إلى وائل الفقيه* الموشح أبدا في دفاعه المستميت عن معتقلي الحراك

تم توشيح هشام الفقيه الى جانب خمسة عشر أستاذ بوسام ملكي، وتبقى معايير انتقاء الأساتذة الموشحين علمها عند دار المخزن، باستثناء هشام الفقيه ابن الحسيمة الذي أثار توشيحه الجدل، واستأثر بالاهتمام والمتابعة الإعلامية على غير الأسماء الأخرى الموشحة.

اشتهر “هشام ..آهشام” في عز الحراك الشعبي بالريف بعد تسريب شريط صوتي يرصد تنسيق الجهود لإنجاح أنشطة من قبل جمعيات حركتها السلطة لاحتلال ساحة ميدان الحراك، فانهالت التعليقات الساخرة على مرامي السلطة الملتوي ورهانها على شخوص صاروا مثار سخرية وتنكيت. استمر الحراك في الحشد والتوسع، ليرسم فصولا ومحطات ستظل منقوشة في الذاكرة، ولم يعد بعدها أحد من أهل الريف يتذكر المحاولة الفاشلة لهشام والرهط “الجمعوي” الذي تداعى لتقديم خدمة مخزنية مخزية ضد الحراك.

أتت الحركة المخزنية اعلى أغلب نشطاء الحراك، وأصبح الجميع منشغلا بمصير المعتقلين وأخبارهم من سجون متفرقة، ومعها معاناة العائلات، بينما شد أغلب الشباب المنفلت من قبضة الاعتقال الرحال بحرا نحو الضفة الأخرى، أو نحو مدن أخرى بعد حصار وقمع امتد وتسبب في أزمة شملت كل أهل الريف.

في نهاية الموسم الدراسي الحالي، ستتناقل وسائل الإعلام صور هشام الأستاذ بجبال الريف “مجموعة مدارس باينتي”، بحيث قام هذا الأخير بتوثيق شخصه عبر صور نشرها وهو يستقبل تلامذته بملابس “ميكي ماوس”، واقتناءه بعض اللوازم والإكسسوارات لتزيين القسم، وتوزيع معجون الأسنان على التلاميذ..، هذه الأنشطة المقدمة من طرف الأستاذ هشام وإن كانت بسيطة، لكنها كسرت الصورة النمطية “السلبية” لأساتذة التعليم العمومي، الذي باتوا يقدمون على أداء مهمتهم مثيل باقي الحرف، في غياب الإبداع، ومن دون مضمون الحامل لرسالة تستوجب التفاعل مع المحيط المجتمعي، وتحتاج دوما للتجديد والابتكار في أداء هذه المهنة النبيلة.

ِفعلُ هشام الإيجابي والمحمود اتجاه تلامذته، وتكريس بعض الجهد الإضافي ليس الوحيد، فأمثاله من نساء ورجال التعليم يوجدون بكل المناطق والمؤساسات، يقدمون تضحيات ومجهودات تتجاوز المهام المرسومة، إيمانا بأبعاد الرسالة التربوية، من دون حاجة لتسويق شخصي لكل هذه المبادرات. ويبدو من خلال التسويق الإعلامي الذي حظيت به أنشطة هشام المدرسية بعد سنة قضاها بمهنة التعليم، أن جهات معينة عملت على تضخيمها، لتنتهي عند بداية هذا الموسم بتوشيحات وأوسمة، الغرض منها يتجاوز الشخص في ذاته، بل لقضاء حاجات مخزنية عدة:

– أولها، وعلى رأسها تلميع صورة فاعل جمعوي، اصطف في عز الحراك بجنب السلطة عبر خلق أنشطة الهدف منها التشويش، في مقابل جمعيات وفعاليات أخرى رفضت التوقيع على بياض، والمساهمة بأنشطة تحت طلب السلطة. وما توشيح هشام إلا من أجل رسم نماذج شبابية “ليست بالعدمية”، وتسويقها “كبورتريهات” ناجحة، وصلت بسرعة بفضل خروجها واختلافها عن جموع المنخرطين في الحراك الاجتماعي ومطالبه، وشيوع الريف التضحية والمصير الواحد بقيادة النموذج زعيم الحراك ناصر الزفزافي.

– الحاجة الثانية المقضية بهذا التوشيح قد ترمي لتسويق نجاح مفترض لأستاذ نظام العقدة المعتمد بقطاع التعليم، بعد صفقة التعاقد شملت أكثر من 50 ألف شاب لمدة عامين، ولم تكتمل سنة حتى عمّ السخط والتذمر وسط المتعاقدين، ليترجم بعدها لاحتجاجات ومسيرات ضخمة، وما تزال نضالات الأساتذة المتعاقدين تعد بالمزيد خلال هذا الموسم الدراسي. وما اختيار هشام الأستاذ المتعاقد ضمن كوكبة أطر التعليم الموشحين من طرف الملك، قبله حضي باستقبال خاص من طرف وزير التعليم، والغرض تسويق نموذج “ناجح” ضمن فئة المتعاقدين قد يصل إلى لقمة العيش ومكانة التفوق من دون سلك طريق النضال الذي رسمه زملائه الأساتذة، وانتظار مسالك الترقية المهنية البطيئة. فهاهو هشام الاستاذ المتعاقد النموذجي وصل بسرعة أقل من سنة على بداية مشواره التدريسي، وحتى قبل اجتياز اختبارات الكفاءة المطلوبة من طرف الأساتذة المتعاقدين.

*وائل الفقيه المحامي الشاب أخ هشام الفقيه، آزر جل المعتقلين على خلفية حراك الريف، برغم بداية مشواره المهني.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.