إعادة بناء أوطم وتحصين المكتسبات الطلابية رهين بترسيخ الفكر الثوري داخل الجامعة المغربية .

الرفيقات، الرفاق
قواعدنا الطلابية، جماهيرنا الأوطمية
تحية نضالية ثورية
المجد والخلود لكل شهداء الشعب المغربي، وعلى رأسهم شهداء الحركة الطلابية
المجد يركع لكل شهداء الحركة الماركسية اللينينية المغربية : من زروال وسعيدة إلى كمال
الحرية لكل المعتقلين السياسيين القابعين في زنازين القهر والعار، الذين يؤدون ضريبة النضال من أجل التغيير الثوري
النصر كل النصر للثوار والثورة
الخزي والعار لكل من ارتد وخان
الخزي والعار لقوى الظلام والنظام في حملتهم الفاشية ضد الحركة الطلابية، وضد الفكر الثوري الماركسي اللينيني.
تحية نضالية عالية لمناضلي ومناضلات فصيل الطلبة القاعديين بموقع سلوان الأبي، وبكل مواقع النضال والصمود، السائرين على خطى الشهداء، وتحية خاصة لمن اعتقل منهم في سبيل القناعات الثورية الصلبة لهذا الفصيل الطلابي المكافح. ربما هو من باب التذكير أن أؤكد على مدى فرحي بالتواجد وسط هذا الكم الهائل من المناضلين داخل نفس المدرسة التي لها علي كل الفضل في أن أكون على ما أنا عليه : مدرسة الماركسية اللينينية/ فصيل الطلبة القاعديين. حين وجهت إلي الدعوة للتشرف بمناولة موضوع ما من أجل مناقشته في هذه اللحظة بما تتميز به من سمات خاصة ودقيقة، ارتأيت أن أقترح محاولة متواضعة اخترت لها العنوان التالي : ” إعادة بناء أوطم وتحصين المكتسبات الطلابية رهين بترسيخ الفكر الثوري داخل الجامعة المغربية”، إذ سأحاول بعجالة شديدة أن أطرح بعض الأفكار من خلال المحاور الثلاث التالية :
1. المبررات الموضوعية لاختيار عنوان موضوع النقاش.
2. ضرورة التموقف من الهجمة الشرسة التي يشنها تحالف النظام والظلام على الجامعة المغربية والتي تستهدف اجتثاث منبع تفجير الطاقات الثورية وشل مسار التغيير الثوري.
3. كيف نحصن مكتسباتنا ونعيد بناء أوطم؟ ومع من يمكن النضال في سبيل تحقيق هذا الهدف ؟
1. المبررات الموضوعية لاختيار عنوان موضوع النقاش :
أجملها بشكل مكثف في ثلاث نقط رئيسية وفق الآتي :
أولا : إعادة بناء أوطم هي الحلقة المركزية في نضالات الطلبة القاعديين منذ إفشال المؤتمر الوطني السابع عشر سنة 81 وهو ما تم التأكيد عليه في التحليل العام والإجابة العملية على أزمة الحركة الطلابية المقدم شرحها بإسهاب في وجهة نظر 1984 عقب استشهاد الرفيقين البطلين الطالبين القاعديين الدريدي مولاي بوبكر وبلهواري مصطفى.
