إلى أين يمضي بنا نظام المقايسة؟

  لم تعد حكومة بنكيران تطيق الإنتظار حتى حلول منتصف كل شهر لقصف المغاربة بقرارات الزيادة في أثمنة المحروقات، فقد اختبرت صبرهم في الشهور القليلة الماضية، ولما اطمأنت إلى قدرتهم العجيبة على الإحتمال والتحمل، عمدت إلى الرفع من وتيرة أخبار الزيادة. وهكذا عشنا خلال منتصف شهر فبراير على زيادة في أسعار الغازوال والبنزين، وبعد مرور أسبوعين عادت حكومة الحكامة لتعلن زيادة جديدة استقرت معها أسعار الغازوال عند حوالي تسعة دراهم، بينما اقتربت أسعار البنزين من عشرة دراهم.

   لسان حال المواطن البسيط يتساءل عن دواعي هذه الزيادة، وعندما يحاول أن يقنع نفسه بأن الحكومة تطبق المقايسة، لايجد لهذا المصطلح معنى، فأية مقايسة هذه التي تطبقها حكومة بنكيران؟.  وما المعايير التي تعتمدها في التخفيض أو الرفع في أسعار المحروقات؟. وهل لهذه الزيادة الجديدة ما يبررها بالنظر إلىقيمة أسعار البترول في السوق الدولية؟. هذه الأسئلة تنتظر إجابات واضحة، وذلك على الأقل تنفيذا لمطلب الحق في الحصول على المعلومة كما ينص عليه الدستور المغربي. لذلك كان حريا بالسيد رئيس الحكومة الذي أطل علينا ذات مساء في شهر يونيو 2012 عبر شاشة التلفزيون ليتلو علينا لائحة أسعار الخضر والفواكه كما تم تداولها في أسواق الرباط والجديدة… وذلك في محاولة منه لطمأنة الشعب المغربي بعد المخاوف التي أثارتها زيادة مفاجئة في أثمنة المحروقات آنذاك… كان حريا به إذن أن يوضح لنا هذه المرة طبيعة المعايير التي تتعامل بها الحكومة في تسعير المحروقات في بلادنا، وأن يشرح للشارع المغربي التدابير المعتمدة للحيلولة دون تأثير هذه الزيادة على القدرة الشرائية للمغاربة في ما يتعلق بالمواد الأساسية التي تخضع أثمنتها لتقلبات السوق ومصاريف النقل.

   طبعا، من الواضح أن هذه الحكومة لا تمتلك أية استراتيجية واضحة في هذا المقام، فهي تعلن في كل مرة ولاءها لهواية الزيادات التي تتقنها دون أن تلتفت لهموم المواطن وصراعه مع لقمة العيش. والعجيب أنها تمتلك الجرأة للدفاع عن اختياراتها وقراراتها اللاشعبية المتتالية، فهي تعتبر أن نجاحها في التخلص من دعم المحروقات يعد إنجازا كبيرا وفتحا مبينا. وعندما عرفت الأسعار بعض الإنخفاض في الشهرين الأخيرين بسبب انهيار أثمنة النفط في السوق العالمية، خرج بعض وزراء الحكومة ليطبلوا لقرار التخفيض، وهم يزفون لنا مزيدا من الوعود الكاذبة، لكن يبدو أن ما يسميه المغاربة ب: “أسبوع البكور” قد مضى سريعا، وعادت الحكومة إلى عادتها القديمة. ومع ظهور مؤشرات من منظمة “أوبك” خلال الأيام الأخيرة تدل على إمكانية العودة التدريجية لأسعار المحروقات نحو الإرتفاع من جديد، يقفز إلى الواجهة سؤال أساسي تتهرب منه حكومة بنكيران، وتدرأه بقراءة اللطيف، لأنها لا تمتلك القدرة على الإجابة عنه بشكل صريح. ويتعلق الأمر بمستقبل السوق النفطي في العالم وتأثيره على المغرب. فإلى أي حد ستصل أسعار الغازوال والبنزين في محطات الوقود المغربية إذا عادت الأسعار في الأسواق العالمية إلى مستوياتها السابقة؟.

على الوزارة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة التي أصبحت متخصصة في إصدار بلاغات الزيادات المتتالية في أثمنة المحروقات أن تمتلك الجرأة نفسها لتخبر المغاربة بالحقيقة. فعلى الرغم من تقارير المؤسسات الإقتصادية الدولية التي تضع المغرب ضمن الدول المستفيدة من تراجع البترول في الأسواق العالمية، مازالت هذه المادة الحيوية تلهب جيوب المغاربة. واليوم يستقرسعرالبترول في حدود 60 دولارا للبرميل. وعندما يعود إلى الإرتفاع من جديد علينا أن ننتظر الأسوأ حتما مع مقايسة  حكومة الزيادات.

 1 مارس 2015

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.