الإنسان.. لذا أنصح بالتغلب عليه بالإرادة والصبر…

 تتحدثين كثيرا في تدويناتك عن والدك العزيز، حدثيتا عن علاقتك به.

أتحدث عن أبي وكذلك أمي، لأني مدينة لهما بكل نجاح أصل له، علاقتي بأبي عميقة أكثر ربما لأن النضال والاهتمام بالسياسة جمعنا في وقت من الأوقات، فصرنا رفيقين أكثر من كوننا أب وابنته.

أتحدث عنه كثيرا كذلك لأن اختياري للطب كان نابعا من مرضه في صغري.. وخوفي المستمر من أن أفقده حين كنت طفلة.. ذلك ساهم في نظرتي للطب كمهنة نبيلة وإنسانية ورؤيتي للطبيب كمنقذ للآخرين بدل شخص جامد يمارس مهنته لكسب المال

في الختام نطلب رأيك في هذه الأسماء في جمل قصيرة :

الوزير الوردي

رأيي ان ممارسة الطب أفضل من ممارسة السياسة.. كنت استمعت إلى حديثه عن محاربة المغرب لايبولا وأصبت بنوبة ضحك شديدة…

مستشفى الشيخ زايد

كل المصحات الخاصة اداة لاحداث ثقب في جيب المواطن..

معاذ الحاقد

معاذ صديق أحترمه كثيرا.. وأتمنى ان اراه حرا طليقا دائما فقد سئمت من رؤيته في السجن

الصحافية زهور باقي

صديقة أشعر بالفخر لمعرفتها ، تتعرض لهجومات كثيرة لاجل آرائها.. نختلف أحيانا لكني أعتقد أن رأيها الحر يستوجب احترامها والتضامن اللامشروط معها

شكرا إيمان على تلبية الدعوة وعلى الأجوبة الصادقة ونتمنى لوالدك ولأمك عمر مديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.