ثانيا : إعادة بناء أوطم ليس غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتحصين المكتسبات الطلابية، فبدون نقابة منظمة ومهيكلة وطنيا لا يمكن مطلقا تحصين المكتسبات الطلابية والدفاع عنها في اتجاه تثبيت المتحصل منها وانتزاع المزيد (وهنا لا أنكر مطلقا مدى وقع وقوة ما يتم انتزاعه في بعض المواقع الجامعية من مكتسبات، لكنها لا يمكن أن ترقى إلى مستوى أن تعمم على كل المواقع الجامعية)، وفي هذا الصدد أذكر بالتصريح التاريخي لرئيس المنظمة الطلابية أوطم خلال المؤتمر 15 و الذي أكد فيه على أن التراجع على رفع الحظر القانوني عن المنظمة ليس مكسبا بقدر ما هو تراجع ينبغي تحويله إلى مكسب بواسطة النضال وفرض اختيارات الطلاب لا غيرها. وبالمناسبة أيضا أجد نفسي مضطرا للحديث عن كيف يتصور الماركسي اللينيني مسألة التنظيم الطلابي، أي كيف ينظر القاعدي الذي هو امتداد تاريخي وفكري وسياسي للطالب الجبهوي إلى مسألة التنظيم، نجد في مقررات المؤتمر 15 فقرة مهمة معنونة بـ “مفهوم التنظيم”، جاء قيها : ” إن التنظيم ليس إلا وسيلة لتطبيق الخط السياسي والنقابي للمنظمة الطلابية ونقلها من مجرد شعارات إلى التطبيق الملموس، وعندما يتحول هذا التنظيم من كونه وسيلة لتطبيق البرنامج النضالي إلى غاية هدفها الاحتفاظ بالهياكل وضمان استمراريتها فإنه يفسح المجال لنمو البيروقراطية، ولانفصال الأجهزة القيادية عن القواعد، وبالتالي يؤدي إلى زرع الشلل في المنظمة وصرف القاعدة الطلابية عنها”.
ثالثا : استحالة تصور إمكانية تحصين المكتسبات الطلابية وبناء أوطم في غياب فصيل مكافح يناضل في سبيل تصور بديل مغاير لكل ما هو سائد، فبدون وجود فصيل يمارس الصراع الاديولوجي والنضال النقابي انطلاقا من مرجعية ثورية وعلى أسس فكرية ماركسية لينينية يستحيل تحصين مكتسبات للطلبة أو التفكير في إعادة ألق ووهج أوطم، ولكم في بعض المواقع الجامعية كالرباط والدار البيضاء الدليل الساطع على ما نذهب إليه في هذا الصدد.
2. ضرورة التموقف من الهجمة الشرسة التي يشنها تحالف النظام والظلام على الجامعة المغربية والتي تستهدف اجتثاث منبع تفجير الطاقات الثورية وشل مسار التغيير الثوري :
لو حاولت أن أختار إحدى الجمل التي تثبت وجاهة الرأي ورزانة الحكم لدى الرفيق لينين لظللت تائها وسط الكم الهائل الذي خلفه من الأقوال المأثورة والحكم البليغة، لكن نظرا لما يحدث الآن في وسط جامعاتنا المغربية وفي عمق حركتنا الطلابية التي طالما كانت ولا تزال أهم واجهة لتفجير التناقضات بين النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي الممثل للتحالف الطبقي المسيطر، وبين التحالف الطبقي الثوري النقيض، وذلك على مستوى التعليم، وتحديدا منذ الانتصار التاريخي لفكر الكادحين داخل هذه المنظمة الطلابية العتيدة، حين اختار الطبلة عن حب وطواعية تبويء الجبهويين المشكلين للجبهة الموحدة للطلبة التقدميين رئاسة المؤتمر 15 معلنين رفع الشعار التاريخي : “لا إصلاح لا رجعية قيادة ثورية”، فإني سأختار بلا تردد العبارة التالية : “اللا موقف موقف يخدم في أغلب الأحيان الفئات الرجعية”. فلنتأمل معا ولو قليلا هذه العبارة الصغيرة من حيث عدد الكلمات المكونة لها والكبيرة جدا، الواسعة العريضة الشاسعة من حيث المعاني والدلالات، ولينطلق كل واحد من ذاته كبنية مستقلة قائمة بذاتها، بغض النظر عن الانتماء أو التموقع أو التعاطف، ولنستحضر بقوة المؤامرات الدنيئة في الظرفية الحالية ضد آخر قلاع الصمود والمجابهة والتحدي والإصرار على مواصلة النضال والمسار من أجل تخريج الأطر الثورية المكافحة المناضلة قصد شق طريق التحرر والتغيير الثوري، أقصد قلعة الجامعة المغربية باعتبارها حاضنة مختلف شرائح وفئات الشعب المغربي الكادح، ومن ثمة فإنها المصدر الطبيعي لإحتضان من يختار فكر الطبقة العاملة بمثابة المرشد الحي للعمل قصد النضال وبناء مجتمع إنساني بديل لما هو معاش حاليا. إذن لو تأمل كل منا ذاته وتساءل : ما موقفي من الذي يجري ؟ في مصلحة من وضد مصلحة من ؟ كيف للذي يجري أن يجري بهذه الكيفية الفجة دون غيرها ؟ ولماذا يجري ما يجري في الوقت الراهن تحديدا ؟ وما هي الانعكاسات التي ستنتج في النهاية إن لم أتموقف نهائيا ؟ كلها أسئلة مشروعة وباب تناسلها مشرع على آفاق مجهولة تماما كما هو الحال لما يجري حاليا من مؤامرات دنيئة يراد لها أن تكون آخر الحلقات في شن العداء ضد الفكر الثوري المادي، فكر الطبقة العاملة وعموم الكادحين، الفكر الماركسي اللينيني.
