أيها العدميون، تفاءلوا خيرا تجدوه

وأنت تفكر في مشاكل هذا الوطن أيها العدمي ، أنظر إلى النصف الآخر المملوء من الكأس وكفاك نظرة سوداوية لواقع مشرف ومستقبل مشرق، ولا تنس أنك في مشرق الأنوار بينما تصور لنا هذا البلد وكأنه جهنم وبئس المصير

وأنت تتفقد مستشفياتنا، لا تنظر إلى مظاهر البؤس لمريض يفترش الأرض عوض سرير، ولا يجد من يداويه، تذكر أنه ابتلاء من الله وأن ذنوبه تغفر في تلك اللحظة وابتسم في وجهه فتبسمك في وجه أخيك صدقة. أما إذا رأيت امرأة تضع مولودها في الرصيف، فتذكر أن هذا المولود يتدرب لمواجهة الحياة الصعبة في إطار ” الرجولة منذ الطفولة ” و ” الشجاعة قبل الرضاعة “

وأنت تنتظر في مقاطعة ليأتي موظف ليوقع شهادة حياتك أو عقد ازديادك، اشغل وقتك بالاستغفار وتفكر في خلق الله كلما رأيت جموع المواطنين يتدافعون، تذكر يوم القيامة وتذكر أيضا أن التدافع تراحم وهي بالمناسبة تدريب صغير إذا ما كتب لك الطواف ببيت الكعبة أو رمي الجمرات وتيقن أنك تنظر إلى الوجه الإيجابي للأمور

وأنت تركض وراء الحافلة العمومية أو الطاكسي الكبير لتركب وتصل إلى عملك باكرا، تذكر أن الجري مفيد للصحة وأن الرياضة مفيدة جدا لجسم الإنسان خاصة في الصباح الباكر، وهي فرصة لا تعوض لحرق الدهنيات وتحصل على ” فورمة ” لم تكن تحلم بها يوما، وعندما تصعد للحافلة، و” تتسردن ” من السردين مع الناس، تذكر ما قلناه في المقاطعة، وإذا كنت شابا أو شابة ولم تظفر بنصفك الآخر فهي مناسبة للتعارف عن قرب لعل الله ” يجيب التسير “، وهذا خير كبير

أيها المعطل، العمل قد يشغلك عن الصلاة، وعند حصولك على فرصة عمل، ستحصل على المال وقد يفتنك فتنة كبرى والفتنة أشد من القتل. البطالة فرصة لكي تعمر المساجد بالمصلين خاصة الشباب منهم ولكي ينتعش اقتصاد المقاهي، واعلم أن الشباب العاطل الواقف في ” راس الدرب ” جنود مجندة يحرسون الدرب لتأمينه

وأنت تسوق سيارتك في الطرقات وتجد أن بعد كل حفرة توجد حفرة أكبر منها، لا تلعن الدولة، وتذكر حفرة القبر حيث الوحدة، الحفر فكرة رائعة للتخفيف من السرعة حتى تقل الحوادث التي تحصد أرواح الأبرياء، تذكر كل هذا وابتسم فإن الحياة هنا حلوة.

إذا فشل ابنك أو ابنتك في دراسته نظرا للتعليم المنحط، تذكر أنه تجنب البطالة وتجنب كسر عظامه عندما سيحتج أمام البرلمان، ولما لا يصبح سياسيا محنكا يستوزر بدون باكالوريا ويكون له شأن كبير، فالعلم ليس معيارا في دول العالم الثالث. تذكروا أيضا أيها العدميون أنه لو أكمل المغاربة تعليمهم لأصبح كل الشباب معطل يملأ طرقات مدينة الرباط ليعيق السير وهذه محاسن التعليم ” الزفت ” فابتسموا رحمكم الله واحمدوا الله على نعمة ” المرتبة 126 عالميا في مجال التعليم “

وأنت تمشي في الشارع، واستوقفك اللصوص بسيوف كبيرة ليسلبوا كل ما لديك، تذكر أن المهم هو الاستقرار، وتذكر أيضا أن كل ما أخذ منك سيصبح حسنات يوم القيامة، ابتسم في وجه قاطع الطريق وحبذا لو تأخذ معك في كل خرجة المال الوفير لعلك تكون محظوظا لتنال هذه المنزلة الكبيرة. وبما أن المسامح كبير، احسبها صدقة واعف واصفح وابتسم..

وأخيرا، كلما سمعت بأخبار الفساد ونهب المال العام وتبذيرها في التفاهة، لا تصدقهم، فهم يكذبون، فلا شيء في بلدنا يستحق السرقة ولا نتوفر حتى على البترول أو الغاز. وحتى لو ثبت ذلك، تذكر أنهم يجمعون المال حتى لا نقتتل فيما بيننا وتحصل الفتنة والفتنة أشد من القتل. وهل تعرف مصلحتنا أكثر منهم…؟

أيها العدميون، ابتسموا وتوبوا من عدميتكم توبة نصوحا، فأنتم حتما تريدون الفتنة لهذا البلد الآمن المطمئن وإلا فارحلوا عنا أيها الخونة فبلادنا أجمل بلد في العالم ” القروي “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.