إلى ريحانة حبري: كان عليهم أن يعدموك، كي لا تموتي….

كجبان آخر ينتمي إلى هذه البشرية المنهزمة، موشوم بالوجع وبالرغبة في البكاء أو السكر حتى مغيب العقل والشمس في بدني… أقف على شاهدِ رسالتك شاهداً على ضعفنا وعلى خيانتنا ضد الانسان فيك وضد الحياة فيك وبجانب موتنا نحن… موت الانسان فينا… هل تكفي الادانة؟ هل يكفي هذا النحيب الذي يفجر الحرقة وديانا تمتد في صلابتك شقوقا لتصل إلى أرواحنا ضعفا وحبرا؟ ريحانة العنفوان التي قتلت مغتصبها مرتين، حين غرست مدية في ظهره كي لا يغرس نذالته في حضنها، ومرة حين وهبت كل أعضائها ذات الوظائف الحيوية كي تحيا في أجساد أخرى، رفضاً للتعفن وتعلقا بالحياة… ذات الحياة التي سلبتها ووهبتها من أجل عفتها وشرفها… من أجل آدميتها أساسا…

كان طريق موتها يبنى حجرا حجرا، وكنا نتفرج على حبل المشنقة وهو ينبت من شجيرات الدوم الجبلي، ونستكين إلى غباوتنا وثقتنا في أن دولة العمائم ستغض الطرف عن اعدامها استجابةً لهذا المهزوم فينا والمسمى ضميرا عالميا، وهو يجمع التوقيعات على عرائض مهترئة تطالب بوقف اعدام ريحانة حبري… كان على الانسان فينا أن ينزع نحو الأعنف من السبل كي يحررها من قدر الموت الذي تربص بها منذ ما يزيد عن السبع سنوات….

كانت ذكورة الدولة في ايران أقوى من ملكة الرحمة في قلوبهم، لم يأخذوا بوازعها الانساني المقبول في كل الشرائع، كونها قتلت مغتصبها، أو من كان يحاول اغتصابها…. الاغتصاب شكل من القتل، وريحانة كانت تدافع عن حياتها وهي تتخلص من عسكري المخابرات … كانت أمام خياران لا ثالث لهما، هي أن تموت أو تموت… تموت بتسليمها لنفسها في مأدبة نهش اللحم الآدمي، لينكسر في دواخلها كل معاني الحياة…. أو تموت بحكم قضائي بعد أن تقتل من يود قتلها…

ريحانة عطر الكرامة ورائحة الكبرياء… انتصرت على مغتصبها حين قتلته، دون آسف ودون ندم، وانتصرت على الدولة التي انحازت إلى قضيب أرعن وهي توزع أعضاء جسدها الطري على الحياة برمتها. إن تحققت أمنيتها، سيظل أصحاب العمامات يرون ريحانة في كل الذين سيستفيدون من أعضائها، وستظل شاهدة على تخلفهم وقسوتهم… هي لا تستحق الرثاء… أو بالأحرى ليست بحاجة إلى الكلام المهزوم ولا إلى التأبين المنمق بالكلمات والتعابير المبكية، ريحانة الآن بحاجة إلى من ينقذ الالاف النساء من وحش الاغتصاب والاهانة عبر العالم أجمع…. بحاجة إلى من يقف في وجه الدولة الفارسية كي يبصق على وجهها احتجاجا وغضباً، وبحاجة كي تفكر البشرية جمعاء في آلية ومكن من انقاذ النساء من الاحكام الدينية والقبلية المغلفة بالقضاء والتي لها علاقة بطبيعتهن، كونهن نساء…

ارقدي بسلام، وعانقي روح التراب، كان عليهم أن يعدموك كي لا تموتي…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.