لست بحاجة إلى رسم صورة وردية لنضالات الماركسيين اللينييين داخل أسوار الجامعة أو خارجها لأن تاريخهم المشرق في هذا الصدد ينتصب عملاقا بقامته وهامته ولا يحتاج سوى نبش طفيف في الذاكرة من أجل الاطلاع على حجم التضحيات التي تجاوزت الاعتقالات والسجون لتبلغ حد الشهادة، وما بكمال الحساني ببعيد عنا، ولم يحدث يوما رغم تاريخ العنف الطويل داخل الجامعة المغربية أن تسبب قط منتسب ما للتيار الماركسي اللينيني في إراقة دم طالب أو طالبة، لأن الفهم العلمي الذي يؤطر مجموع نضالاتنا الثورية داخل الجامعة المغربية وخارجها لا يميز بين طالب وآخر أو عامل وآخر أو إنسان وآخر رغم الانتماء إلى ضفة النقيض، فالاصطفافات والانتماءات الطبقية في مجتمع ينقسم إلى طبقات واقع مادي ملموس لا يمكن التعالي عنه أو تجاوزه، إلا أن النضال الثوري للطبقة العاملة لا يستهدف تحرير هذه الطبقة المقهورة فقط وإنما أيضا تحرير باقي الطبقات والقضاء على الاستغلال أينما وجد، من هنا فإن ما حققه الماركسيون اللينينيون عبر تاريخ نضالهم الطويل داخل الجامعة المغربية لم يطالبوا بأن تظل الاستفادة منه حكرا على من يرفع شعار الماركسية اللينينية اختيار وهوية فقط، بل هو ملك لكل من ينتمي إلى الجامعة المغربية. لذا فإن مسألة الحياد وعدم التموقف لن تخدم الطالب مطلقا، بل هي هدية اخرى يمكن أن تمنح للنظام الرجعي القائم بالبلاد، التلميذ النجيب لمراكز القرار على المستوى الأممي من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، والذي يصر على أن يدفع بتطبيق المخطط الطبقي للتصفية والتخريب الميثاق اللاوطني إلى أبلغ نهايته، إذ لم يتبق تقريبا سوى فرض الرسوم على التسجيل السنوي للطلبة والطالبات خلال كل موسم دراسي، ونظرا لكون الصوت الماركسي اللينيني لا يزال موجودا يصدح بالنضال والتمرد والتعبئة ضد قوى الرجعية والظلام والنظام، فإنه لا بد من الرفع من وتيرة السعر الفاشي ضده بتلفيق التهم، فبعدما انتهت صلاحية بعض الخرافات كتدنيس المقدسات بدء من التبول على القرآن وصولا إلى السب والقذف في الذات الإلهية، والتي طالما تم استهلاكها طيلة فترة نهاية الثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، ها هي موضة أخرى من الهجوم الرجعي تمتد وتشتد لتصوير المناضلين الشرفاء المخلصين لقضايا الطلاب على أنهم لصوص وقطاع طرق يزرعون الرعب والخوف في صفوف الطلبة، تماما على غرار