“أيها المارون بين الكلمات العابرة…”

..كل حزب بما لديهم فرحون، هكذا حال أحزابنا السياسية اليوم يمرقون كما يمرق السهم من الرمية، يسعون بما أوتوا من قوة وعتاد للإنقضاض على مفاتيح السلطة و بمجرد ما يخول لهم ذلك،ويبلغوا المراد سرعان ما يبدأ القناع بالسقوط فتبرز حدة أنيابهم و مخالبهم،و يتحول ذلك الحمل الوديع إلى وحش ضار يتربص بفريسته الدوائر و تتغير لغة الخطاب، و يتغير معها قاموس المفردات المنمقة و المختارة بعناية لغاية في أنفسهم.
سبحان مبدل الأحوال بالأمس القريب كم أرغوا و أزبدوا حتى تنتفخ أوداجهم بالمواطنة الحقة ونكران الذات، و كم ألقوا من الدروس في القيم و المثل العليا، وكم تشدقوا بكل أنواع خدمة الوطن وتغليب الصالح العام، وأبدعوا في إبراز نضاليتهم وشرعية تاريخيتهم.

  و اليوم بعد أن تأقلموا مع ربطة العنق والكراسي المريحة أكثر من ذي قبل تراهم يتفننون بالتذرع بشتى الذرائع الواهية منها و المتجاوز فيها يلقون باللائمة عمن سلف قبلهم و عفا الله عما سلف بعدهم وتظل دار لقمان على حالها هكذا ذواليك.

فساد مستشر و متغلغل بعمق في جسد الأمة٬ اقتصاد طريح الفراش ما عاد الدواء يجدي مع سقمه٬ أفق مظلم لا يمكن إستشرافه ، مناهج هجينة بالية تنحدر من العصور الخوالي ، بنيات تحتية في أسفل سافلين قابلة للخضوع مع أول زمجرة ريح ، بيروقراطية متوحشة أضحى فيها تقديم القرابين ضرورة حتمية وعرفا لا يضاهى لنيل مصلحة من المصالح.

مع الأسف واقعنا على هاته الشاكلة بالرغم من أننا استهلكنا ما عندنا من تيارات ليبرالية و متأسلمة و طفنا يمينا ويسارا إلا أننا لازلنا ندور في نفس الفلك.ساستنا اليوم لا يتذكرون شعبهم إلا عندما يتسولون و يستجذون منه أصواته التي سيخرصونها من بعد عما قريب.

اعلموا يا  سادتي الكرام ، يا صقور الدكاكين الانتخابة،صناع الوهم ،بائعو الاحلام،مهندسوالفساد،عازفو سمفونية  هذا الشعب المسكين، المغلوب على أمره بفسادكم وتهوركم وجشعكم وجهلكم وتنطعكم  واستغلالكم البشع لأوضاع الناس المأزومة بكم ومن أجلكم.

أنتم يا صناع الأوهام فمزبلة التاريخ هي من ستتغنى بأمجادكم وترقص طربا لتركتكم المتردية والنطيحة وما أكل السبع فأجمل ما في التاريخ أنه لا يجامل ولا يحابي أحدا.

تستطيعون تبنيجنا بخطاباتكم المعسولة ووعودكم القديمة الجديدة، تستطيعون تنويمنا بشعاراتكم الرنانة وأحلامكم الكبيرة،تستطيعون استقطابنا وتوسيع قواعدكم على حسابنا وعلى جتثنا المسكينة.

تستطيعون الضحك في وجوهننا والابتسامة في أحضاننا، تستطيعونتقديمنا على غيرنا في طابور الاصطفاف لانتزاع شهادة للولادة في ضيعاتكم البلدية،تستطيعون حجز بطائق”راميد” من مرمدتكم العاجية.

تستطيعون الحضور بقرب الانتخابات إلى أفراحنا وأتراحنا، أعراسنا ومآثمنا،تستطيعون تقبيل اطفالنا واغداق حفنة من دريهماتكم الحقيرة

تستطيعون و تستطيعون وتستطيعون….

لكن لن تستطيعوا تغيير صوركم القبيحة ، وغسل وجوهكم العفنة،وتطهير قلوبكم الوصولية وعقولكم الفقيرة إلا بما تعلمتم من لعبة امتصاص الدماء واقتناص الفرص وشراء الذمم. فاعلموا تمام العلم أن أرقامكم الإنتخابة وأصواتكم المفترضة المقتنصة بين الشعب ما عادت ملكا لأقرانكم.

اللعبة التي لاتجيدون سواها انتهت،واستفاقت العقول قبل القلوب،ورصت الصفوف،وما كان بالامس القريب رقما بهيميا وصوتا انتخابيا اضحى وعيا متعقلا يلفظ قذارتكم،ويقرر مصيره الذي اختطفتموه أمدا سحيقا بعيدا عن بصره وبصيرته.

ولنا فيما حققته لوائحكم الإنتخابية المشؤومة من نسب مشاركة هزيلة إن لم تكن معدومة على شساعة امتدادها الزمني،وارتفاع صوت أبواقها المتطورة التي أطبقت الآفاق و تجاوزت حدود الزمان والمكان جوازتصديق وشاهد عيان يقتص منكم استعطاف أياد أخر تلبسونها شرعية  التشريع والتمثيل حكوميا وبرلمانيا للفوز برخصة تمديد أخرى للملمة ما يمكن لملمته،وحصاد ما بقي من محصول موكب الرفض والعصيان.

فاستفيقوا من خمولكم المفتعل ورداءتكم الفضة،أفيقوا من خيبتكم،من أساليبكم القديمة وعتادكم الصدئ،أفيقوا من حلمكم،وحدقوا مليا بينكم،بين وجوهكم عسى أن تجدوا نسخا موثقة باختلافكم.

لا،لا،ثم لا،قطعا لم ولن تجدوا فأنتم نسخة واحدة تتكرر بأردية مختلفة وأصوات متباينة.

“فاخرجوا من أرضنا”

“من برنا من بحرنا”

من خبزنا من ملحنا

من دمنا من مصيرنا

“فاخرجوا من ذكريات الذاكرة”

أيها المارون بين الكلمات العابرة…”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.