أدلة تسقط النظرية القائلة بأن المسلمين كانوا سباقين إلى اكتشاف أمريكا

أثار التصريح الذي أدلى به الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، الأسبوع الماضي، الذي قال فيه أن المسلمين كانوا سباقين لاكتشاف أمريكا، حنق العديد من الباحثين الأوروبيين، خصوصا الاسبانيين الذين ينسب إليهم السبق في اكتشاف العالم الجديد. وجاء هذا التصريح المثير للجدل في الحفل الختامي لملتقى قيادات المؤسسات الإسلامية في أمريكا اللاتينية، الذي انعقد الأسبوع الماضي في اسطنبول. ودعا أردوغان المؤسسات التعليمية التركية بنهج سياسة تعليمية تركز على مساهمة الإسلام في العلوم والفنون، بما في ذلك موضوع اكتشاف القارة الأمريكية من قبل البحارة المسلمين، قبل أن يكتشفها كريستوفر كولومبوس بأكثر من 300 سنة.

وذكرت صحيفة أ.ب.س الاسبانية، أن كلام أردوغان لم يسلم من انتقادات بعض الأعمدة والرسوم الكاريكاتورية في الصحف التركية. كما أشارت صحيفة “حريت” التركية إلى أن هذا الادعاء ليس جديدا، فقد سبق للكاتب والباحث الإسلامي فؤاد سزكين أن أشار إلى هذا الموضوع في كتبه.

وقال أردوغان أن : “البحارة المسلمين وصلوا الى أمريكا ابتداء من 1178. وأن كولومبوس تحدث في إحدى مذكراته التي كتبها عام 1492، عن وجود مسجد فوق تلة على ساحل كوبا.”

من جهته، أشار لويس مولينا، الباحث في مدرسة الدراسات العربية في غرناطة، إلى أن هذا الموضوع تناولته العديد من الكتب المنسوبة الى المسلمين، ومن بين أقدم هذه الكتب التي يعتمدون عليها، كتاب “مروج الذهب ومعادن الجواهر” للمسعودي، الذي تحدث فيه عن المحيط الاطلنتي أو بحر الظلمات. ووردت فيه قصة تم تأويلها لتتناسب مع اكتشاف أمريكا.

وأكد لويس مولينا، على أن كل ما ذكر عن العالم الجديد في هذا الكتاب، تعوزه الدقة الزمنية، ولا يحتوي على أي إشارة الى ميناء بالوس بجنوب الأندلس، باعتباره نقطة انطلاق، ولا يذكر أي معلومة عن “الأرض المجهولة”. وكل ما نتوفر عليه من معلومات في هذا الكتاب، لا يعدو كونها مجرد قصة تحكي أن مجموعة من المغامرين من مدينة قرطبة، أبحروا في وقت غير معلوم ومن ميناء مجهول وعادوا بعد وقت غير محدد مع ثروة كبيرة. وبالتالي يتعلق الأمر بقصة أسطورية، لا تتوفر على أي مؤشرات زمنية أو مكانية للتأكد من صحتها.

أما بالنسبة للباحث يوسف مرة، فان الموضوع تم التطرق إليه كذلك في كتاب “ملخص الجغرافيا الطبيعية والسياسية والتاريخ الطبيعي” الذي تم تأليفه عام 1844 من طرف الباحثين أسونا و سافينيون. حيث تمت الإشارة فيه إلى رحالة مسلم آخر يدعى “أبو فروخ الغرناطي”، الذي أبحر من قادس في عام 999 م الى المحيط الأطلسي حتى نزل ب: غاندو أحد جزر الكناري، ثم أتم إبحاره غربا إلى أن رأى جزيرتين هما : “كابراريا” (Capraria) و “بلويتانا” (Pluitana). وتنسب هذه القصة لابن القوطية الذي توفي قبل هذه الرحلة ب 22 عاما ! وبالتالي لا يمكن الاستناد عليها.

وبهذه الأدلة تسقط النظرية التي ابتدعها أردوغان، لعدم العثور على أدلة واضحة ودقيقة في هذه النصوص القديمة التي يزعمون أنها تتحدث عن أمريكا. ولا تعدو كونها نصوص تاريخية يغلب عليها الطابع الأسطوري والخيالي وتفتقد إلى المصداقية.

وأختتم مولينا قائلا: “ان نظرية أردوغان مدعاة للضحك والسخرية، وتحاول تحريف الحقائق التاريخية”.

عن أ.ب.س بتصرف

2 تعليقات
  1. Adnan baker يقول

    حسن السعر

  2. Adnan baker يقول

    Muito bom se for verdade

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.