نفس الطريقة التي حوكمنا بها إذ يصرالنظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي القائم بالبلاد على السير في نهج قمع المناضلين دون الاعتراف بهم معتقلين سياسيين، وهو ما ناضلنا ضده طيلة فترة تواجدنا داخل المعتقل بشتى أنواع النضال الممكنة بدءا من الإضراب عن الطعام وإلى غاية تسجيل انتمائنا الحقيقي من خلال البيانات التي أصدرناها أو بعض المقالات التي وجدت طريقها إلى النشر وخرجنا إلى العموم باعتبارنا مناضلين ماركسيين لينينيين قدمنا تضحياتنا في سبيل التغيير الثوري المنشود على أرضية الفكر الماركسي اللينيني ولا شيء آخر غيره. إننا لا نرى أية فواصل بين الحركة الطلابية والحركة الجماهيرية بشكل عام، لكونها جزء من كل وهو ما يعني أن نفس الآليات تنطبق في مجابهة هذه التحركات الشعبية من طرف قوى الرجعية، فكل ما يحاك ضد الطلاب هو من نفس النوع وعلى نفس الدرجة من الدسائس التي تحبك ضد الشعب الكادح المكافح بأسره، لذا فالقادم من المؤامرات سيكون أسوأ لا محالة، وهنا نطرح بعض الأسئلة التي قد تبدو سهلة الجواب عليها هين لكن جوهرها يفقأ الأعين: من سيحمي الطلاب غير الطلاب أنفسهم ؟ من سيحصن الجامعة ويحافظ على المكتسبات غير الطلاب أنفسهم ؟ من سيحمل مشعل النضال والصمود في وجه الأعداء الطبقيين ويستنهض الفعل النضالي غير الطلاب أنفسهم ؟ من سيبني أوطم الطلابية غير الطلاب أنفسهم ؟ من سيربك حسابات النظام والظلام غير الطلاب أنفسهم ؟ إذن فالمؤامرات والدسائس التي تحاك ضد استمرار تواجد الفكر الثوري الماركسي اللينيني هي مؤامرات موجهة بالأساس من أجل تحقيق غاية واحدة ووحيدة : تدمير الجامعة وتخريبها بالقضاء على الفعل النضالي المكافح، لذا فإنه تماما كما نردد دوما : إن لم نناضل نحن داخل رقعة تواجدنا وبقعة إقامتنا، وإن لم نساهم في مسلسل التغيير الثوري الشاق والطويل، فإننا لا يمكن أن نتوسل أحدا من الخارج كي يأتي ويحل محلنا ليناضل ويثور في وجه الاستبداد والطغيان، الثورة بأيدينا ومهمة الثوري أن يصنع الثورة لا أن يستجدي أو يستعطف أو يهادن ويحابي، إنه نفس ما ينطبق على الطلاب : إن لم يناضل الطلبة أنفسهم ويحصنوا الجامعة ومكتسباتهم بأيديهم لا يمكنهم أن ينتظروا بديلا عنهم ليخوض معارك بالوكالة أو النيابة، لا مطلقا، فمصير الطلاب وإعادة بناء أوطم وترسيخ الفكر الثوري المناضل المكافح في أيدي الطلاب أنفسهم ولا أحد غير الطلاب.
