إلموندو ترثي “مسرح اسبانيول” بتطوان في مقال عنونته ب “النهاية”

نشرت صحيفة “إلموندو” الاسبانية مقالا ترثي فيه مسرح “اسبانيول” بمدينة تطوان، وذلك في أعقاب الإعلان عن قرار إغلاقه في أواخر شهر فبراير.  وأشارت إلى أن هذه المعلمة التاريخية ظلت تحتفظ ب كآبة الأماكن الاسبانية المتواجدة خارج التراب الاسباني، التي تعود بنا  إلى ذكريات الجو الداخلي المميز لهذه البلدة في سنوات الخمسينات. وأنه على وشك أن يندثر ويختفي مع قصة فيلمه الأسطوري الذي ظل متشبثا بالحياة في مدينة لم يتبق فيها من القاعات الفنية، سوى قاعة “سينما أفينيدا”، التي تحمل اسما اسبانيا.

وأسهب المقال في سرد جزء من تاريخ “المسرح الاسباني بتطوان” منذ تشييده في سنوات الثلاثينات، والذي أصبح مركزا مرجعيا للتاريخ الثقافي لهذه المدينة المغربية. وهو واحد من الأماكن الرمزية الشاهدة على الحماية الاسبانية (1912-1956)، إبان تحول تطوان الى عاصمة المغرب الاسباني. وعلى مدى عقود من الزمن كان المسرح يقدم عروضا مسرحية الى جانب “مسرح سيرفانتس” الشهير بمدينة طنجة. وكانت له أهمية خاصة باعتباره مركزا أساسيا لتقديم عروض الفلامنكو. وما تزال الحفلات الموسيقية ل “نينيا دي لوس بيينيس”، و ” نينيو دي غلوريا” أو “مانويل فاييخو”، شاهدة على هذه الأحداث، التي ساهمت في تحويل هذا المكان إلى أسطورة حقيقية  في تاريخ الفلامنكو.

اسبانيول

وأشار المقال إلى التحول الذي عرفه المسرح في سنوات الخمسينات عندما تحول لقاعة ل السينما تحت طلب الساكنة. وفي سنوات السبعينات تم اقتناءه من قبل عائلة “بوديح” (Boudih)، التي تملك كذلك “سينما أفينيدا”، وحافظت على جعله مكانا يجمع بين العروض السينمائية واستئجاره لأنشطة أخرى مختلفة.  وسبق ل معهد “سيرفانتس” بتطوان، الذي يتواجد بجواره، أن نظم العديد من الأنشطة في هذا المسرح، في محاولة منه لاستعادة هذه الذاكرة الاسبانية المفقودة.

وتناول المقال سبب الاقدام على إغلاق هذه المعلمة في نهاية شهر فبراير الحالي، حيث يؤكد مالكي “مسرح اسبانيول” أن استفحال ظاهرة القرصنة هي السبب الرئيس الذي يقف  وراء عزوف إقبال المشاهدين في هذا البلد الذي يشهد إغلاق واختفاء العديد من قاعات السينما. وأشار إلى التناقض الذي تشهده مدن أخرى كمدينة الناظور التي نظمت مؤخرا، مهرجان الفيلم دون أن تتوفر على قاعة للسينما.

ومع إغلاق هذا المسرح ستختفي معلمة تاريخية اسبانية أخرى في مدينة تطوان. هذه البناية التاريخية التي تشكل جزءا من كتلوج المباني التاريخية  التي تعود الى فترة الحماية الاسبانية،  التي شيدت في المنطقة التي تدعى ب” انسانشي اسبانيول”، التي تتميز عن المدينة القديمة ب شوارعها العريضة والواسعة حيث تصطف مجموعة من المباني ذات الفن المعماري المحلي المزينة بلمسات من فن “ارت ديكو” و فن “راسيوناليسمو”. و اسلوب الفني يتميز بأنواع مختلفة ومتميزة من البلاط، والأفاريز، والأعمدة والسقوف…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.