“إدريس الانسان” وكفى به رفيقا!!

أحمد البلعيشي

حين اتصل بي الصديق والصحافي الخلوق محمد المساوي للاستشارة حول فكرة تكريم صديقنا جميعا “خويا اذريس”، وحين اتصل بي ادريس نفسه في ذات المعنى، وحين اتصل أيضا صديقي إلياس، وفي ذات الشأن، ما ترددت أبدا في القبول المبدئي والتصرف العملي، من أجل وضع أصدقاء آخرين في صورة الحدث.

لماذا اقتنعت بالمبادرة، من دون كبير تردّد أو تحليل للسياقات ووو ؟
– لأنني شخصيا دائما كنت أركز في علاقاتي المختلفة على الجانب الانساني والاجتماعي.. بعض النظر عن “هلوسات السياسي المتوحش فينا”!
– سابقا كتبت مقالا عن “خويا اذريس” يشير إلى بعض هذا الذي تشي به المبادرة/التكريم، ليس فقط في حق ادريس، بل كل “الادارسة”، كل المناضلين الذين صنعوا معمار هذا البنيان الريفي، العصي على التجاوز والنسيان…ومهما كانت “الاحداثيات”!

– وهي مناسبة للتأكيد -لمن لازال بحاجة إلى التأكيد- أن الجانب الانساني في علاقتنا، كان ولا زال حاضرا، بل مهيمنا على سلوكنا ونهجنا الذي حارب “التغول السياسي” فينا، وبكل هوادة.. هذا إن جاز الحديث عن السياسي من غير ذلك الوحش القاتل للانسان وللمشاعر وللحياة !!

لكن، ولتنبيه الغافلين أقول-لهم- من هو اذريس السكاكي:
1- في المتن السياسوي كان إدريس ضمن مجموعة يسارية غير مجموعتنا (إن جاز الفصل الاثم)، لكن إدريس كان دائما ينتصر لكل جماعة مناضلة تثبت جدارتها الميدانية، وقيادة النضالات الشعبية بقلب سليم… وهل هكذا سؤال كان مطروحا في زماننا؟ أبدا… أبدا.. كان ثمة أولويات أخرى: العمل…العمل..العمل.. تحت شعار “ما هو عملي” دون فقدان البوصلة ” و”اتجاه الريح” المتحكم فينا شعبيا..
2- وفي الذاكرة هذا الإدريس المنحاز إلى قضايا الشعب، وفي كل مراحل النضال (انتفاضات جماهيرة ك 84 مثلا، والكوارث الطبيعية كالجفاف والزلزال؛ زلزال 2004 نموذجا، إضافة إلى المساهمة في خلق “أنوية الدفاع الذاتي للجماهير” أي خلق جمعيات المجتمع المدني: نقابات، هيئات حقوقية وغيرهما)

3-هذا السكاكي اذريس من المنتحرين طبقيا، ليس على طريقة “المحترفين الثوريين” قديما ! بل كان منتحرا قولا وفعلا، كان يحمل نعشه على كتفه ويمضي غير مبال بالمصلحة الشخصية، أو مطالب الأنا الذاتية أو التسلق إلى مراتب المهووسيين بتغيير جلودهم، ككل أفاعي الصحراء؛ الصخراء، الشهباء، الرقطاء!!!

في هذا الجانب كنت ألح عليه بالالتفات إلى بعض أموره الخاصة، على الأقل خوفا عليه من الذوبان في زحام الأيام التي لا ترحم أحدا ومهما تلاعبت بنا صروف الذهر؟!

4- كما أن هذا ال”ادريس” كان حاضرا في كل مكان، كثعلب زفزاف الذي يظهر ويختفي.. حين تعتقد أن ادريس هنا تجده هناك..في تماسينت في الحسيمة في الجامعة في قلب كل معركة جماهيرية تلاميذية وطلابية وعمالية..حتى في جزئيات الفلاحة وحالة الطقس وانهيار جدار قديم في سوق شعبي في الريف، تجد إدريس هناك بمعلوماته التي لا أدري من أين تأتيه: أمن لالة منانة؟ أم من زرقاء اليمامة؟ أم من عبد النبي نسوق ام من دافيد هارت أم من جريدة سرية لا يطلع على طلاسيمها إلا كل “فتّان” من أمة الثورة على الخوازيق المخزنية كافة.

5- أما عن ولاء الرفيق والصديق الخلوق الودود الوفي؛ ادريس السكاكي لتماسينت (ومن هنا كنت أريد البداية) فإن تماسينت هي أم البدايات وسيدة النهايات، كانت حاضرة، ودوما هي حاضرة، في قلوبنا وعقولنا وذائقتنا الشعرية والحياتية.. كانت تماسنيت ولا تزال، هي بوصلة ادريس نحو التفرّد، نحو الثبات، نحو المجد.. ومن دون نزعة مرضية، أو عقدة مدشرية، أو قبلية، أو دموية.. والحقيقة، أن القلب مليء بالحب والتقدير لادريس الانسان وكفى به رفيقا، وشكرا لكل من نظم وفكر وشارك في هذا العرس الانساني بامتياز..

نص كلمة الاستاذ أحمد البلعيشي في حفل تكريم ادريس السكاكي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.