3. كيف نحصن مكتسباتنا ونعيد بناء أوطم؟ ومع من يمكن النضال في سبيل تحقيق هذا الهدف ؟
من البديهي أن ينتظر متتبع النقاش الحالي ورود هذه الفقرة بصيغة الأجوبة والحلول العملية المقترحة لترجمة الشعار المأمول تحقيقه، والمجسد في إعادة بناء أوطم وتحصين المكتسبات الطلابية، لكنني ارتأيت صياغتها على شكل تساؤل في شقين لكي أؤكد أني لا أقدم وصفات جاهزة، وإنما لا تعدو هذه المحاولة أن تكون بداية نقاش من أجل تلمس الحلول الممكنة، إذ لا وثوقية ولا إطلاقية في فرض الأجوبة، من هنا فإن الشق الأول من التساؤل يستوجب في نظري الخطوات العملية التالية :
– ضرورة تفجير المعارك الطلابية على أرضية ملفات مطلبية واضحة، تكون موضوع نقاش جماهيري موسع مستفيض منذ بداية الموسم الدراسي، وذلك وفق الأعراف والتقاليد النضالية العريقة داخل منظمتنا العتيدة وعلى رأسها الانضباط لمقررات التوجه العام الملزمة لكل الطلاب بلا استثناء.
– ضرورة إطلاق معارك موحدة في الزمان متفقرة في المكان على امتداد خريطة المواقع الجامعية المغربية، وفي سبيل تحقيق نفس المطالب الديمقراطية والمعنوية وكذا المادية التي تهم بشكل عملي جميع الطلاب.
– ضرورة فرز أشكال تنظيمية جديدة يتم الإبداع في صياغتها لتتبع ومواكبة المعارك الطلابية الوطنية، وكذا التنسيق بين مختلف المواقع الجامعية، انطلاقا من معمعان النضال الدؤوب والمستمر في أرض الميدان، وذلك انسجاما تاما مع ما جاء في المقرر التنظيمي للمؤتمر 15 للمنظمة الطلابية أوطم : “انطلاقا من هدف المنظمة في الحفاظ على الوحدة النضالية للحركة الطلابية ومهمة تعزيزها يتوجب عليها تحديد أشكال تنظيماتها”.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من التساؤل المطروح فإن جوابه هو نفسه النصف الثاني من موضوع النقاش، فمع من يمكن النضال في سبيل تحقيق هذا الهدف ؟ نجيب عنه بـ : رهين بترسيخ الفكر الثوري داخل الجامعة المغربية، إذ لا يمكن أن نتوهم إطلاقا أية إمكانية للدفاع عن مصالح الطلبة والطالبات وإعادة بناء أوطم ما لم يتم ترسيخ هذا الفكر الثوري الذي هو هو الفكر الماركسي اللينيني ولا شيء آخر غيره، فحين نتحدث عن الوحدة كآلية من آليات العمل النضالي داخل النقابة فإننا لا نطلق هذا الشعار على عواهنه، ففهمه وتطبيقه يتماشى مع الحيثيات السياسية والمعطيات الميدانية، فالقوى الإصلاحية التي كانت ترسم نصف الخارطة السياسية إبان فترة المؤتمر 17 لأوطم وبعده أكدت ممارساتها الرجعية وسارت في نهج التفاوض السري والعلني مع النقيض الطبقي، إلى أن صارت جزء لا يتجزأ من آليات الاستبداد السياسي والقهر الاقتصادي والإقصاء الثقافي، فظلت وفية لأن تساوم وتخون دون أن تجف دماء شعبنا في محطات عديدة، وهو ما يعني استحالة وانتفاء أي مراهنة للعمل معها رغم شرعية تواجدها التاريخي، إلا أن حاضرها وواقعها الحالي هو الذي يرتفع إلى مستوى التقييم وإصدار الموقف منها، وهنا لا بد من التذكير أن العمل إلى جانب هذه القوى تاريخيا من طرف الماركسيين اللينينيين كان محكوما بالفضح والتجاوز الجماهيريين وليس التنسيق والمهادنة. بالمقابل تعشعشت في ظروف الأزمة بعض التلاوين البرجوازية الأشد رجعية من ظلامية وشوفينية، فالأولى كان دخولها إلى الجامعة المغربية ممنهجا ومنظما