إسقاط التحكم …؟

يوسف فليفلو

خمس سنوات من العمل الجاد والمضني ب “الكراسي” كانت كافية لتطوير “المشروع المجتمعي” لحزب العدالة والتنوية ” من النية وبات مع اللحية ” من إسقاط الفساد إلى إسقاط التحكم. هذا المشروع الجديد والذي سيكون هو نفسه برنامج الحزب خلال الانتخابات القادمة يعتمد في أسسه النظرية السياسية والفلسفية على كتاب ” علم الجماع ونكاح الجهاد ما بين سيارات الشوباني وإصلاح البلاد ” …

خلال تجربة ما سمي بحكومة التناوب بقيادة عبد الرحمن اليوسفي، وبعد الفشل المتوقع والدريع الذي منيت به خرجت مجموعة من الأصوات تردد أن التجربة تعرضت للإجهاض من خلال مؤامرة محبوكة الخيوط على يد ” جيوب المقاومة “. والحق يقال أن هذه العبارة بقدر ما كانت جديدة على القاموس السياسي المغربي بقدر ما وجدت منافذ عدة إلى الشعور العام. لكن المتتبع لمسار الحزب وقيادييه بالتحديد سيفهم جيدا وبكل سلاسة أن المقصود بعبارة جيوب المقاومة، هي افتقاد جيوب المسؤولين المغاربة لأية مناعة أو مقاومة ضد المال العام أو امتيازات المخزن المغرية …

وكما يقال ما أشبه اليوم بالأمس، وحفاظا على الشعور العام المغربي من كل ما يمكن أن يخدش عواطفه تم استبدال عبارة جيوب المقاومة بعبارة التحكم، والتحكم هنا بكل مشتقاته من دولة عميقة ومشوشين وتماسيح وعفاريت…، وطبعا هذا كله يدخل في إطار الإصلاح. أو بلغة أصح إفشال الإصلاح ؟ ومن باب التوضيح، حتى يجد خطاب المظلومية هذا تجاوبا من جديد من قبل الشعور العام المغربي يجب الإجابة على مجموعة من الأسئلة المطروحة ولو من باب تطييب الخاطر. وقبل ذلك يجب أن نوضح أن موضوع حديثنا جاءوا من أجل الإصلاح وكل القرارات التي تم اتخادها كانت تحث يافطة الإصلاح، وبالمقابل هناك من يريد افشال هذا الإصلاح وهو التحكم ؟

حسب منطوق خطاب الحكومة فإن تمرير قوانين التقاعد كان في إطار الإصلاح. السؤال هنا أين اختفى التحكم عند تمرير هذه القوانين ؟ ولماذا لم يقم التحكم بواجبه في عرقلة هذا الإصلاح ؟ وبنفس المنطق نطرح باقي الأسئلة، أين كان التحكم من تمرير قانون التعاقد ؟ وأين اختفى التحكم من توظيف ابنة السيد بنكيران في الوظيفة العمومية وبالضبط في إحدى أكبر أجهزة التحكم في البلاد وهي الأمانة العامة للحكومة ؟ وأين كان يوجد التحكم أثناء إغراق الوظيفة العمومية بشبيبة الحزب ودراعه الدعوي ؟ ولماذا لم يتدخل التحكم في منع توظيف مئات الأساتذة الجامعيين التابعين لحزب العدالة والتنمية ؟ ولماذا لم يعرقل التحكم صفقتي سيارات الشوباني والأزمي بقيمة 900 مليون سنتيم ؟ ونفس الأمر بالنسبة لتقاعد الوزراء بقيمة 39 ألف درهم ومنحة مالية عن نهاية الخدمة ب 70 مليون سنتيم ؟ وحرمان حاملي الإجازة من اجتياز مباراة التعليم ووضع شرط الحصول على شهادة التأهيل المهني ؟ وأسئلة كثيرة في هذا الباب …

أعلم أن الإنتخابات قادمة وسيقال أن هذا الكلام يدخل هو الآخر في عرقلة استكمال مسلسل الإصلاح المزعوم، ومن أجل التوضيح :

يتخذ هذا الحزب من مبدأ الرأي الحر و القرار الملزم كمتلازمة و عقيدة تنظيمية لا تقبل التجزيء و لا النقاش ، فمن أراد الانضمام إلى الحزب فما عليه إلا تقبل القرارات الصادرة و الدفاع عليها لكي يكون بيجيديا ، فرغم أسبقية مبدأ الرأي فإنه يبقى شكليا ، أما القرار فهو ملزم للجميع . و مع ظهور مبدأ التشبت بالافراد بدل المؤسسة الذي يعبر عنه بوضوح الدفاع المستميت عن بن كيران ليس كزعيم حزبي و لكن كشخص من طرف أتباع الحزب ، تزيد حدة خطورة العقيدة التنظيمية المذكورة ، لأن الرأي حينها يصبح مستلبا مع إنه شكلي فقط، لصالح القرار الذي و إن صدر من فرد واحد ، سيجد من يدافع عنه باستماتة لأنه ملزم ، من هنا تعبد الطريق إلى الديكتاتورية التنظيمية التي أرخت بظلالها على التجربة الحزبية والسياسية المغربية… وفي الأخير، سيكون لي موعدا مع القارئ الكريم من خلال مقال آخر نوضح فيه موقفنا السياسي الرافض للمشاركة في مسرحية الانتخابات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.