على أعلى مستوى للقتل والفتك وزرع فتاوي التكفير والإلحاد والمروق، انسجاما مع السياسة التعليمية المطبقة في الجامعة حيث تم إلغاء شعب الفلسفة وما يتفرع عنها من علم نفس وعلم الاجتماع بعدد من المواقع الجامعية وتم السماح بإحداث شعب الشريعة والدراسات الإسلامية لضرب كل فكر نقدي وقتل روح الجدال والسجال التي تتميز بها الفلسفة على غيرها من الشعب الأخرى. قلت مارست هذه القوى الظلامية التقتيل والترهيب فارتكبت مجازر عديدة في مواقع جامعية مختلفة، وقد اختارت توقيتا زمنيا اتسم آنذاك بصعود نضالات الطلبة ومحاولة إعادة بناء أوطم الذي طالما اعتبرته هذه القوى اتحادا وثنيا لملاحدة المغرب، إلى أن سقط على إثر مجازرها المرتكبة كل من الشهيد المعطي بوملي وآيت الجيد محمد بنعيسى، فهؤلاء ضد المباديء الأربع لأوطم واياديهم ملطخة بدماء الأبرياء من الطلبة، علاوة على عدائهم الشديد لتاريخ الحركة الطلابية المغربية وما أنتجته، فلا علاقة مع هؤلاء سوى التعرية والفضح والتصدي للدفاع عن تاريخ أوطم ومكتسبات الطلاب، أما فيما يتعلق بمن يصر على أن يتواجد في الهامش من أجل تهميش وتحريف الوعي والنضال الطلابيين، واللذين لا يطرحون من المطالب الطلابية سوى ما يمكن أن يقل عن سقف مطالب لجنة ثقافية لدى فصيل مكافح، فإن الطريقة التي يتم طرحها بها تجعلهم يلتقون بشكل موضوعي مع الطرف النقيض على أرضية العداء للفكر الثوري المادي، وهم من يختارون أن يكونوا خصوما للجماهير الطلابية بتنحية المطالب المادية التي هي أساس كل تحرك نقابي، فما الذي تبقى إذن؟ بعض القوى الجديدة شكلا والقديمة محتوى ومضمونا التي تريد أن تسجل تواجدها بالجامعة المغربية من خلال الفقاعات الإعلامية والخطوات الفوقية البيروقراطية دون أن يكون لها أي تواجد ميداني أو امتداد جماهيري داخل الجامعة المغربية، فبعدما فشلت فشلا ذريعا في استغلال الإرث النضالي لأوطم وبعض المنظمات السياسية الكفاحية في هذا الوطن الجريح، أرادت أن تعلن عن نفسها كتيارات تقدمية داخل الجامعة لكن من خارج الجامعة، إنهم الإصلاحيون الجدد الذين يحترفون لغة البيانات والأشكال المناسباتية المركزية دون أن يكون لهم أي وجود فعلي في أرض الميدان. إذن أمام هذا التشخيص لواقع حال الحركة الطلابية يبقى السؤال مطروحا : ما الثابت وما المتغير في وجهة نظر العمل الوحدوي داخل الحركة الطلابية ؟ في اعتقادي المتواضع أن :
°°الثابت هو آلية العمل الوحدوي التي تظل صحيحة بشكل يكاد يكون مطلقا بالنسبة للعمل النقابي، فالماركسيين اللينينيين على خلاف ما يشاع ضدهم من لدن الخصوم الرجعيين يعرفون جيدا الفروق والاختلافات الكامنة بين النقابة والحزب ولا يسعون أبدا إلى تحميل النقابة برامج الحزب الثوري، إنه مجرد هراء أخرق يقصد به الهجوم على مواقف الماركسيين اللينينيين أمام العجز التام عن مجابهة طروحاتهم أو الإتيان ببدائل لما يقترحونه، فمقررات المؤتمر 15 تنطق بمدى التلاحم الذي ينبغي أن يكون في الموقف والممارسة مع قضايا شعبنا، وهو ما سيتلمسه المعطلون بدورهم إذ سيراكمون لعقدين من الزمن ليستنتجوا نفس ما تم استنتاجه من طرف الطلبة الجبهويين فيحسموا النقاش بشكل قاطع في مؤتمرهم العاشر بالتموقف من النظام باعتباره نظاما لا وطنيا لا ديموقراطيا لا شعبيا.
°° أما المتغير في هذه الآلية فهو الذوات أو الأطراف المعنية بتفعيل هذه الآلية، فما ينبغي المراهنة عليه في الوقت الراهن هو توحيد الماركسيين اللينينيين لكونهم الصوت الوحيد القادر على إنتاج المعارك النضالية من أجل وقف الاجتياح الرجعي ضد مكتسبات الجماهير الطلابية، ولتكن مقررات المؤتمر 15 والبرنامج الديمقراطي القاعدي العام الحد الأدنى لإنطلاق وحدة الماركسيين اللينينيين داخل الحركة الطلابية. وهنا نستحضر بقوة ما أكده الرفيق القائد لينين في موضع حديثه عن الوحدة، إذ يقول : “الوحدة عمل عظيم وشعار عظيم, ولكن القضية ‏العمالية بحاجة إلى وحدة ماركسيين, لا إلى وحدة ماركسيين مع ‏أعداء الماركسية ومشوهيها”. إن القضية الطلابية في المرحلة الراهنة في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تفعيل شعار وحدة الماركسيين اللينينيين وإيجاد الصيغ الممكنة لترجمة هذا الشعار إلى خطوات عمل ملموسة على أرض الواقع.
إن وحدة الماركسيين اللينينيين ليست غاية في حد ذاتها، وإنما سبيل نحو تحقيق الأفضل للطلاب، لذا فإنه لا يمكن المبادرة بطرح أشكال وصيغ التوحد إلا إذا انبثقت من سيرورة معمعان النضال الطلابي نفسه، فوحدة الحركة الطلابية هي الكفيلة بتوحيد الماركسيين اللينينيين داخل الجامعة المغربية، وفي ارتباط بباقي النضالات الجماهيرية الشعبية الآخرى، لا سيما حركة المعطلين التي أصبحت على توافق كبير مع نفس ما يطرحه اليسار الحقيقي داخل الجامعة المغربية من مواقف سياسية عامة وعلى رأسها الموقف من النظام الطبقي الرجعي القائم بالبلاد.
الرفيقات الرفاق
جماهير أوطم، أبناء شعبنا المكافح
قصدت أن أكون موجزا ومختصرا في الكثير من القضايا وأن لا أتحدث عن بعض الوقائع الحالية انطلاقا مما تلوكه الألسن والصحف ووسائل الإعلام الرجعية، وذلك في انسجام تام مع القناعات الفكرية التي تؤطرني وتشكل مرجعيتي في التأمل والقول والفعل، إذ أكد مؤسسا الإشتراكية العلمية في أثرهما “الإديولوجية الألمانية” على ما يلي : “إننا لا ننطلق مما يقوله الناس أو يتخيلونه أو يتمثلونه، ولا مما هم عليه في كلمات الآخرين وفكرهم وتخيلهم وتصورهم، لكي نصل فيما بعد إلى الناس بلحمهم وعظمهم. لا، إننا ننطلق من الناس في نشاطهم الواقعي، فانطلاقا من سيرورة حياتهم الواقعية نصل أيضا إلى تشخيص تطور الانعكاسات والأصداء الإيديولوجية لهذه السيرورة الحيوية”.
تحياتي الثورية الصادقة لكل مناضلي فصيل الطلبة القاعديين
الحرية كل الحرية لأسرى الحرب الطبقية
كل المجد للشهداء
لنرفع عاليا راية لينين وستالين ولنستمر في بناء ذواتنا تحت نيران العدو
فلا مخلص لآلام شعبنا سوى التغيير الثوري.

نص المداخلة التي شاركت بها في ندوة بكلية سلوان بالناظور خلال الأيام الثقافية التي نظمها الطلبة القاعديون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.